الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
أ

القيم الدافعة للتقدم العلمى و التكنولوجى

من منظور إسلامى

أ. د. محمد بن أحمد الصالح

أستاذ الفقه بكلية الشريعة وعضو المجلس العلمى

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- المملكة العربية السعودية

مقدمه (1)

الفكر والتفكير الناشىء عن القيم من طبائع الإنسان ومزاياه التى يمتاز بها على كثير من المخلوقات، وينشأ الفكر من تفاعل العقل الإنسانى مع البيئة بما فيها وما يجرى عليها من أحداث وما يعيش عليها من إنسان وسائر المخلوقات والفكر الإنسانى كأى جهد بشرى معرض للصواب والخطأ قد يصيب هدفه وقد يضل طريقه ولكى ينجو الإنسان من الضلال فلابد له من المعالم الهادية والدلائل المرشدة والبراهين الساطعة التى تهديه إلى أقوم السبل (إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ) (الإسراء آية 9)، والفكر الإسلامى العربى هو ذلك التصور الناشىء عن استجابة العرب للإسلام الذى أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم  فتخلصوا بهذه الاستجابة من الضلال إلى الهداية والرشد ومن الظلمات إلى النور. ولقد استجاب العرب لقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )  (سورة الأنفال آية 24).

فلبوا النداء وهبوا من رقدتهم ودخلوا فى دين الله أفواجا والتزموا بالقيم فأرشدهم هذا الدين إلى التصور الواسع عن الكون والحياة والإنسان، وهى حالة لم تأت نتيجة تطور اجتماعي أو اقتصادى أو ثقافى وإنما جاءت عطاءً من عند الله تعالى ومنحة ونعمة كبيرة لهذه البشرية التائهة ولقد كان دور الإنسان العربى المسلم فى هذا دور التلقى والوعى والاستنارة ثم العطاء والبذل.

وهؤلاء قوم لم تكن لهم من قبل دولة ولا حضارة تذكر وكانوا يعيشون على ذكريات وأطلال تربطهم بخليل الرحمن وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم وهم نسب وصهر لهذين الرسولين الكريمين جمعوا فى أنفسهم بين نقاء الأصل وكرم المعدن وعظمة الاستعداد من جهة وبين ضياع الهدف وجاهلية السلوك من جهة أخرى وكانوا يترددون بين هذين النقيضين فتارة يشدهم كرم الأصل ونقاء الفطرة وتارة يقفون فى حمأة الجاهلية وأرجاسها إلى أن جاء الإسلام فخلصهم من أدران الجاهلية وكشف عن استعداداتهم الكامنة ومعادنهم الكريمة. حيث بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم  بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً. وقد أخرج هذا النبى الكريم الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وهداهم هذا النبى الكريم إلى صراط العزيز الحميد.

لقد التقى دين الإسلام بعقيدته النقية وشريعته الكاملة مع العرب فكان هذا اللقاء لقاء  فجر طاقات تلك الأمة الوليدة الجديدة لأنهم تميزوا من بين سائر الأمم بصفات تؤهلهم لحمل هذه الأمانة العظيمة فقد اشتهروا بالصدق فالكذب عندهم معرة وعيبٌ وقد عُرف عنهم حماية الجار وإغاثة الملهوف وعندما جاء الإسلام أعادهم إلى الوسطية والاعتدال ونقلهم إلى مركز الفضائل مع ما هم فيه من موقع متميز ولغة عظيمة أهلهم كل هذا ليكونوا دعاة الهداية وقادة الهدى والرشاد. فقد كان الإسلام حدثا عظيما جدا بالنسبة للعرب وللعالم أجمع فكانت الحياة حلقات متتابعة تفتح أمام الفكر آفاق الوجود ممتدة من عالم الشهادة إلى عالم الغيب بلا انقطاع وتتفتح آفاق النفس والضمير بالشعور بالمسئولية أمام الله فى هذه الحياة وفيما وراءها وتتسع آفاق المجتمع ممتدة من الأسرة إلى الإنسانية الواسعة بأجناسها وشعوبها وأجيالها وعصورها وعلى أساس هذه النظرة العميقة الواضحة يبنى الإسلام مبادىء الأخلاق وقواعد السلوك وقد كان بين الأمة العربية ومبادىء الإسلام تلازم وتجاوب وانسجام فقد غدا الإسلام بالنسبة إلى العرب المثل الأعلى الذين كانوا من قبله من الضالين ففيه تمثل مفاهيمهم للأخلاق وقواعد السلوك وللحكم والقيم والروابط الاجتماعية.

ولئن كان الإسلام عقيدة عامة فى الحياة ورسالة إنسانية ذات مبادىء عامة فإن العرب هم أول من تلقاها وأخذ بها، منهم خرج صاحب الرسالة محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وبلغتهم نزل الكتاب، ومنهم كانت صفوة الأمة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم  الذين حملوا الرسالة الخاتمة إلى أمم الأرض وشعوبها والإسلام بعد هذا بمفاهيمه الواضحة ونظرته الشاملة ومبادئه العميقة ولغته العربية هو الذى أحاط الأمة العربية بسياج منيع حفظها من الذوبان وحماها من الضياع والإسلام هو الذى نقل العرب إلى الطور النهائى من أطوار تطور الأمم إذ لم يقتصر على جعلها أمة ذات حضارة بل جعل منها أمة ذات رسالة عالمية ويشير القرآن إلى ذلك، قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) (الزخرف آية 44)، ويقول سبحانه: ( تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) (الفرقان آية 1).

. النقلة التى أحدثها الإسلام فى العرب:

لقد بين جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه  فى حواره مع النجاشى- رحمه الله- النقلة التى أحدثها الإسلام فى العرب فقال: (كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف حسبه ونسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله 00) (2).

لقد كانت هذه نقلة باهرة بل معجزة حتى كان هذا العهد الجديد كالحياة بعد الموت وكالنور بعد الظلام وهذا المعنى بينه القرآن الكريم بقوله تعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) (الأنعام الآية 122).

. وقد تمثلت هذه النقلة العظيمة فيما يأتى:

1- نقل الإسلام العرب من مرحلة الضلال إلى الهدى.

2- وضع الإسلام بأيدى العرب القيادة الفكرية داعين مبلغين والقيادة السياسية حُماة حاكمين.

. مسئولية العرب المسلمين:

وعليه فالعرب مدعوون لحمل مسئوليتهم العالمية الضخمة ليخلصوا الإنسانية . من أوضار الجاهلية ومن طغيان المادية وسلطان الهيمنة العالمية الجشعة.

. النقلة التى أحدثها الفكرالعربى الإسلامى فى العالم:

تتمثل فى:

أولا.. النقلة فى المعرفة:

لقد جاء الإسلام فقرر أن للمعرفة الإنسانية وسائل ثلاث:

(أ) أشرف هذه الوسائل وأصدقها الوحى الإلهى المتمثل فى الكتاب العزيز الذى  ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (فصلت الآية 42).

ومن السنة النبوية التى هى الوحى الثانى، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحى يوحى ) (النجم 3- 4). وهذا الوحى هو المهيمن على كل الوسائل الأخرى، فسلم للأمة فكرها من الانحراف والغلو لسلامة هذه الأصول.

(ب) العقل: العقل السليم النابع من الفهم الصحيح.

(ج) الحس : فى الأمور المبنية على المشاهدة والإدراك.

ثانيا.. النقلة فى العقيدة:

انتقلت الإنسانية بهذا الفكر إلى العقيدة الإيجابية الصحيحة عن الإله والإنسان والكون والحياة وعرف الناس التوحيد الخالص بنزول القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فقد استقر التوحيد واستمر إلى قيام الساعة.

ثالثا.. النقلة فى الأخلاق:

فقد جاء الإسلام بمنظومة أخلاقية سمت بالإنسان ورفعت من قدره وجاء الوحى الإلهى بالدعوة إلى التمسك بالأخلاق والقيم قبل أن يأمر الناس بإقامة الصلاة وظهر هذا جليا وواضحا فى القرآن الكريم كما فى سورة الأنعام الآيات: 1 5 1 إلى 53 1، وفى سورة الإسراء الآية: 23 إلى 39، وسورة الفرقات الآيات: 63 إلى 75 وهذه سور مكية.

وجاء هذا الضبط الأخلاقى العظيم فى الأصول والفروع مع تحديد المعايير والقيم ومكان الدنيا ومكان الآخرة وبيان أهداف القواعد الأخلاقية، قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء  ذى  القربى ) (النحل آية 90). وقال صلى الله عليه وسلم  : (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) (3).

رابعا.. النقلة فى التشريع:

جاء التشريع الإسلامى لينقل العالم كله إلى آفاق من التشريع لدرـجة أن غير المسلمين تأثروا بمنطق التشريع الإسلامى حيث جاءت الآية الكريمة: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (البقرة الآية 280).

لقد جاء الإسلام بتشريعه للفرد وللجماعة وللدولة وللمال والحكم وهو تشريع يلبى حاجة الإنسان أبد الدهر  ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (فصلت الآية    42  )

غنى عن البيان أن قضية البحث العلمى والتطور التقنى تشكل عاملاً من أهم العوامل فى رقى الأمة وتقدمها.. والتطور السريع الذى شهده العالم خلال هذا القرن فى مجال الاكتشافات العلمية وتطور الأساليب التقنية، حقق للدول الصناعية تنمية اقتصادية وعمرانية واجتماعية لم تشهد لها مثيلا فى سرعة معدلاتها عبر تاريخ البشرية الطويل كله وحقق لها كذلك السيادة والغلبة على أمم الأرض التى عانت من مظاهر التخلف فى تلك الميادين.

والوضع الذى يعانى منه المسلمون فى العصر الحاضر لا يعود إلى سبب وهمى بل هو نتيجة لقانون إلهى معروف، وقانون اللّه لهذا العالم هو أن الجماعة التى تثبت أنها ذات نفع للآخرين هى التى يكتب لها الرقى والثبات، أما الجماعة التى تفقد صلاحيتها لنفع الآخرين فتتدحرج إلى الصفوف الخلفية للأبد. وكان مسلمو القرون الأولى ذوى نفع للعالم. وعظمتهم فى الماضى مردها إلى هذه الخاصية أما مسلمو العصر الحاضر فقصرت همتهم وتخلى البعض منهم عن أداء رسالتهم فلم  تكتب لهم العظمة فى العصور الأخيرة. والآية القرآنية التالية تذكر بوضوح هذا المبدأ لرقى الأمم وانحطاطها: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زيدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) (الرعد 17).

هذه الآية تدلنا على قانون الله للدنيا. والذى يتمثل فى أنه لا بقاء ولا ثبات إلا للجماعة التى تبرهن على أنها نافعة للآخرين أما الجماعة التى تفقد مقدرتها على نفع الآخرين فتفقد كل قيمة لها.

وبينما كتاب الله يبين هذا القانون العالمى بواسطة الكلمات نجد من ناحية أخرى أن العالم المادى مظاهره عملية لهذا القانون. والآية المذكورة من سورة الرعد تعطينا مثالين. أولهما: مثال الماء، فنرى الزبد يطفو على  سطح الأودية والأنهار ولكنه سرعان ما يختفى ويبقى الشىء الذى  ينفع الناس، هو الماء، والمثال الآخر هو: مثال المعادن فيظهر الزبد فوق المعدن عندما يتم تذويبه بواسطة الحرارة الشديدة ولكنه سرعان ما يختفى ويبقى المعدن الثمين الصافى.

والتوحيد أكبر حقيقة فى هذا العالم. وأمكن لمسلمى العصور الأولى باختيارهم التوحيد أن يظهروا كجماعة واحدة متميزة أمام شعوب العالم فاستقبلتهم شعوب الأرض فى كل مكان وانتفع بهم الناس شتى المنافع. فقد كان المسلمون هم أئمة العالم فى علم الطب لعدة قرون وفى مختلف فنون المعرفة الأخرى.

أما اليوم فالعالم الإسلامى بمجمله يعانى من تخلف واضح فى تلك المجالات وإن كان يملك من المقومات ما يعينه على تطوير العلوم والأخذ بأسباب التقنية والاستحواذ على مفاتيحها بالإضافة إلى رصيده العقائدى العظيم الذى يوفر له الضمانة الأدبية بتطوير العلوم وتقدم بحوثها وتقنياتها لما فيه خير وصالح البشرية وعمارة الأرض وتمكين المسلمين فيها ولكنه كذلك تقيده معوقات جعلته يتخلف فى هذا المجال تخلفا يشيع الخوف على مستقبل هذه الأمة من أن تصبح رهينة لدول الغرب المتقدمة، تمتص خيراتها وترتهن استقلالها وأن تبتاع منها بذلة قوت أبنائها.

وهذه القضية أحسبها قضية المصير والمستقبل ويجب ألا نغفل عنها ويأخذنا اليأس والقنوط من أحوال المسلمين اليوم عن تلمس أسبابها وعن محاولة تذكية نارها وإشعال هممها، لعل ذلك يحيى فى هذا الجيل النهوض بهذه الأمة فى كل ميادين الحياة والتى كان قدرها أن تكون (خير أمة أخرجت للناس).

إن التقدم هو ثمرة للبحث العلمى، والبحث العلمى نشاط إنسانى متواصل وعمل جاد لفهم الكون وما يحكمه من ظواهر وسنن  وقوانين ومجالات البحث العلمى عديدة ومتنوعة تبدأ بالبحوث الأساسية العلمية البحتة مروراً بالبحوث التطبيقية وانتهاء بتطويع نتائج البحث العلمى لخدمة الإنسان وتحقيق أهدافه وغاياته (فالحاجة أمُّ الاختراع).

والتقنية لفظة معربة لكلمة (تكنولوجيا)، ذات الأصل الإغريقى ويعرفها الدكتور/ النجار: "بأنها كلمة ذات دلالة تشمل حسن توظيف أحدث المتاح من المعارف المكتسبة فى عملية التنمية توظيفا ماهراً يستوجب الإحاطة التامة بالقوانين والنظم التى تحكم ذلك وأساليب وطرائق تطبيقه".

ويمكن القول إنها تعنى حسن إتقان العمل، ولعل التوجيه النبوى الكريم فى قوله صلى الله عليه وسلم  : (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا آن يتقنه) لهو خير دلالة وأعظم توجيه نحو إتقان العمل وحسن الأداء، وهذا هو محور الفهم حول كلمة التقنية أو (التقانة).

ومن هذا المنطلق يمكن ربط العلم والتقنية بحلقة واحدة، فإذا كانت العلوم تدور حول معرفة الأشياء والظواهر وأسبابها فإن التقنية تركز على الاستفادة من هذه المعرفة بتسخير هذه الظواهر والقوانين لخدمة أهداف التنمية وعمارة الأرض. فالتقدم العلمى والتقنى يربط المعارف المكتسبة بالتوظيف الأمثل فى عملية التنمية للمجتمعات البشرية.

ويجب أن نؤكد هنا أن مفهوم التقنية الحقيقى لا يعنى مجرد شراء أو استيراد أحدث الأجهزة والأدوات ولا حتى التدريب على تشغيلها فقط كما يتصور أغلب الناس، بل هو بالمفهوم الأشمل معرفة نظام هذه الأجهزة وكيفية صنعها والقوانين النظرية المبنية عليها وطرق إصلاحها وتطويرها والسيطرة عليها. فالمعول عليه هو ممارسة وبناء التقنية وليس مجرد شراء أو استيراد منجزاتها.

مقومات التقدم العلمى والتقنى فى العالم الاسلامى

إن مقومات التقدم للأمة المسلمة فى الوقت الراهن تتفوق على غيرها من الأمم سواء من الجانب الروحى والعقائدى أو من الجانب البشرى والمادى. حيث يمتلك المسلمون ثروات هائلة منها احتياطات النفط العظيمة والخامات المعدنية الثمينة وأراض خصبة وأنهار وبحار وقبل كل ذلك شرعة ومنهاجا  لو أخـذوا بهما لسادوا الأمم وأصلحوا حال الإنسان فى كل أصقاع الأرض وعلـيه يمكن القول إن المتطلب الأساسى الذى بصلاحه وتقويمه يمكن إصلاح الكثير من واقع حال المسلمين هو:

العودة إلى الالتزام بدين الله ونبذ كل الشرائع المخالفة والاتجاهات الفكرية المنحرفة والاعتزاز بدين الله والشعور بالمسئولية أمامه عن حال الأمة، مع الأخذ بكل الاعتبارات والأساليب الملائمة لتقدم البحث العلمى وتطويره ونقل التقنية إلى بلاد المسلمين ومن هذه الاعتبارات:

1- وضع السياسات العلمية والتنسيق حولها بين الدول الإسلامية والالتزام الجاد والصادق والسعى الحثيث نحو تطبيق خطط لنقل العلوم والتقنية واستحواذ بلاد المسلمين على أسرارها وتطويرها وتسخيرها لخدمتهم وهذا لا يتم إلا بوجود قادة مخلصين لدينهم ولربهم صادقين مع شعوبهم.

2- بناء وتأسيس قاعدة صناعية ووضع سياسات علمية  وأهداف محددة والتخطيط زمنيا لتنفيذها.

3- إصلاح الأنظمة المنحرفة عن المنهج الإسلامى وإعداد الأجيال وشحذها بالعلم النافع والمهارات اللازمة وتشكيل التفكير الناقد فى عقولهم.

4- تقدير الكفاءات العلمية ماديا ومعنويا وتوفير فرص العيش الكريم لها مع إعطائها حقوقها كاملة دون اضطهاد أو تمييز مع إكرام العمالة المسلمة وتقدير الفنيين منهم. وهذا مع حسن استخدام الثروات.

5- توظيف الأيدى العاملة المسلمة فى كل مشاريع المسلمين وعدم اللجوء إلى غيرهم إلا فى حالات عدم توفر الكفاءات والعمالة الفنية المسلمة القادرة مع العناية بسد حاجات المسلمين بكافة التخصصات التى تتطلبها مراحل التنمية المختلفة.

6- التكامل الاقتصادى بين الدول الإسلامية وزيادة فرص التبادل التجارى وإعطاء الأولوية للدول المسلمة فى هذا المجال ووضع سياسات وتشريعات تجعل مثل هذا التكامل حتميا، فالوحدة الأوروبية لم تكن إلا ثمرة للسوق الأوروبية المشتركة التى ظهرت كمجموعة اقتصادية فى أول الأمر.

بعد هذه المقدمة نتناول الموضوع فى سبعة مباحث وهى:

 المبحث الأول: المسئولية.

المبحث الثانى: العمل.

المبحث الثالث: إتقان العمل.

المبحث الرابع: احترام الوقت.

المبحث الخامس: التعاون.

المبحث السادس: العمل بروح الفريق.

المبحث السابع: مكافأة المحسن.

المبحث الأول

المسئولية

. بيان معنى المسئولية فى اللغة وتعاريفها فى الاصطلاح:

المسئولية لغة هى: مصدر مأخوذ من مادة (س أل) التى تدل على استدعاء معرفة أو ما يؤدى إلى المعرفة أو استدعاء مال أو ما يؤدى إلى المال والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت كما فى قوله تعالى : ( وإذا الموءودة سئلت ) (التكوير آية 8).

. أنواع المسئولية:

1- المسئولية الدينية: وهى التزام المرء بأوامر الله ونواهيه وقبوله فى حال المخالفة لعقوبتها ومصدرها الدين.

2- المسئولية الاجتماعية: هى التزام المرء بقوانين المجتمع ونظمه وأعرافه.

3- المسئولية الأخلاقية: وهى حالة تمنح المرء القدرة على تحمل تبعات أعماله وآثارها ومصدرها الضمير(4).

وكل مسئولية قبلناها وارتضينا الإلتزام بها فهى مسئولية أخلاقية.

. شمول المسئولية:

1- جاء فى القرآن الكريم بيان شمول المسئولية للفرد، قال تعالى: ( فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ) (الحجر 92- 93) وقوله تعالى: (إن كل من فى السموات  والأرض إلا آتى الرحمن عبدا. لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا)  (مريم 93- 95).

2- شمول المسئولية للأعمال كلها: الخير والشر صغيرة كانت أو كبيرة: ظاهرة أو خفية، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) (الزلزلة 7- 8).

3- ويتناول هذا الشمول الأقوال سرها ونجواها يقول تعالى: ( ما  يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (ق 18).

4- ويتناول هذا الشمول حاسة السمع وحاسة البصر والفؤاد، قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك  به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا  ) (الإسراء الآية 36).

5- ويتناول هذا الشمول أيضا ما يتمتع به الإنسان من المال والنعم، قال تعالى : (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) (التكاثر 8).

وقال المصطفى عليه السلام: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن علمه فيم عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟!) .

. المسئولية الذاتية:

من المبادىء التى قررها الإسلام قصر المسئولية على الجانى وحده، قال تعالى: ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) (سبأ 25).

فلا يؤخذ برىء بجريرة مذنب ولا يشترك أهله فيما اقترفت يداه أو نسب إليه، قال تعالى: (ولا تزر وازرة  وزر أخرى ) (الإسراء  15 ).

. مسئولية الحاكم والمحكوم:

الحاكم والمحكوم يتعاونان على خير الأمة ويشد كلا منهما أزر الآخر فى جلب الخير للأمة ودفع الأذى عنها والعمل على رعاية مصالحها والعمل على حفظ أموالهم وصيانة أعراضهم ولا يستقيم أمر الأمة ويعلو شأنها إلا إذا نهض كل من الراعى والرعية بمسئولياته وأخلص العمل مع صاحبه، قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها مسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده، ومسئول عن رعيته والرجل راع فى مال أبيه، وهو مسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته).

. تماثل المسئولية والجزاء فى الإسلام:

اعتبر القرآن الكريم أن الجزاء بقدر المسئولية مع إيثار جانب الرحمة والتسامح ومضاعفة الحسنة، قال تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) (الأنعام 160).

هذه معالم المسئولية فى الإسلام فالإنسان مسئول عن كسبه من خير وشر ومجازى عليه وباب التوبة مفتوح له ما بقيت الحياة والجزاء العادل يوم القيامة (5).

. والخلاصة أن مسئولية الفرد نحو المجتمع تتناول الآتي:

1- الالتزام بعقيدة المجتمع الأساسية.

2- التعاون مع الجامعة فى سبيل الخير العام، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ) (المائدة 2).

3- التنافس فى العمل الصالح، قال تعالى: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (هود 7)، حيث يجب الإنفاق فى سبيل الله واستثمار الأموال.

والاعتدال فى الإنفاق وغير ذلك من الجوانب الأخلاقية.

4- نشر العلم الذى يسهم إسهاما إيجابيا فى بناء المجتمع وتطويره، قال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (التوبة 122).

. فوائد المسئولية وثمارها:

وتتجلى فوائد المسئولية وتظهر ثمارها فيما يأتى:

ا- الشعور بالسعادة بأداء الأمانة أمام الله وأمام الناس(6).

2- الإخلاص فى العمل والثبات عليه.

3- كسب احترام الناس وثقتهم.

4- تجعل بنيان الدولة قويا غير قابل للتصدع والانهيار عند التعرض للمحن والكوارث.

المبحث الثانى

العمل

. أفضل الكسب:

عمل الإنسان بيده لقوله عليه الصلاة والسلام: (ما أكل إنسان قط خيرا له من أن يأكل من عمل يده وإن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده) ، ويتناول عمل اليد الكد والكدح وبذل الجهد فى الحصول على الرزق الحلال كالزراعة لما تشتمل عليه من كونها من عمل اليد ولما فيها من التوكل ولما فيها من النفع العام للآدمى وللدواب. وفوق ذلك ما يكسبه الإنسان من الغنائم فى سبيل الله وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى (7).

. أدلة مشروعية العمل:

(أ‌)         القرآن الكريم: قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين*الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) (آل عمران 133- 134).

وقال تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب* كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذى أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) (الرعد 29- 30).

وقال تعالى: (وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) (هود 7).

وقال تعالى: ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) (الكهف 7).

وقال تعالى: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد*أن أعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير) (سبأ 10- 11).

وقال تعالى: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون* وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون* ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ) (يس 33 -35).

(ب) الأدلة من السنة: من عبد الله بن عمرو- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة) (8).

وعن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: (يا بلال حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام فإنى سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة. قال ما عملت عملا أرجى عندى غيرأنى لم أتطهر طهورا فى ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى) (9)

وعن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (10)

وعن جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  فى صدر النهار فجاءه قوم قد ظهر عليهم الفقر والفاقة وسوء الحال فتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب واستشهد بالآيات الأولى من سورة النساء والآية 18 من سورة الحشر ثم قال عليه السلام: (تصدق رجل من ديناره، ومن درهمه ومن ثوبه، ومن صاع بره ومن صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة وجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها وتتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجرمن عمل بها من بعده من غيرأن ينقص من أجورهم شىء ومن سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء) (11)

وعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (على كل مسلم صدقة).

قالوا فإن لم يجد؟ قال: (فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق)، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: (فيعين ذا الحاجة الملهوف)، قالوا: فإن لم يفعل؟. قال: (فيأمر بالخير). أو قال: (بالمعروف). قال: فإن لم يفعل؟. قال: (فليمسك عن الشر فإنه له صدقة) (12).

وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله   صلى الله عليه وسلم  قال: (قال الله عز وجل إذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا همّ بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحد ة) (13).

. فوائد العمل وثماره:

وتتجلى فوائد العمل وتظهر ثماره فيما يأتى:

ا- خشية الله عز وجل ومحبته ورضاه.

2- يورث العفة ويحفظ الكرامة.

3- سبب سعادة العبد فى الدار الدنيا والدار الآخرة.

المبحث الثالث

إتقان العمل

إن حق العمل يعنى حرية كل فرد فى اختيار العمل الذى يناسبه والمهنة التى  يرضاها كما يعنى كفالة الدولة بتحقيق فرصة العمل لكل قادر.

وأن يكون الدخل الذى يحصل عليه يتناسب مع الجهد الذى يبذله ويوفر العيش الكريم له ولمن تحت يده. ولقد قرر الإسلام هذا الحق وأكده وسن الضمانات التى تكفل هذا الحق لحمايته منذ قرون.

وقد كان منهج الإسلام فى هذا المجال فريداً ومتميزاً فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة لتؤكد على أمور وهى:

ا- أن العمل واجب على الفرد فى داخل المجتمع الذى يعيش فيه.

2- واجب الدولة الإسلامية فى توفير فرص عمل مناسبة لكل قادر على العمل.

3- حقوق العاملين فى الأجر العادل والظروف الإنسانية فى العمل.

ولذلك كان العمل فى الإسلام هو العامل الأساسى فى توزيع الثروات والمصدر الأصلى لكسب الملكية، قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) (فصلت 46).

ولقد جاء القرآن الكريم بالدعوة إلى العمل وأنه فى الأهمية يأتى بعد العبادات، قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) (الجمعة 10).

ومما يدل على تأكيد العمل وضرورة إتقانه جعله فرضا على الأمة الإسلامية، حيث قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) (الأنفال 60).

ولقد بلغ الإسلام فى تقديره للعمل وتكريمه للعمال الذين يحرصون على زيادة الإنتاج وحماية اقتصاد البلاد حدا لم يصل إليه أى نظام اقتصادى حتى الآن أو يدانيه.

فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: (ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا كنت أرعى الغنم لأهل مكة بالقراريط) (14).

 وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده) (15).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له).

وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتى بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خيرا له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) (16).

ومن هنا نرى أن الإسلام رفع من قيمة العمل بل وبالغ فى تكريم العمل وجعل حوافز على إتقان العمل ودوافع لزيادة الإنتاج. إن هذا لم يكن إلا فى الدين الذى ارتضاه الله للناس وجعله خاتم الأديان، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا) (المائدة 3).

. حق العامل فى الأجرة:

ولقد أكد الإسلام على حق العامل فى الأجرة وأمر رب العمل أن يبادر بإعطاء العامل أجره على الفور.

قال عليه الصلاة والسلام: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) (17).

وحسب العامل فخراً ورفعة أن الله جل وعلا يتولى الدفاع عنه وعن حقوقه والإلزام بإعطاء حقه جاء فى الحديث القدسى قال الله تعالى: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره... إلخ) (18).

 . حرية العامل فى اختيار العمل:

الإسلام يعطى كل فرد الحق فى أن يمارس من العمل المشروع ما يروق له وتكون لديه الكفاية والقدرة على القيام به والله يدعو الناس جميعاً إلى العمل والانتشار فى الأرض وكسب الرزق فيقول: (هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) (الملك 15). ويضع التنسيق الدقيق بين التوجه إلى المسجد لأداء الصلاة والانصراف منه بمجرد انتهائها طلباً للرزق فيقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون* فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا اللّه كثيرا لعلكم تفلحون ) (الجمعة 9- 10).

فهو حين يدعوهم إلى الصلاة يصفها بأنها ذكر لله وحين يدعوهم إلى العودة إلى أعمالهم يصف البيع بأنه فضل الله فهو فى دخوله وخروجه يستجيب لأمر الله طاعة له فى العبادة. وفى طلب الرزق. بل الإسلام ليدعو إلى طلب الرزق حتى فى أثناء أداء فريضة الحج فيقول: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) (19) (البقرة 198).

وإذا كان الإسلام قد رفع شأن العمل وأعلى قدر العامل فإنه قد أكد على تجويد العمل وإتقانه حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه)، وجاء فى الأثر اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا.

المبحث الرابع

احترام الوقت

الوقت هو الزمن الذى يتعاقب فيه الليل والنهار وبلغ الوقت من الأهمية أن الله جلا وعلا أقسم به فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم، قال تعالى: ( والعصر إن الإنسان لفى خسر)، وقد أقسم الله بالضحى والليل والنهار والفجر وليال عشر ولا ريب أن الوقت هو الحياة فالذى يفرط فى وقته مفرط فى حياته. ولهذا عنى القرآن الكريم بالوقت من نواح شتى وبصور عديدة وفى مقدمة هذه العناية بيان أهميته وعظم نعمة الله به، قال تعالى: (وسخر لكم الشمس القمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار* وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) (إبراهيم (33- 34).

وجاءت السنة النبوية تؤكد قيمة الوقت وتقرر مسئولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة.

. شعائر الإسلام وآدابه تؤكد قيمة الوقت:

وجاءت الفرائض الإسلامية والآداب الإسلامية تثبت هذا المعنى الكبير وهو

قيمة الوقت والاهتمام بكل مرحلة فيه وكل جزء فيه وتوقظ فى الإنسان الوعى والانتباه إلى أهمية الوقت مع حركة الكون ودورة الفلك وسير الشمس والكواكب واختلاف الليل والنهار(0 2)

. مزايا الوقت:

وللوقت خصائص يتميز بها يتعين أن ندركها، منها:

1- سرعة انقضائه فهو يمر مر السحاب.

2- أن ما مضى منه لا يعود ولا يعوض وقديماً قيل: أمس الدابر لا يعود، قال الحسن البصرى: "ما من يوم ينشق فجره إلا وُينَادَى يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود منى فإنى إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".

3- أن الوقت أنفس ما يملك الإنسان، ولما كان الوقت سريع الانقضاء وكان ما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشىء كان الوقت أنفس وأثمن ما يملك الإنسان وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج.

. الدعوة إلى الاستفادة من الوقت:

وأول واجب على الإنسان المسلم نحو وقته أن يحافظ عليه كما يحافظ على ماله بل أكثر منه وأن يحرص على الاستفادة من وقته كله فيما ينفعه فى دينه ودنياه وما يعود على أمته بالخير والسعادة والنماء الروحى والمادى    (21).

وقال أحدهم: إذا مر بى يوم ولم أقتبس هُدى ولم أستفد علماً فما ذاك من عمرى.

وقال أحدهم:

يسر المرء ما ذهب الليالى             وكان فى ذهابهن له ذهابا

وبعد فعليك أيها الإنسان الفاضل العاقل أن تحفظ وقتك من أن يذهب هدراً وسدى فإن الزمان الذى تعيش فيه ظرف عابر لا يتجدد ولا يعود.

فاحرص على كسب الزمن والانتفاع به بتنظيم نفسك وأعمالك وأوقاتك متعلماً أو معلماً أو مؤلفاً أو مطالعا أو مستمعاً أو قارئاً تالياً أو عابداً زاكيا ولاتكن ظالماً لنفسك فى قتل الوقت مبدداً لساعات حياتك ولحظات وجودك.

وان أهم ما يساعد على اغتنام الوقت تنظيم الأعمال والابتعاد عن المجالس الخاوية وترك الفضول ومصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء المتيقظين للوقت والدقائق وقراءة أخبار العلماء الأفذاذ أصحاب التراجم الحافزة والتذاذ المرء بحلاوة كسب الوقت فى الإنتاج العلمى والانغمار فى متعة المطالعة والاستزادة من المعرفة والاطلاع وتنقيح المعلومات فإن ذلك يعرفك بقيمة الوقت ويلهب فيك الحفاظ عليه.

وقد قال الأستاذ حسن البنا: من عرف حق الوقت فقد أدرك الحياة فالوقت هو الحياة (22).

وقال الشاعر أحمد شوقى:

ودقات قلب المرء قائلة له                  إن الحياة دقائق وثوان

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها             فالذكر للإنسان عمرثان

المبحث الخامس

التعاون

. دليل التعاون من الكتاب العزيز:

1- قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) (المائدة الآية 2).

2- قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين ) (الفاتحة5).

3- وقال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا) (الأعراف أية 128).

4- وقال تعالى: (قال ما مكنى فيه ربى خير فاعينونى  بقوة) (الكهف آية95).

5- وقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) (آل عمران 103).

6- (واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) (الحج الآية 78).

. دليل التعاون من السنة:

1- قال عليه الصلاة والسلام: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحدُ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشىء من الدلجة) (23).

3- وقال  صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد فى سبيل الله، والمكاتب الذى يريد الأداء، والناكح الذى يريد العفاف) (24).

3- وقال عليه الصلاة والسلام: (على كل مسلم صدقة.......... قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف 00000000) (25).

4- وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنبان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه) (26). 5- وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوُ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (27).

6- وقال صلى الله عليه وسلم : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) (28).

7- وقال عليه الصلاة والسلام: (من مشى فى حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين) (29).

 

. من ثمرات التعاون:

1- إمكان إنجاز الأعمال الكبيرة التى لا يقدر عليها الأفراد.

2- شعور الإنسان بالقوة ونزع شعور العجز من نفسه.

3- مواجهة الأخطار المحدقة بالإنسان ممن حوله من الإنسان والحيوان.

4- ثمرة من ثمرات الإيمان فضلا عن كونه حاجة ملحة للإنسان.

5- الشعور بالمساواة فى الإنسانية يدفع إليه ويحض عليه.

6- ينزع الحقد من القلوب الضعيفة ويزيل أسباب الحسد والبغضاء.

7- سبب من أهم أسباب الألفة والمحبة بين الناس.

* يحقق سنة الله فى خلقه ويوافق طبيعة الأشياء وفى هذا يقول الشاعر:

الناس للناس من بدو وحاضرة                   بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

الأصل فى مجتمع المسلمين أنه مجتمع تعاون وتكافل وتآخ وتعاضد على الخير والبر والتقوى، والإنسان حين يعيش فى مجتمع فهو لا محالة سيحتاج إلى صور من التعاون لعدم استغنائه بنفسه عن معونة من يعيشون معه ومن حوله.

إن مجتمعاً يظهر فيه التعاون لا يضيع أحد من أفراده لأن كل واحد منهم عندئذ مقضى الحاجة، مُعان على الشدة، قال  صلى الله عليه وسلم  (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (30). والذى يمتنع عن إعانة إخوانه، قد يتخلى الله عنه حين يحتاج إلى العون، فقد جاء فى الحديث أن من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم : (..... ورجل منع فضل مائه، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك) (31).

والمقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم، التعاون على البر والتقوى فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علماً وعملاً، فإن العبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه، فاقتضت حكمة الرب سبحانه أن جعل النوع الإنسانى قائماً بعضه ببعضه، معيناً بعضه لبعض.

وقد ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له فقال تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) (المائدة  2 ) . لأن فى التقوى رضا الله تعالى، وفى البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس، فقد نال سعادته وعمت نعمته (32).

والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه متعددة، ومن أوجه ومجالات التعاون: التعاون مع الأمير الصالح، فمن رحمة الله بمن يتولى أمراً من أمور المسلمين أن يرزقه الله من يعينه ويساعده، وهو واجب من واجبات البطانة، قال صلى الله عليه وسلم : (إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسى ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء: إن نسى لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه) (33).

ومن المجالات أيضاً: أن يعين العالم الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم الغنى بما له، والشجاع بشجاعته فى سبيل الله، وأن يتم تبادل الخبرات فى شتى المجالات النافعة، قال صلى الله عليه وسلم  : (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم) (34).

ويجب الإعراض عن المعتدى والظالم، وترك النصرة لهم. قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم  والعدوان ).

وكل ما يخطر على البال من صور التعاون بين  المؤمنين يعمه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة، والله فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه). وأصحاب الأهداف العظيمة لا يصلون إلى أهدافهم بالجهود المتضادة المتنافرة، ولنا فى ذى القرنين أسوة حسنة حين قال لقومه: (.. ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما.. ) (الكهف 95).

فعلى المسلمين التعاون فى سبيل التقدم العلمى والتكنولوجى وفى شتى المجالات على الخير، وليعيشوا مشاعر الأمة ذات الجسد الواحد ففى ذلك سعادتهم وقوتهم.

 

المبحث السادس

العمل بروح الفريق

. تمهيد:

العمل بروح الفريق يقوم على الإخاء فى الكون وفى النفس:

فمن نظرة الإسلام الرحيبة للكون والنفس والحياة ومن تناول شريعته الكاملة لهذه الأمور فى تناسق وتناسب وإعجاز يبدو الإخاء بينها جميعا كذلك يبدو التناسق فى تناول شريعة الله لجوانب الحياة بما يحقق هذا الإخاء بين أنظمتها وبين مجتمعاتها المختلفة وداخل المجتمع الواحد، وكيف لا؟

والحق الذى خلق الخلق بالحق. هذا الحق الذى أنزل الكتاب بالحق.

(وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) (الإسراء الأية105).

( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) (الأعراف 54).

. الإخاء فى المجتمع:

ولقد بلغ الإسلام فى تحقيق الإخاء بين المجتمع الإسلامى مبلغاً عظيما ليس فقط بما ذكره من هذه النعمة (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) (آل عمران 103).

وليس فقط بما جعل الأخوة قرينة الإيمان (إنما المؤمنون إخوة) (الحجرات 10) وليس فقط بندائه الجماعى بأنبل ما تقوم عليه الأخوة من وشائج الإيمان: (يا أيها الذين آمنوا).

بل بما رسمه كذلك من نظام يحقق هذه الأخوة ويحمى ذلك الإخاء داخل نظامه السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

. أسس الإخاء فى القرآن:

يعلن ذلك القرآن فى كلمات قليلة لكنها تحمل معانى كبيرة وكثيرة حيث يجعل من بين صفات الجماعة المسلمة.

(والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) (الشورى 39)، ينتصرون جميعا وينتصر بعضهم لبعض ويؤكده فى مكان آخر بقوله سبحانه:

(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) (الشورى 41)، وقد جاءت هذه الآيات بعد قوله تعالى فى وصف المؤمنين: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) (الشورى 38).

هذه الصفات الإيمانية متى تحققت فى جماعة تجلى العمل بروح الفريق.

. أسس الإخاء فى السنة:

وتشرح ذلك السنة فى قوله عليه السلام: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه وتمنعه عن الظلم فذلك نصره) (35).

اتجاه مع المظلوم يقويه ويحميه ويقف معه، واتجاه مع الظالم بقصره ويرده ويضرب على يديه وتأتى أحاديث عديدة تؤكد الاتجاهين: ففى الوقوف إلى جوار المظلوم يأتى قوله عليه الصلاة والسلام: (وما من أحد ينصر مسلما فى موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله فى موطن يحب فيه نصرته) (36).

وفى مواجهة الظالم يقول: (تحجزه أو تمنعه عن الظلم ) ويقول صلى الله عليه وسلم  : (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز) (37).

وقال عليه السلام: (ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقهُ ثبت الله أقدامه على الصراط يوم تزل الأقدام).

فالمؤمنون فى أى مكان ينصرون إخوانهم فى أى مكان آخر إذا استنصروهم أى طلبوا إليهم النصرة مهما كلفهم ذلك من دماء وأموال لأن ذلك ينبثق عن قاعدة:  ( والمؤمنون  والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (التوبة 71).

(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) (المائدة55).

وتتجلى هذه النصرة وهذا الانتصار للمؤمنين فى صورة الجيش الذى جهزه المعتصم استجابة لصرخة امرأة (وامعتصماه) انتهك عرضها فى عمورية فتولى ذلك الجيش نصرة المرأة وفتح عمورية،  ذلك نموذج التكافل السياسى تكافل فى الداخل ضد أى بغى أو ظلم وتكافل فى الخارج ضد أى تهجم أو عدوان، تكافل ينبثق عن أخوة الإسلام، تظله الولاية للّه ولرسوله وللمؤمنين ويحميه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بلوغاً إلى النهى باليد فى الداخل والجهاد فى سبيل اللّه بالنفس والمال فى الخارج.

ومع ما تقدم تأتى كلمات من نور تجلى هذا الترابط وذلك الإخاء (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (38).

وإلى جانب ذلك التشبيه الرائع لترابط المجتمع الإسلامى وتكافله تشبيه

لا يقل عنه روعة  ( المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (39).

أى مثل للتكافل الاجتماعى أروع من ذلك التكافل إذا مرض المسلم وجد إخوته عنده وإذا تألم وجد إخوته عنده وإذا ألمت به مصيبة وجد إخوته عنده، جسد واحد يتداعى لكل ما يصيب العضو لأن العضو جزء منه عزيز جد عزيز(40).

وهذه العلاقة الوثيقة قد انبثقت من مؤاخاة النبى صلى الله عليه وسلم  : فإن النبى آخى بين المهاجرين والأنصار أى ألف بينهم بأخوة الإسلام والإيمان.

وقد ضرب الأنصار المثل الأعلى فى الإيثار وضرب المهاجرون المثل الأعلى فى التعفف والمثل الحى فى هذا مؤاخاة النبى صلى الله عليه وسلم  بين سعد بن ربيع وعبد الرحمن بن عوف عندما قال سعد يا عبد الرحمن انظر أى  زوجاتى تعجبك أطلقها لك وأى أموالى تعجبك أتنازل لك عنها فرد عبد الرحمن بارك الله لك فى مالك وأهلك دلنى على السوق، والأخوة تعنى مشاركة شخص لآخر فى الولادة من الأبوين أو من إحداهما أو من الرضاع ويستعار لكل مشارك لغيره فى القبيلة أو فى الدين أو فى صنعة أو فى معاملة أو فى مودة أو فى غير ذلك من المناسبات وتعنى أيضاً التوادد وشمول الدعوة(41).

. الإخاء فى القرآن الكريم:

جاء التعبير عن الإخاء على خمسة أوجه:

1- الأخ الشقيق أو الأخ للأب، قال تعالى: (  فإن كان له إخوة  فلأمه  السدس ). (النساء11).

2- الأخ من العشيرة قال تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحا (الأعراف 73).

3- الأخ فى الدين وفى المتابعة قال تعالى (فأصبحتم بنعمته إخوانا ) (آل عمران 103) وقال:  ( إنما المؤمنون إخوة ) (الحجرات 10).

4- الأخ فى المودة والمحبة، وقال تعالى: (ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا  ) (الحجر 47).

5- وتأتى الإخوة بمعنى الصحبة، قال تعالى: (إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة  ) (ص23).

وأياً كانت المعانى فإن من طبيعة الإنسان أن يكون إلفا مألوفا ذلك أنه يستعين من خلال الألفة على أداء الرسالة المنوطة به فى الدنيا لتحقيق أهداف الاستخلاف، والمؤاخاة من أسباب حدوث الألفة بين الناس.

وإذا كان الدين أكبر باعث على المؤاخاة والتآخى فإنه بذلك يعزز الألفة والتجمع على تعاليم الدين من أجل صلاح الدين والحياة والمجتمع وتأتى المؤاخاة عن طريق:

ا- الاتفاق بين المتآخين بالطبيعة والعادات والميول والاتجاهات.

2- أخوة بالقصد وهذه المؤاخاة تتم عن قصد ونية أى يقصد الإنسان إليها قصداً.

. الجوانب التى يقوم عليها الإخاء:

ا- أن يكون متمسكاً بتعاليم الدين الحنيف لأن تارك الدين عدو نفسه فلا ترجى منه منفعة غيره أو مودته أو مواصلته.

2- أن يكون ذا عقل جيد يهدى به مراشد الأمور لأن فاقد العقل لا تثبت معه مودة ولا تدوم لصاحبه استقامة.

3- أن يكون محمود الأخلاق مرضى الفعال مؤثراً للخير آمراً به كارها للشر ناهيا عنه ذلك أن مؤاخاة الشرير تكسب العداء وتفسد الأخلاق ولا خير فى مودة تجلب عداوة وتورثُ مذمة وملامة فإن المتبوع تابع صاحبه.

4- أن يكون لدى كل واحد منهما ميل إلى صاحبه ورغبة فى مؤاخاته لأن ذلك أكد لحال المؤاخاة.

. الحقوق التى ترتبها الأخوة:

فإذا تمت المؤاخاة ترتب على ذلك حقوق وواجبات تجاه الإخوان وذلك كالإغضاء عن الهفوات والنصح لهم والتنا صح ووجوب زيارتهم ومودتهم وغير ذلك من أمور من شأنها إشاعة الألفة والتآلف بين الإخوان وذلك كله بهدف تحقيق التماسك الاجتماعى المطلوب بما يعين على تحقيق أهداف رسالة

الإسلام (42).

. الإخاء فى القرآن الكريم:

1- قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الطن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم  أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) (الحجرات 12).

2- وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربك  ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) (البقرة 178).

3- وقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم  أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم  بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم  تهتدون ) (آل عمران 103).

4- قال تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط  عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم ) (الأحزاب 5).

5- وقال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) (الحجرات 10).

6- وقال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) (الحشر 10).

. الإخاء فى السنة المطهرة:

1- قال عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) (43).

2- قال صلى الله عليه وسلم : (تبسمك فى وجه أخيك لك صدقة.... وإفراغك من دلوك فى دلو أخيك لك صدقة) (44).

3- قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) (45).

4- وقال صلى الله عليه وسلم  : ( لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام) (46).

5- قال عليه الصلاة والسلام: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) (47).

6- قال صلى الله عليه وسلم : (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) (48).

. ثمرات التآخى بين الناس:

1- اخوة القرابة والنسب التى اعتبرها الإسلام الركيزة القوية فى صلة الرحم.

2- الأخوة فى الله سبحانه وتعالى حيث اعتبر الإسلام هذا النوع من الأخوة أرقى أنواع التآخى بين الناس لأنه يثبت به كمال الإيمان.

3- الأخوة فى الإنسانية لأن الإنسان حتى مع اختلاف العقيدة هو أخ يتعين عليه أن يتوجه إليه بالدعوى إلى الهدى والرشاد.

. المصالح المترتبة على الأخوة:

والأخوة بهذا المعنى تحقق عدة مصالح للفرد والمجتمع ومنها:

1- تحقيق التماسك والترابط فى المجتمع الإسلامى حيث تربط الأخوة بين الأفراد وتشد من أواصر الصلة والمحبة والتعاون على البر والتقوى.

2- تحقق التوازن الاجتماعى بتحقيق معنى الأخوة السامى فلا يستشعر الفرد المسلم ألم الفوارق بين المسلم وأخيه المسلم سواء كان ذلك الفارق فى المال أو فى الجاه أو غير ذلك مما يحقق توازناً بين الفئات الاجتماعية.

3- اتفاق أفراد المجتمع على السير فى اتجاه واحد من أجل القيام بوظيفة معينة ذات غايات محددة هى الغايات الإسلامية.

4- توفير الفرصة الكاملة للابتكار والأداء الممتاز فى قلب المجتمع بالانسجام بين أ فراده.

5- تتيح الأخوة فرصة طيبة من أجل تحقيق التكافل الاجتماعى وتحقيق العدل فى المجتمع الإسلامي لأنها تبنى المجتمع على أساس من علاقات اجتماعية سليمة (49) .

وإذا تحقق هذا فإن التعاون كما يكون فى نوع واحد من العمل، فهو أيضا يكون فى أنواع مختلفة. كأن يعمل الأفراد معا لتحقيق غاية عامة على أساس أن كلا منهم يعمل عملا متخصصا مخالفا لما يعمله الآخر كما هو الحال عندما يتعاون المهندس والبناء والحداد والنجار فى  بناء المنزل، فالتعاون هنا قائم رغم اختلاف عمل كل من الأفراد المتعاونين  ولكنهم جميعا يعملون بروح الفريق وهو وسيلة لتمكين الأفراد من العمل الجماعى المنسجم كوحدة متجانسة. بحيث يكون الأفراد مشتركين  فى أداء مهمة ذات أهداف مشتركة.

والعمل الجماعى أمر يحث عليه الإسلام لما فيه من البركة والتوفيق فقد قال صلى الله عليه وسلم : (يد الله مع الجماعة. ومن شذ شذ إلى النار) (50) ولكى يؤدى الفريق وظائفه بفعالية، يجب على أفراده التعاون والاتصال فيما بينهم وعليهم الفهم الواضح لمهمة الفريق وتحديد المسئوليات والالتزام بها، وقد

أكد رـسول الله صلى الله عليه وسلم : على أهمية تحمل المسئولية فى قوله: (كلكم راع وكلكم مسئول  عن رعيته)، وأعمال الفريق ليست وليدة الصدفة بل هى تحتاج إلى تنظيم وإدارة فعالة للاستفادة من أفراد الفريق. كل بحسب تخصصه وكفاء ته وقدراته وخبراته واهتماماته المختلفة.

ومن أسمى صور التعامل بروح الفريق الواحد بناء مسجد الرسول  صلى الله عليه وسلم  ، وحفر الخندق وتحرير سلمان- رضى الله عنه - حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم  سلمان للمكاتبة وقال للصحابة: (أعينوا أخاكم) وكان سيده قد طلب منه ثلاثمائة نخلة يزرعها ومالا يؤديه ليحرره، فتطوع كل منهم بثلاثين نخلة وبخمس عشرة نخلة وبعشر حتى حققوا له ما طلب منه، وأعانه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فى زراعتها.. ولما أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بمثل بيضة الدجاجة من ذهب فى بعض المغازى دعا سلمان وقال له: (خذ هذه فأدِّ بها ما عليك..) وبذلك عتق سلمان- رضى الله عنه (51).

إن نتائج العمل الجماعى أقوى وأفضل من نتائج العمل الفردى والعمل الجماعى يؤدى إلى قوة المجتمع وتماسكه وبقائه، وهذا أمر واضح بين الحيوانات ومعيشتها على شكل قطعان، والحشرات كالنمل والنحل والطيور حيث تلجأ إلى الهجرة الجماعية، والصقور حيث تتعاون على الصيد أما الإنسان فهو يوسع دائما من دائرة التعاون والعمل الجماعى لأن افتقاد روح الفريق فى العمل يؤدى إلى كون الفرد  يعمل فى اتجاهات متعارضة. مما يجعل محصلة جهودهم أقرب إلى الصفر. إن العمل بروح الفريق يعد دافعاً من دوافع التقدم للأمم وأولى الأمم بذلك  الأمة التى اختارها الله لقيادة البشرية.

المبحث السابع

مكافأة المحسن

إن مكافأة المحسن خلق فطرى ينشأ من خلق الوفاء، إذ أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، والمؤمن المستقيم لا يكون شاكراً لله حتى يكون معترفاً بالفضل لأهل الفضل، وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) (52)، وبهذا نرى أن أخلاق المؤمن لا تكتمل بحسن علاقته بربه فحسب وإنما لابد أن يكون على نفس المستوى من الأخلاق فى التعامل مع الناس.

والمؤمن ليس جشعا لا يحركه إلا الإكرام والإنعام. بل إن نفحة من الإحسان كافية لأن تثير فيه دواعى الشكر المكافأة وقد قال   صلى الله عليه وسلم : (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير) (53).

إن مكافأة المحسن ليست غاية أو هدف أو مجرد وسيلة، بل هى دافع من دوافع تطوير الأداء والإبداع والابتكار والاختراع والتقدم، وهى محفز من محفزات العمل، وهى تؤدى إلى بث روح التنافس الشريف.

ومن صور المكافأة، المقابلة بالمثل أو الدعاء آو الثناء والتشجيع قال صلى الله عليه وسلم : (من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه) (54).

إن مقابلة إحسان الناس ببرود وعدم مبالاة يقتل فيهم روح المبادرة، ويضعف عندهم التفكير فى الآخرين ويؤدى إلى انتشار السلبية والأثرة، لأن من طبيعة الإنسان أن تقوى عزيمته بالشكر وإن كان الأصل فيه أن لا يبتغى شكرا ولا جزاء.

إن موسى عليه السلام حين سقى للمرأتين لم يلبث كثيرا حتى لقى جزاء إحسانه، فجاءت إحداهما تقول: ( إن أبى يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا)  (القصص 25).

وإن عروة بن مسعود- رغم شركه- حيث أغلظ له أبو بكر بكلمة قاسية فى مفاوضات صلح الحديبية،  قال له: (أما والله لولا يد كانت لك عندى ما كافأتك بها ولكن هذه بها) (55).

فينبغى على المسلم أن يحيى المعروف بين الناس وأن يقتدى بسيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم .

وبعد: فإن المجتمع بأفراده وما ينبغي أن تقوم عليه العلاقة بينهم من التعاون لهى من الأمور المتشابكة قد يحدث لها بعض التغير ولكن لابد من خطة جماعية تتطلب روح الفريق وعمل الفريق حتى تواصل مسيرتها وتحقق أهدافها وتبلغ الغاية فى مسيرتها.

والله ولى التوفيق..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

المراجع

(1) دراسات فى الفكر العربى الإسلامى، د. إبراهيم زيد الكيلانى.

(2) ابن هشام، السيرة النبوية، جـ 1، ص: 336.

(3) أخرجه الإمامان البخارى ومسلم، واللفظ لمسلم  1/ 63.

(4) دستور الأخلاق فى القرآن للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله، ص 148.

(5) أنظر: دستور الأخلاق فى القرآن د. دراز. ص 148.

(6) أصول الدعوة، د: على أبو العينين، ص 132 بتصرف.

(7) ينظر أدب الدنيا والدين للماوردى، ص 40، وفتح البارى لابن حجر كتاب البيوع (4/356).

(8) البخارى، الفتح: 6 (2808).

(9) فتح البارى، جـ 3، (1149).

 (10) فتح البارى، جـ11 0 (6689).

 (11) ينظر مسلم (1017).

(12) فتح البارى جـ10 (6022).

(13) مسلم (128).

(14) صحيح البخارى فى باب الإجارة.

(15) مسند الإمام أحمد، جـ 3، ص: 466.

(16) صحيح البخارى، باب الاستعفاف عن المسألة.

(17) سنن ابن ماجه فى باب أجر الأجراء.

(18) صحيح البخارى فى البيوع.

(19) الإسلام والتفرقة العنصرية.أ. د. عبد العزيز كامل.

 (20) الوقت فى حياة المسلم بتصرف.أ. د. يوسف القرضاوى.

(21) الوقت فى حياة المسلم بتصرف، أ. د. يوسف القرضاوى.

(22) قيمة الزمن عند العلماء، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

(23) فتح البارى ، جـ1، ص: 39.

(24) الترمذى (1655)، والنسائى (6/ 61).

(25) فتح البارى جـ 3 (1455).

(26) فتح البارى جـ10 (6026).

(27) فتح البارى جـ10 (6011).

(28) فتح البارى جـ5 (2442).

(29)  الترغيب والترهيب، جـ 3، (391).

(30) البخارى- كتاب الأدب- (26 0 6).

(31) البخارى،  كتاب المساقاة، (10/2369).

(32) الجامع لأحكام القرآن، القرطبى (3/18) .

(33) سنن أبى داود، (544).

(34) المسند (991).

(35) أخرجه الإمام أحمد والبخارى والترمذى.

(36) أخرجه الامام أحمد وأبو داود، الجامع الصغير  2/ 149.

(37) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهم الجامع الصغير 1/ 49.

(38) صحيح مسلم  2/ 389.

(39) متفق عليه الجامع الصغير 2/ 184.

(40) الزكاة والتكافل فى الإسلام، أ. د. محمد بن أحمد الصالح، مجلة مركز البحوث بتصرف.

(41) موسوعة نضرة النعيم فى مكارم أخلاق الرسول  صلى الله عليه وسلم جـ 2، ص: 92 بتصرف.

(42) أدب الدنيا والدين، ص: 162.

(43) فتح البارى. جـ5، (2444).

(44) الترمذى (1956).

(45) مسلم (2626).

(46) فتح البارى ، جـ 10، (6077)

(47) فتح البارى،  جـ 5، (2442).

(48) مسند الإمام أحمد، جـ 6، (449).

(49) موسوعة نضرة النعيم ، جـ 2، ص. 116 وما بعدها بتصرف.

 (50) سنن  الترمذى.

 

(51) مسند الإمام أحمد (5/ 443). 

(52) سنن أبى داود رقم (4026).

(53) مسند أحمد ( 4/278  ).

 (54) مسند أحمد (2/68).

 (55) مسند أحمد (4/324).

المصادر والمراجع

1- القرآن الكريم.

2- أدب الدنيا والدين للإمام على بن محمد الماوردى.

3- الإسلام والتفرقة العنصرية، أ. د. عبد العزيز كامل.

4- أصول الدعوة، د. على أبو العينين.

5- الترغيب والترهيب للمنذرى.

6- الجامع الصحيح للترمذى.

7- الجامع الصغير للسيوطى.

8 - دستور الأخلاق فى القرآن، للدكتور محمد عبد الله دراز ، ترجمة أ. د. عبد الصبور شاهين.

9- الزكاة والتكافل فى الإسلام مجلة مركز البحوث، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أ. د. محمد بن أحمد الصالح.

10- سنن  النسائى.

11- سنن  ابن ماجه.

12- سنن  أبى داود.

13- السيرة النبوية، ابن هشام.

14- الصحاح للجوهرى.

15- صحيح الإمام البخارى.

16- صحيح الإمام مسلم.

17- علم الأخلاق، النظرية والتطبيق.

18- فتح البارى لابن حجر العسقلانى.

19- لسان العرب لابن منظور.

20- مسند الإمام أحمد.

21- المقدمة لعبد الرحمن بن خلدون.

22- موسوعة نضرة النعيم فى مكارم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم .

23- الوقت فى حياة المسلم، أ. د. يوسف القرضاوى.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع