الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
الإعلام الإسلامى فى عالم متغير

الإعلام الإسلامى فى عالم متغير

د. عبد القادر طاش

المملكة العربية السعودية

يمر العالم اليوم بتحولات كبيرة لم تقتصر آثاره على ما أصاب أنساق العلاقات السياسية والاقتصادية بين تكتلاته المختلفة بل تجاوزت ذلك إلى أنماط التفكير فى المنظومات الحضارية التى تنتمى إليها وترتكز عليها تلك التكتلات. وقد نتج عن تلك التحولات الترويج للفكرة المبشرة بانتصار النموذج الحضارى الغربى وسيادة القطب الممثل لهذا النموذج بوصفه محورا لابد أن تدور حوله عجلة الحياة.

فهل يمكننا التسليم بهذه المقولة التى تعنى إفلاسنا الحضارى من جهة، وتعنى من جهة أخرى مطالبتنا بالالتحاق بركب الحضارة الغربية إن أردنا الخلاص والتقدم إن سيادة النموذج الحضارى الغربى وهيمنة قيمه فى العديد من المجتمعات الإنسانية المعاصرة ليست دليلا على صحة ذلك النموذج أو سلامة قيمه وصلاحيتها للناس جميعاَ. فالنموذج الغربى للحضارة يشكو أمراضاً قاتلة ويعانى من اختلالات جوهرية.

وتتعالى الآن فى المجتمعات الغربية نفسها أصوات عديدة تنادى بفحص الأسس التى قامت عليها حضارة الغرب وتنتقد العديد من السلبيات التى تمخضت عنها. ولربما كان الفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى" أكثر المفكرين الغربيين حدة وصرامة فى نقد الحضارة الغربية، عندما أعلن انتحار هذه الحضارة، وقال: "لقد انتحرت الحضارة الغربية، والسبب الرئيسى لهذا التخاذل الانتحارى أنه خلال القرون الخمسة المنصرمة لم تعد الحضارة الغربية إلحادية فحسب، بل أصبحت تتصف بالشرك، فالنمو والجنس والعنف والمال والقومية غدت غايات فى ذاتها وبتعبيرآخرأصبحت آلهة مزيفة لهذه الحضارة " (1)   .

وليس هدفنا هنا أن نشخص أمراض الحضارة   الغربية ونعرض آراء منتقديها من المفكرين الغربيين أنفسهم، وإنما أردنا أن نشير إلى تهافت الزعم بأن الحضارة الغربية هى النموذج الأمثل للإنسان المعاصر، وأن قيمها ذات صلاحية عالمية، وأن خلاص البشرية يكمن فى اللحاق بركب تلك الحضارة.

وفضلا عن أن الزعم ب "عالمية " النموذج الحضارى الغربى يتناقض مع تلك الدعوات المتعالية من بعض مفكرى الغرب الناقدين لحضارتهم والمطالبين بالبحث عن بدائل حضارية أخرى، فضلا عن ذلك فإن هذا الزعم ينم عن روح استعلاء تتقمص المروجين له تتفق مع نظرة راسخة فى عقول كثير من الغربيين تؤمن ب "مركزية"  الغرب وتفوقه على الآخرين.

هل يملك الإسلام نموذجأ حضارياً؟

فماذا عن الإسلام؟ وهل يملك نموذجاً حضارياَ يمكن أن يكون بديلاً عن النموذج الحضارى الغربى، أو يكون- على الأقل- خياراً متاحاً يلفت الأنظار إليه ويدعو الآخرين للتفكير فيه؟

لا ريب فى أن الإسلام وفر لأتباعه ومعتنقيه فى الماضى الأسس والمقومات التى قادتهم إلى بناء حضارة إسلامية متميزة. فقد أحدث الدين نقلة بعيدة فى حياة العرب تمثلت أساساً فى تغيير القيم. وكان محور هذا التغيير- كما يقول المستشرق الدانمركى "جوستاف فون جرونيباوم،: "هو تحديد هدف الحياة وغاياتها حيث أن الإسلام جعل قيمة أى إنجازبشرى مرتبطة بالحساب والجزاء فى الدارالاخرة الباقية" وقد ضمن ذلك استمرارية الحياة الإنسانية بدون قطع أو تفتت. وهكذا يتوالى السير ويتواصل العمل، ولا تكون الحياة تتابعاً لتصرفات جزئية متقطعة منعزلة بعضها عن بعض. ونسترسل قليلاً مع المستشرق الدانمركى وهو يشرح لنا المعطيات الحضارية للإسلام فيقول: "فى ظل هذه القيم الأساسية يطرح الإسلام أسئلة جوهرية ثلاثة ويقدم إجابته عليها وهى: كيف تعيش حياة صحيحة؟ وكيف تفكر تفكير صحيحاً؟ وكيف تقيم نظاماً صحيحاً؟ "

ويضيف قائلا: "لقد قدم الإسلام أجوبة على هذه الأسئلة فى التربية الصحيحة للفرد، والترتيب النسبى لمناشط الإنسان وتحديد القصد والمجال بالنسبة لسلطة الحكم أو ممارسة القوة السياسية. وكذلك بنى الإسلام نظاماً للقيم يتناول الواجبات والحقوق فى شتى مجالات السلوك الإنسانى، سواء السلوك الفردى أو السلوك الجماعى وعلاقات الفرد بقرابته أو بالجماعة كلها، وقد أدى ذلك إلى تقويم أية خبرات حضارية سابقة أو لاحقة فى هذا الضوء بحيث تكون متجاوبة مع معايير الإسلام ومقاصده،(2).

ولم تكن ثمرات الحضارة التى أرسى دعائمها الإسلام فى حياة المسلمين مقتصرة عليهم وحدهم، بل تجاوزت حدودهم وبلغ تأثيرها غيرهم.

وهذه شهادة لشخصية غربية مرموقة هى ولى العهد البريطانى "الأمير تشارلز، فى كلمته التى ألقاها فى جامعة أكسفورد فى شهر أكتوبر من العام 1993م حيث يقول: "إذا كان الغرب يسىء فهم طبيعة الإسلام فلا يزال هناك جهل كبيرحول ما تدين به حضارتنا وثقافتنا للعالم الإسلامى. إنه نقص نعانيه من دروس التاريخ الضيق الأفق الذى ورثناه، فالعالم الإسلامى فى القرون الوسطى من آسيا الوسطى إلى شاطىء الأطلسى كان يعج بالعلماء ورجال العلم، ولكن بما أننا رأينا فى الإسلام عدواً للغرب وكثقافة غريبة بنظام حياتها ومجتمعها، فقد تجاهلنا تأثيره الكبيرعلى تاريخنا، فلنأخذ مثلاً كيفية تقليلنا من أهمية 800 سنة من التراث الإسلامى فى أسبانيا بين القرنين الثامن إلى الخامس عشر فلا مفر من الاعتراف بمساهمة أسبانيا المسلمة فى الحفاظ على الدراسات الكلاسيكية فى العصور المظلمة والانطلاقات الأولية لعصر النهضة. ولكن أسبانيا المسلمة كانت أكثرمن مخزن للحضارة الإغريقية التى التهمها العالم الغربى المعاصر إذ لم تقتصر أسبانيا المسلمة على جمع وحفظ المحتوى الثقافى للمدنيتين الإغريقية والرومانية فحسب، ولكنها قامت بتفسيرهما والتوسع فيهما، وأسهمت من ناحيتها- فى الجهد البشرى- فى عدة قطاعات فى العلوم، والرياضيات، والفلك، والجبر (وهى كلمة عربية بحد ذاتها)، والقانون، والتاريخ، والطب، وعلم المستحضرات الطبية والبصرية، والزراعة، والهندسة المعمارية، والدين، والموسيقى.. لقد رعى الإسلام وحافظ على السعى وراء العلم والمعرفة وفى القرن العاشر كانت قرطبة أكثرمدن أوروبا حضارة.

ولا يكتفى الأمير البريطانى بهذا الاعتراف بفضل الحضارة الإسلامية على الغرب فى مجالات العلوم فحسب بل يضيف قائلاً: "وكثيرة هى السمات واللمسات التى تعتز بها أوروبا الحالية التى هى فعلا مقتبسة من أسبانيا المسلمة: الدبلوماسية، والتجارة الحرة، والحدود المفتوحة، وأساليب البحث الأكاديمى فى علم أصل الإنسان، والاتيكيت والأزياء، والأدوية البلدية والمستشفيات. فكل هذه وصلتنا من هذه المدنية العظيمة، وكان الإسلام فى القرون الوسطى معروفاً بالحلم والتسامح عندما كان يسمح لليهود والمسيحيين بممارسة شعائرهم الدينية، واضعاً ذلك مثالاً لم يتعلمه الغرب لسوء الحظ لعدة قرون. إن الأمر العجب هو وجود الإسلام فى أوروبا كجزء منها منذ أمد طويل، أولأ فى أسبانيا، ثم فى البلقان، وكذلك مساهمته فى حضارتنا التى كثيرا ما نعتقد خطأ بأنها حضارة غربية كلياً.

إن الإسلام جزء من ماضينا وحاضرنا فى جميع ميادين الجهد البشرى، لقد ساعد الإسلام على تكوين أوروبا المعاصرة فهو جزء من تراثنا وليس شيئا بعيداً مستقلاً عنا (3)

وتعترضنا فى سياق عرضنا لمعطيات الحضارة الإسلامية فى ماضيها الزاهر وتأثيرها فى سواها من الحضارات إشكالية جديرة بالتأمل يمكن أن نصوغها فى هيئة سؤال يقول: هل الحضارة التى بناها الإسلام هى تراث من الماضى عفا عليه الزمن، وجعله التطور البشرى والتقنى غير صالح للإنسان المعاصر؟ وبعبارة أخرى: هل المعطيات الحضارية للإسلام ذات طبيعة معاصرة؟ وهل فى رسالة الإسلام وحضارته ما يمكن أن يقدمه للعالم اليوم؟ إن إبراز الطبيعة المعاصرة للعطاء الحضارى للإسلام يمثل جوهر التحدى الفكرى الذى يواجه المؤمنين بضرورة بناء النموذج الحضارى الإسلامى الذى يمثل بديلاً عن النموذج الحضارى الغربي بالنسبة للمسلمين وخياراً متاحاً مع النماذج الأخرى يمكن أن يستفيد منه الآخرون. وقد عبّر عن ذلك الأمير تشارلز مرة أخرى بقوله، "الإسلام يستطيع أن يعلمنا اليوم كيف نفهم، وكيف نعيش فى عالمنا المسيحى الذى يفتقر إلى المسيحية التى فقدها. فالإسلام فى جوهره يحتفظ بنطرة مدمجة ويرفض أن يفصل بين الإنسان والطبيعة، أو بين الدين والعلم أو بين العقل والمادة كما حافظ على وجهة نظرميتافيزيقية موحدة للإنسان وللعالم الذى يحيط، بنا"(4)

إن إشارة الأمير تشارلز لعنصر التوحيد، وعدم الفصل بين الروح والمادة، والعلم والإنسان والطبيعة فى النظرة الإسلامية إشارة ذكية وبالغة الدلالة. فهى تحدد جوهر الداء الذى أصاب الغرب، ألا وهو ذلك الانفصام النكد بين هذه الثنائيات التى يتكون منها النسيج الحافظ للنموذج الحضارى والموجه له فى شتى المجالات.

دور الإعلام الإسلامى:

إن ترجمة رغبتنا- نحن المسلمين- فى استئناف مسيرة حضارتنا الراشدة إلى واقع ملموس تتطلب منا أولا العمل الجاد والسعى الدؤوب فى سبيل تجلية معالم النموذج الحضارى الإسلامى وإبراز معطياته فى نسيجنا الفكرى وفى حياتنا العملية. وليس من الادعاء الأجوف أن نقول: إن الإسلام الذى صنع حضارة سابقة فى الماضى قادر اليوم على أن ينشىء حضارة معاصرة تنتشل الإنسان من الانحدار وتنقذه من الضياع، وتدفعه نحو عمارة الكون وفق الهدى الربانى الذى يحقق له سعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

ولوسائل الإعلام الجماهيرية دور فعال ومؤثر فى الوصول إلى هذا الهدف النبيل، فقد غدت تلك الوسائل بمثابة "الجهاز العصبى" للمجتمعات المعاصرة. ويتعاظم خطرها يوماً بعد يوم بما وفرته التطورات التقنية المتدافعة لها من إمكانات هائلة وقدرات واسعة للانتشار والتأثير.

إن وسائل الإعلام الجماهيرية- من صحافة وإذاعة وتليفزيون- تستطيع-

إذا ما أحسن توظيفها واستثمار إمكاناتها- أن تقوم بتجلية معالم النموذج الحضارى الإسلامى وتبيان معطياته العديدة عبر إتقانها لوظائفها الاجتماعية المنوطة بها. وهذا لا ريب يحتاج إلى وعى بصير بالمهمة والأهداف، ورسم سليم للخطط والسياسات، وتنفيذ متقن للبرامج والأعمال. ولابد من انطلاق ذلك كله من رؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة يشترك فى صياغتها قادة الفكر والرأى، وصانعو القرار السياسى، وعلماء التربية والاجتماع، وخبراء الإعلام.

ولقد تجاوزت وسائل الإعلام الجماهيرية فى أيامنا هذه- بما أتيح لها من إمكانات تقنية متطورة وبما اكتسبته من أهمية فى حياة الناس- ما تعارف عليه

باحثو الاتصال من وظائف تقليدية لتلك الوسائل، فقد حدد (لاسويل) فى أواخر الأربعينات من هذا القرن الميلادى ثلاث وظائف للإعلام هى:- القيام بمراقبة البيئة المحيطة.- العمل على ترابط أجزاء المجتمع ووحدته فى مواجهة البيئة.- الاهتمام بنقل التراث الثقافى عبر الأجيال المتتالية (5).

وتوالت على تلك الوظائف الإضافات اللاحقة التى أسهم بها باحثون آخرون مثل (رايت) الذى أضاف وظيفة التسلية أو الترفيه، ومثل (ديفيتو) الذى أورد وظائف أخرى كالتعزيز والمساندة والتعليم، ومثل (شرام) الذى رأى أن الوسيلة الإعلامية يمكن اعتبارها "مروجاً بارعاً للسلع والخدمات التجارية بينتا كأفراد" مشيراً بذلك إلى الوظيفة الإعلانية. ويؤكد هذا التطور المتواصل لوظائف الإعلام فى المجتمعات الحديثة أن الوسيلة الإعلامية غدت اليوم "مؤسسة اجتماعية تمارس دورأ كاملاً فى حياة أفراد المجتمع مثل المؤسسات الاجتماعية الأخرى"( 6)

وفى ظل هذه الوظائف العديدة والمتنامية لوسائل الإعلام الجماهيرية يتعاظم تأثير هذه الوسائل بوصفها مؤسسة اجتماعية فاعلة فى حياة الأفراد والجماعات، ولذلك استحوذ الجدل حول تأثيرات وسائل الإعلام على اهتمام قطاع واسع من الباحثين الإعلاميين. لقد بدأت أبحاث التأثير بما يسمى ب "نظرية الحقنة"، أو "نطرية الرصاصة" فى أواخر الثلاثينات من هذا القرن الميلادى، ولكن الطابع التبسيطى لهذه النظرة دفع كثيرأ من الباحثين إلى رفضها والاندفاع نحو البحث عن تفسيرات أخرى أشد تعقيداً وأكثر قرباً من الواقع الفعلى، وبذلك شهدت ساحة البحث الإعلامى نظريات عديدة مثل نظرية، التأثير التراكمى بعيد المدى، ونظرية التطعيم والتلقيح، ونظرية التأثير على مرحلتين أو خطوتين، ونظرية تحديد الأولويات أو جدولة الاهتمامات، ونظرية حراس البوابة، ونظرية الاستخدامات والإشباع وغيرها (7).

ودون الخوض فى مسارب التنظير الإعلامى يمكننا اختيار ثلاث مهمات للتوظيف والتأثير الإعلامى لمعرفة مدى ما يمكن أن يسهم به الإعلام الإسلامى فى مجال إبراز وترسيخ المعطيات الحضارية للإسلام فى المجتمعات المسلمة وخارجها وهذه المهمات هى:

أولاَ: مهمة تشكيل الوعى المرتبطة بعمليات صناعة الرأى العام.

ثاتيا: مهمة التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعى المرتبطة بعمليات التعزيز والتعليم وتغيير المواقف وبلورة السلوكيات بين أفراد المجتمع وبخاصة الأطفال والناشئة منهم.

ثالثا: مهمة التبليغ والاتصال الإنسانى التى تستهدف إبلاغ رسالة الإسلام للآخرين وتوضيح صورته الحقيقية، ورد الغارات الموجهة ضده.

تشكيل الوعى:

ونبدأ حديثنا عن هذه المهمة بالتأكيد على أن وسائل الاتصال الجماهيرية تقوم بدور متعاظم فى مجتمعاتنا المعاصرة فى صياغة تصوراتنا الذهنية عن القيم والأفكار والأشخاص والأشياء، وكان الصحفى الأمريكى (وولتر ليبمان) قد ذكر فى كتابه المشهور (الرأى العام ) الذى نشر عام 1922م أن العالم الذى نعيش فيه لا يمكن الإحاطة به كله مباشرة عن طريق حواسنا المعروفة، ولذلك يحتاج الإنسان لاستكشاف هذا العالم عن طريق التصور.

وقال (ليبمان): إن الصورة الذهنية التى تتكون عن العالم الخارجى لدى الإنسان ما هى إلا تمثيل مبسط لبيئة غير حقيقية، وينتج ذلك بسبب ضيق الزمن الذى يمتلكه الإنسان، ومحدودية الفرصة المتاحة له للتعرف الشخصى المباشر على حقائق العالم من حوله.

ولذلك يمكننا القول: إن الإنسان يعيش فى عالمين مختلفين، أحدهما عالم قريب ولكنه صغير ومحدود هو محيطه المباشر الذى يستقى معلوماته عنه بنفسه مباشرة عن طريق حواسه التقليدية. أما العالم الآخر فهو عالم بعيد، ولكنه الأوسع والأرحب، وهو ما لا يستطيع إدراكه مباشرة عن طريق الحواس فيلجأ إلى استقاء معلوماته عنه بوساطة وسائل النقل والاتصال والتفاعل الاجتماعى، وقد سمى الباحث (هاياكوا) هذا العالم ب (العالم المنقول) Reported World فى مقابل العالم المحسوس  من قبل الإنسان مباشرة. وتتكون الصورة الذهنية لهذا العالم المنقول فى مدى زمنى يمتد عبر مراحل نمو الإنسان وتطوره (8).

وإذا نظرنا إلى الواقع الذى نعيشه- فيما يتعلق بتكوين الصور الذهنية وهو ما نعنيه بتشكيل الوعى- يزداد يقيننا فى أن وسائل الإعلام الجماهيرية تضطلع بدور رئيسى فاعل وواسع النطاق فى إمداد الإنسان بكثير من التصورات والمعلومات والمواقف والاتجاهات التى تشكل فى مجملها وعيه بالقضايا والموضوعات التى تهمه وتؤثر فى حياته الفردية والاجتماعية.

ولا نبالغ عندما نتفق مع الدكتور (تركى الحمد) الذى يصف إنسان هذا العصر بأنه قد أصبح "كائنا إعلامياً" بمعنى أن المعلومة ومايترتب عليها أصبحت من الحاجات الأساسية لإنسان هذا العصر بحيث أصبح لا يستطيع أن يفكر وبالتالى أن يسلك دون أن تكون لديه مثل هذه المعلومة ومن هنا تتبع أهمية معرفة من يملك المعلومة وكيف يوصلها لأننا بهذه المعرفة نستطيع أن نعرف ليس مجرد السلوك المترتب عليها فقط، ولكن كيفية توجيه الرأى العام والمجتمع بصفة عامة نحو أهداف وغايات معينة (9).

إن تضمين المعطيات الحضارية للإسلام من قيم واتجاهات وسلوكيات، إضافة إلى التراث الثقافى والتاريخى الذى تختزنه ذاكرة الأمة فى رسائل إعلامية هادفة ومتقنة وبلورتها جميعاً فى مواد صحفية متنوعة وبرامج إذاعية وتليفزيونية مشوَّقة وفق رؤية حضارية كفيل بتنمية وعى جماهيرى متماسك وقوى يسُهم فى بناء الأمة على هدى النموذج الحضارى الإسلامى المنشود.

وتتبع أهمية هذا التوظيف الفعال لوسائل الإعلام الجماهيرية فى تشكيل وعى الأمة، بنخبتها وجماهيرها بالمعطيات الحضارية للإسلام  وإقناعها بقدرة النموذج الحضارى الإسلامى على صياغة مجتمع عصرى راشد، وكذلك قدرة هذا النموذج على الإسهام فى معالجة العديد من القضايا والمشكلات التى تعانى منها الإنسانية فى وقتها الراهن. إن تلك الأهمية تنبع من عدة أمور فى مقدمتها الهجمة المتوالية التى شنتها- ولاتزال- كثير من وسائل التأثير الغربى من فكرية وسياسية وإعلامية على الإسلام فيما يشبه الحملة المنظمة التى تستهدف تخذيل المسلمين عن التمسك بدينهم وإبعادهم عن البحث فى النموذج الإسلامى عن خلاص لهم. وقد نتج عن تلك الصورة الكريهة التى رسمها الأعداء للإسلام والتى تركزت على وصفه بالتخلف والرجعية، ووصمه بالإرهاب والعنف، أن فقد كثير من المسلمين الثقة بنموذجهم الحضارى وتلوثت أذهانهم بالدعايات المغرضة ضده إلى حد الاقتناع بعدم صلاحيته لقيادة حياتهم المعاصرة.

ومن جهة أخرى نجحت حملات التغريب الثقافى والفكرى، عبر قنوات عديدة كان من أبرزها وسائل الإعلام الجماهيرية فى التأثير السلبى على قطاعات عريضة من المثقفين وصانعى القرار ممن يمثلون النخبة القائدة فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وتمحورت تلك الحملات حول إبراز تفوق النموذج الحضارى الغربى وقدرته على انتشال المجتمعات المتخلفة وتطويرها بوصفه " إنسان القيم " و "عالمى التوجه ".

إنه مما لا ريب فيه، إذن ضرورة استثمار وسائل الإعلام الجماهيرية لمجابهة هذه التحديات الكبيرة، وذلك فى سبيل تكوين وعى جديد بالمعطيات الحضارية للإسلام وقدرتها على بناء نموذج حضارى،  إذا نظرنا إلى واقع الإعلام فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية سنجده لا يستجيب لهذا المطلب الحيوى، بل قد يعمل- فى غالبه- على نقيض ذلك.

التنشئة الاجتماعية:

أما المهمة الثانية من مهمات التأثير الإعلامى المنشود لتجلية معالم الحضارة الإسلامية وترسيخ معطياتها فى نفوس الأفراد والجماعات فتتمثل فى إسهام وسائل الإعلام الجماهيرية فى تنشئة أفراد المجتمع- وبخاصة الأطفال والناشئة منهم- على القيم والسلوكيات التى أقام الإسلام عليها نموذجه الحضارى. وتحتل وسائل الإعلام الجماهيرية موقعاً متقدما فى قائمة المؤسسات الاجتماعية التى تقوم بعملية التطبيع الاجتماعى من خلال "تنشئة الأفراد وتثقيفهم وتعليمهم السلوك المقبول اجتماعياً إضافة إلى تلقينهم المعارف والعقائد التى تشكل هويتهم الثقافية والحضارية، ويقوم عليها أمر دينهم  "ولذلك "فإن تعرض الإنسان منذ إدراكه إلى أن يمون من الرسائل الإعلامية سواء أكانت ترفيهية أم إخبارية يجعله ينشأ على القيم التى تُشحن بها تلك الرسائل من حيث لايشعر غالباً" (10).

وترتبط بعملية التنشئة الاجتماعية عبر وسائل الإعلام جملة من الاتجاهات والنظريات التى تؤكد على أن أهمية وسائل الإعلام لا تكمن فى تأثيرها الفورى على جماهير معينة بل تكمن "فى تأثيرها غيرالمباشر والحاذق على المدى الطويل بالنسبة للثقافة الإنسانية وتأثيرها أيضاً على عملية تنظيم الحياة الاجتماعية"(11).

ونشير إلى أهم تلك النظريات مثل نظرية التطور الاجتماعى التى ترى أن مشاركة الفرد فى نشاط المجتمع "تمده بمعرفة القواعد المقبولة للسلوك الاجتماعى، ويحدد له السلوك المنحرف الذى يجب أن يبتعد عنه " ومنها أيضا نظرية التعلم أو الملاحظة الاجتماعية عن طريق النماذج التى تقدمها وسائل الإعلام "فالممثل الذى يقوم بأدوار تصور أشخاصا حقيقيين فى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أو الذى توصف تصرفاته فى وسائل الصحافة المطبوعة يمكن أن يعتبر نموذجاً للآخرين بحيث يقلدونه ".

ومنها أيضا نظرية التنظيم أو الضبط الاجتماعي التى ترى أن تنظيم المجتمع يتم عبر أربعة عناصر هى المعايير والأدوار والرتبة والعقوبات. وتقرر نظرية المعايير الثقافية أن وسائل الإعلام من خلال عروض منتقاة ومن خلال التركيز على مواضيع معينة تستطيع أن تخلق انطباعاً عاماً لدى جمهورها بأن المعايير الثقافية ( النماذج) المشتركة المتعلقة بالموضوعات المختارة يتم تركيبها أو تحديدها بطريقة معينة. ولما كان سلوك الفرد توجهه عادة هذه المعايير الثقافية (أو انطباعات الممثل بشأن المعيار أو النموذج المقبول) بالنسبة لموضوع معين أو اعتبار محدد فإن وسائل الإعلام تساهم بطريقة غير مباشرة فى التاثير على السلوك (12).

إن هذه النظريات والاتجاهات الإعلامية وغيرها مما لم نتطرق إليه فى هذه الورقة يمكن توظيفها فى صياغة سياسة إعلامية عملية لاستخدام وسائل الإعلام الجماهيرية فى عملية التنشئة الاجتماعية استخداماً أفضل لتحقيق الهدف الرئيسى وهو ترسيخ القيم والسلوكيات التى يقام عليها بنيان النموذج الحضارى الإسلامى.

ومن الأهمية بمكان أن نخص بالذكر هنا وبالتحديد المواد الإعلامية والبرامج

الإذاعية والتليفزيونية الموجهة إلى فئات معينة من المجتمع مثل: الأطفال والشباب والنساء، إذ أن معظم التأثيرات الإعلامية فى مجال التنشئة الاجتماعية تتعلق على نحو رئيسى بهذه الفئات بالتخصيص. ومن هنا فإن تقويم الأداء الإعلامى لتلك المواد الموجهة إلى هذه الفئات يعد أمراً بالغ الأهمية، ومن أسف أن نقول: إن الاهتمام بالبرامج والمواد الموجهة إلى هذه الفئات فى وسائل الإعلام الجماهيرية فى مجتمعاتنا الإسلامية ضعيف ومحدود. كما أن كثيراً من المواد والبرامج الموجودة الآن لا ترقى فى أهدافها ومضامينها وأساليب تقديمها إلى المستوى المنشود، وهذا أمر واضح وملحوظ ولا يحتاج منا إلى إيراد شواهد ودلائل عليه. يضاف إلى ذلك أن عناية أجهزة الإعلام فى بلداننا ومؤسساتنا الخاصة بالجانبين التعليمى والتدريبى- بمعناهما الواسع- تكاد لا تذكر، بالرغم من حاجتنا الماسة إليهما فى ظروف التحول والتغير التى تمر بها مجتمعاتنا فى الوقت الراهن، حيث تدخل إليها أنماط جديدة من المعارف والمهارات التى تحتاج إلى تعلم وتدريب. وبممارسة مهمة التعليم، بمعناه الواسع "فإن وسائل الإعلام تستطيع أن تدخل كل منزل، وتصل إلى كل فرد رجلا كان أو امرأة، وكل منطقة نائية كانت أوقريبة، وبذلك يتحقق الهدف الإيجابى من الإعلام ووسائله بما يفوق المؤسسات الرسمية مثل المدارس والجامعات، إذ أن أداء مثل هذه المهمة يجعل من التعليم ممارسة جماهيرية أو اجتماعية واسعة النطاق وليس قاصراً على فئة دون أخرى. وذلك يساعد على تحقيق الانسجام الثقافى الملائم للمجتمع فى مرحلته المعاشة"(13).

التبليغ والاتصال الإنسانى:

وأخيرا تتكامل مهمة التبليغ والاتصال الإنسانى مع المهمتين السابقتين، إذ أن المسلم المعاصر لا يعيش فى هذا العالم وحده، كما أن رسالة الحضارة الإسلامية رسالة عالمية لا تقتصر على مجتمع دون آخر أو تنحصر فى حيز مكانى أو زمانى  معين وقد خاطب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم   بقوله: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).كما أن الرسالة الإسلامية وقيمها الحضارية الرئيسية تتعرض فى وقتنا الحاضر لتشويه متعمد من أعداء الإسلام، وتهتز صورتها فى نفوس بعض أتباعها بسبب ذلك التشويه من جهة، وبسبب الغارة الجاهلة عليها من قبل المتطرفين ممن ينتمون إليها، سواء فى ذلك ما يقوم به المتدينون المغالون أو العلمانيون المنسلخون.

ويندرج تحت هذه المهمة- التى تتوجه رسائلها الإعلامية إلى المجتمعات غير المسلمة بالدرجة الأولى- محوران رئيسيان هما محور دفاعى يصد عن رسالة الإسلام الحضارية عاديات التشويه والتقبيح التى تقوم بها دوائر عديدة معادية للإسلام، ومحور تبليغى يستهدف تقديم صورة شاملة ومتكاملة للإسلام تبين للناس رسالته الحقيقية وقيمه الهادية ومثله الرفيعة، وتكون هذه الصورة بديلاً عن الصورة المشوهة التى رسمها المغرضون وأشاعتها وسائل الإعلام الغربية فى العالم كله. وبذلك يتحقق للمسلمين أداء واجب التبليغ للأمم الأخرى، وإبراز محاسن الإسلام وترغيب الآخرين فى اعتناقه واتباع هديه، أو فى تفهمه والاعتراف بمعطياته، واحترام مكانته فى أدنى الأحوال.

ومن هنا فإن الدعوات التى انطلقت فى العديد من المؤتمرات واللقاءات الإسلامية بضرورة التفكير الجدى فى إنشاء مؤسسات إعلامية إسلامية قادرة وقوية للقيام بمهمة الدفاع عن الإسلام وتبليغ رسالته وتصحيح صورته فى العالم، تكتسب هذه الدعوات أهمية كبيرة فى أيامنا هذه، وبخاصة مع إقدام نخبة من رجال الأعمال والمؤسسات المالية على خوض غمار الاستثمار الاقتصادى فى مجال الإعلام. ولذلك نكرر النداء بأهمية إيجاد قنوات اتصالية إسلامية فى المجتمعات الغربية على نحو خاص أو موجَّهة إليها مثل إنشاء قناة فضائية إسلامية بعدة لغات، ومثل إنشاء مركز عالمى للإعلام الإسلامى تكون مهمته جمع المعلومات والمعارف الإسلامية وتوفيرها بلغات مختلفة وإنتاج المواد الإعلامية المتنوعة- مقروءة ومسموعة ومرئية- لتوزيعها على نطاق واسع فى مختلف أنحاء العالم.

إن قيام وسائل الإعلام الجماهيرية بتوظيف هذه المهمات الثلاث: (تشكيل الوعى- التنشئة الاجتماعية- التبليغ والاتصال الإنسانى) لإبراز المعطيات الحضارية للإسلام وترسيخها فى النسيج النفسى والفكرى والاجتماعى والإنسانى للمجتمع المسلم لابد أن يراعى الضوابط التالية:

أولاَ: أن تستقى الرسائل الإعلامية المصاغة معلوماتها ومعاييرها التى يُراد إيصالها إلى الجمهور من مصادرها الموثوقة، وأن تنقل عنها بأمانة ودقة

حتى لا تشوب مصداقية تلك الرسائل الإعلامية أية شائبة.

ثانياُ: أن تعتمد الرسائل الإعلامية الهادفة إلى إبراز تلك المعطيات منهجاُ أصيلاً يتصف بالوسطية والاعتدال، وينجو من مؤثرات الغلو والتشدد، ويختار من الآراء والمواقف ما يعزز منحى التيسير والتبشير ويبتعد عن التعسير والتنفير.

ثالثاً: أن تُبنى توجهات المواقف المراد تثبيتها على أسس سليمة تستند إلى أصول الإقناع الإعلامى المؤثر، وليس على جعجعة العواطف المتشنجة أو الإثارة المفتعلة.

رابعأ: أن تُصاع الرسائل الإعلامية فى قوالب فنية متنوعة ومشوَّقة وجذابة، عوضا عن أن تصب فى أنماط جامدة ومكررة تفتقر إلى الجاذبية والتشويق مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية والاجتماعية وعدم تجاوزها.

خامساَ: أن تعتمد استراتيجية التأثير لهذه الرسائل الإعلامية على سياسة النفس الطويل لا القصير، حتى تدرك أهدافها المرسومة وفق ما أكده خبراء الإعلام من مناسبة التأثير التراكمى طويل المدى لمثل هذا النوع من الرسائل الإعلامية.

ولامناص من الإشارة فى الختام إلى أن وسائل الإعلام الجماهيرية لا يمكنها- وحدها- أن تحقق أهداف النهوض الإسلامى، وتنتشل الأمة من تخلفها وترتقى بها إلى مدارج التقدم الحضارى، فهذه الوسائل لا تنبع من فراغ، ولا تعمل فى فراغ.

ومن هنا نؤكد على أهمية أن تكون رسالة الإعلام جزءأ مكملأ من استراتيجية التغيير الحضارى الذى يتعاضد لتحقيق أهدافه جميع مؤسسات المجتمع والدولة بدءا بالنظام السياسى الذى يمتلك قرار تفعيل الإرادة الشعبية، وتوفير المناخ الملائم للتغيير والبناء، وانتهاء ببقية المؤسسات الاجتماعية التى ينبغى أن تضطلع بالمهمات الملقاة على عواتقها، مثل: النظام التعليمى، وأجهزة التوجيه الدينى والاجتماعى، ودوائر التثقيف الفكرى والسياسى والاجتماعى.

المراجع

  ( 1) - انطر د. توفيق الواعى: الإسلام فى العقل العالمى (القاهرة- دار الوفاء1410هـ/ 1990 م /  ص 47 1).

( 2) راجع د. محمد فتحى عثمان: القيم الحضارية فى رسالة الإسلام (جدة: الدار السعودية 1402هـ/1982م ص 42- 44)

(3) راجع الترجمة الكاملة للكلمة فى جريدة الشرق الأوسط بعنوان

(الإسلام والعالم الغربى) فى العددين 5458، 5459بتاريخ 7، 8 نوفمبر 1993م).

 (4) المرجع السابق أيضاً.

(5) راجع دينيس مكويل: الإعلام وتأثيراته: دراسات فى بناء النظرية الإعلامية، تعريب د. عثمان العربى (الرياض: المعرب نفسه 412 1 هـ/1992م، ص 51).

(6) د. عبدالله الطويرقى: علم الاتصال المعاصر (جدة: مكتبة دار زهران 1413هـ/1993 ص 204).

(7) يمكن الإلمام بملخص مكثف للكثير من النظريات والدراسات المتعلقة بتأثير وسائل الإعلام فى كتاب د. محمد الحضيف: كيف تؤثر وسائل الإعلام؟ دراسة فى النظريات والأساليب (الرياض: مكتبة العبيكان 1415 هـ/ 1994 م).

(8) انظر د. عبد القادر طاش: صورة الإسلام فى الإعلام الغربى (القاهرة: الزهراء للإعلام العربى ط 2/1413هـ/1993م ص 24 ، 25).

(9) د. تركى الحمد (الإعلام والثقافة فى منطقة الخليج) "الكائن والممكن " جريدة الشرق الأوسط العدد 5869 بتاريخ 33/ 11 /1994م ص 17.

(10) محمد الحضيف: مرجع سابق، ص 33.

(11) ملفان ل. ديفلير وساندرا بول- روكيتش: نطريات وسائل الإعلام، ترجمة: كمال عبد الرؤوف (القاهرة: الدار الدولية للنشر والتوزيع 1993م / ص 283.

(12) انظر المرجع السابق ص 283- 7 1 3.

(13) د. تركى الحمد: مرجع سابق ص 29.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع