الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
مفهوم التنوير فى التصور الإسلامي
مفهوم التنوير فى التصور الإسلامي

الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجرى

المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الأسيسكو

) الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) (البقرة 257)

)  قل هل يستوي الأعمى و البصير أم هل تستوى الظلمات والنور )

(الرعد: 16).

) ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) (النور 40).

تمهيد:

يطرح مصطلح التنوير فى ساحة المجال الفكرى والجدل الثقافى، بصورة تثير قدرا كبيرا من الشكوك حول دوافع هذا الطرح وأهدافه، حيث يغيب وجه الحق وسط ضباب كثيف من التضليل والمغالطات والدعاوى الباطلة.

ولقد ترتب على طرح هذا المصطلح غير المنضبط بضوابط التأصيل اللغوى والدلالة الحضارية، أن اختلطت مسألة التنوير بمسائل معقدة تجاوزت فى العديد من الأحوال المجال الثقافى والسياق الفكرى إلى ما هو أقرب إلى الإطار السياسى، ويذلك صار الترويج للتنوير والتلويح به والتأكيد عليه، لعله تستخدمه فئات من المجتمع، لتحقيق أغراض تبعد فى أحايين كثيرة عن المسار الطبيعى الذى يتجه إليه الفكر فى توجهاته ومنطلقاته الثقافية.

لقد اختلطت المفاهيم وشاب بعضها غموض افتعلته فئة من الناس الذين تعالت أصواتهم هاتفة بالتنوير دون تحديد لمعناه أو توضيح لغايته، أو شرح لمحتواه، بل بتحريف متعمد لمفاهيمه وبتزوير مقصود لدلالاته ومقاصده، ويذلك تحجب الحقيقة، ويضل الفهم، ويقع الناس فى لبس عظيم.

ومما نلاحظه فى هذا السياق، أن رواج مصطلح التنوير تزامن مع اضمحلال المذاهب المادية الإلحادية، ونفوق سوقها فى المجتمعات الحديثة. بما فى ذلك المجتمعات العربية الإسلامية، وأن الإلحاح يشتد على ترويج مصطلح التنوير فى زمن يتصاعد فيه مد العولمة ذات الهيمنة على مقدرات الشعوب، وعلى هوياتها الثقافية وخصوصياتها الحضارية.

لقد اقترن مصطلح التنوير بالتيارات الفكرية الكاسحة التى هبت على العالم العربى الإسلامى طوال العقد الأخير من القرن العشرين والحدة التى عرف بها مصطلح التنوير فى هذه المرحلة هى أشد وطأة وأكثر ضراوة مما كان عليه الأمر في العقود السابقة، وإن اختلفت الصيغة التى كانت تطرح حينا بـ (حرية الفكر)، وحينا آخر بـ (الفكر الحر)، وفى أحايين أخرى ب ( النهضة)، وذلك نظرا إلى ارتباط مفهوم التنوير الرائج اليوم. فى بعض مستوياته، بالهيمنة الاستعمارية الجديدة.

ويمكن القول ابتداء بأن التنوير كلمة حق يراد بها باطل تسبب فى تضليل الرأى العام. والتشويش على الفكر المستقيم وفى خلق بلبلة فكرية وثقافية وسياسية أدت- ولا تزال تؤدى- إلى حالات من المواجهة الفكرية التى تقتضى أن توضح فيها المسائل، وتقوم المناهج، وتصحح المفاهيم.

فى تحرير مسألة التنوير :

لعل من مقتضيات المنهج الذى ارتأينا اعتماده فى هذه الدراسة، أن نسوق بين يدي الموضوع الحديث فى تحرير مسألة التنوير، قبل أن ننتقل إلى تناول مفهوم التنوير فى التصور الإسلامى، بما يقتضيه المقام من معالجة لشتى جوانبه، والخلوص إلى تبيان وجه الحق فيه.

أولا .. التنوير لغة:

من حيث الدلالة اللغوية لمصطلح التنوير، جاء فى لسان العرب لابن منظور، أن التنوير هو وقت إسفار الصبح، يقال قد نور الصبح تنويرا، والتنوير : الإنارة والتنوير: الإسفار، ويقال: صلى الفجر فى التنوير.

وفى المعجم الوسيط، استتار: أضاء، ويقال: استنار الشعب: صار واعيا مثقفا  به استمد شعاعه وعليه؛ ظفر به وغلبه، ونور الله قلبه: هداه إلى الحق والخير(1).

ويطلق اسم النور على الهداية فى قوله تعالى ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) أى الهداية ( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ) أى هداية ( الله نور السموات والأرض) أى هادى أهلها.

وجاء فى كتاب الكليات: "النور هو الجوهر المضيء، والنور من جنس واحد، وهو النار بخلاف الظلمة: إذ ما من جنس من أجناس الأجرام، إلا وله ظل وظله الظلمة، وليس لكل جرم نور. وهذا كوحدة الهدى وتعدد الضلال، لأن الهدى سواء كان المراد به الإيمان أو الدين هو واحد، أما الأول فظاهر، وأم الثانى، فلأن الدين هو مجموع الأحكام الشرعية، والمجموع واحد، والضلال متعدد على كلا التقديرين، أما على الأول، فلكثرة الاعتقادات الزائفة، وأما على الثانى، لانتفاء المجموع بانتفاء أحد الأجزاء. فيتعدد الضلال بتعدد الانتفاء (2).

وهذا كلام دقيق وتفصيل عميق لدلالة النور الذى منه يشتق التنوير، ويثير الانتباه أن ما ذهب إليه الكفوى (ت 94 0 1هـ/ 1683 م) فى كتاب الكليات من أن النور واحد والظلمة تتعدد يتطابق مع ما جاء فى القرآن الكريم من جمع الظلمة إلى الظلمات، وإفراد النور، كما سيتبين لنا فى موضعه.

وجاء فى معجم ألفاظ القرآن الكريم: النور: المعارف والحقائق والدلائل التى تجلو الشك وتجلب اليقين فى العقائد، وتنفى البلبلة والوسوسة، وعقائد الضلال (3). فليس النور أوهاما وتخيلات، ولكنه حقائق ودلائل مقطوع بصحتها وبسلامتها من الشك والريب مبرأة من العيوب، وهذا التعريف اللغوى يحمل دلالة فكرية وثقافية لا ينبغى إغفالها فى هذا السياق.

ثانيا.. التنوير اصطلاحا وفلسفة:

ظهر مصطلح التنوير ENLIGHTENMENT فى القرنين السادس عشر والسابع عشر فى أوروبا تعبيرا عن الفكر الليبرالي البورجوازي ذي النزعة الإنسانية العقلية والعلمية والتجريبية، ويتضمن هذا الفكر نزعة مادية واضحة بعد إقصاء اللاهوت، وذلك بإحلال الطبيعة والعقل بدلا من الفكر الغيبي الثيولوجي والخرافي فى تفسير ظواهر العالم ووضع قوانين ( 4 )

والتنوير اتجاه ثقافي ساد أوروبا فى القرن الثامن عشر بتأثير طبقة من المثقفين من أمثال (فولتير) و (كوندورسيه) و (هولباخ) و (بيكاريا) الذين أخذوا عن الفلاسفة العقليين (ديكارت) و (سبينوزا) و (لايبنتس) و (لوك) والذين طبعوا القرنين السابع عشر والثامن عشر بطابعهم الثقافى. حتى أطلق على هذه الفترة اسم عصر العقل THE AGE OF REASON. وكان التنوير نتاجه.

ويمكن بشكل عام تقسيم أفكار التنوير فى ثلاث مجموعات تحمل عناوين: (العقل، والطبيعة، والتقدم) وتكون فى مجموعها الفلسفة الطبيعية، والأخلاق الطبيعية، وأساسها العلم، وكان الإيمان به مطلقا كالإيمان بالعقل(5).

لقد نشأت فكرة التنوير، أول ما نشأت فى البيئة الأوروبية الحادية المنزع، فقد كانت روح التنوير إلحادية، بل وشديدة العداء للكنيسة وللسلطة متمثلة فى  الدولة، وللخرافة وللجهل والفقر، وغالى التنويريون فى دعوتهم للعودة بالإنسان إلى الطبيعة(6).

والتنوير فى الفكر الأوروبى، يعنى التحرر من التعاليم الموروثة التى تم القبول بها على أساس سلطة ما، كما يعنى إعادة صياغة الحياة على أساس من النظر العقلى وإرادة العمل عن طريق العقل ( 7).

ويمثل التنوير حركة عقلية أوروبية رأت فى العقل الوجود الحقيقى للإنسان، وسعت إلى تحرير الحضارة من الوصايا الكنسية والنزعات الغيبية والخرافات، وآمنت بتقدم الإنسانية عن طريق البحث العلمى (8).

ويرجع الفضل إلى الفيلسوف الألمانى (كانت) فى استخدام مصطلح التنوير كتعبير عن الحركة العقلية التى بدأت فى أوروبا فى القرن السابع عشر وبلغت أوجها فى القرن الثامن عشر، وقد امتد تأثيره فى الحضارة الأوروبية كلها، وفى الشعوب المتأثرة بالحضارة الأوروبية(9).

فالتنوير إذن كمصطلح شائع فى الحياة الفكرية، هو مصطلح أوروبي النشأة. والمضمون والإيحاءات، بل إنه عنوان على نسق فكرى ساد فى مرحلة تاريخية من مراحل الفكر الأوروبى الحديث، حتى ليقال كثيرا. فى تقسيم مراحل هذا الفكر: "عصر التنوير" وهذا المفكر من عصر التنوير، وهذا الفكر من أفكار (عصر التنوير)، أو ضد أفكار ذلك العصر(10).

السياق التاريخى للتنوير:

ونستطيع أن نقول إن التنوير قضية أوروبية محضة، انبثقت فى المحيط الأوروبى، نتيجة ظروف كانت تسود المجتمعات الأوروبية، وكرد فعل لهيمنة الكنيسة الغربية على الحياة العقلية والفكرية والثقافية فى أوروبا، ولذلك فإن قيام مفهوم التنوير الأوروبى على إلغاء دور الدين فى الحياة، مسألة طبيعية، إذا نظرنا إليها من زاوية ما كانت تمارسه الكنيسة الغربية من ضروب الاستبداد وألوان القهر وما كانت تشيعه من أباطيل وخرافات، وبحكم أن أوروبا كانت عهدئذ تعيش العصور المظلمة. فى حين كان العالم العربى يعيش ازدهارا حضاريا واسع الإشعاع. إن التنوير فى المفهوم الغربي، كان تنويرا للقرون الوسطى المظلمة التى عاشتها أوروبا، وهنا ينبغى أن ننبه إلى أن كلمة (القرون الوسطى المظلمة) لا تمثلنا، ولكنها تمثل أوروبا والغرب، حين سقطت روما فى القرن الرابع، وعادت النهضة فى القرن الرابع عشر.. أما نحن المسلمين فقد قدمنا الضياء للإنسانية والعالم كله، منذ بزوغ الإسلام فى القرن السادس خلال ألف سنة كاملة. لقد قام المسلمون فى القرون الوسطى المظلمة بإعادة نور الحضارة والمدنية الذى كان قد انطفأ فى جميع بلاد الغرب والشرق حتى القسطنطينية(11).

لقد كانت حركة التنوير فى أوروبا رد فعل طبيعي على الجبروت الذى كانت السلطات الكنسية تمارسه ضد العقل والإرادة الإنسانية، وهو وضع لم تعرفه الحضارة الإسلامية، وحالة لم يعشها المسلمون قط.

ولذلك فإن الاستقلال بالرأي والاعتماد على العقل فى تفسير الظواهر ومعرفة كنه الأشياء اللذين مثلهما التنوير الأوروبى. كان استقلالا عن هيمنة الفكر الكنسي، وعقلانية رافضة للكهنوت، وتحررا من صورة المسيحية الغربية التى كانت سائدة يومئذ، وتقدما عن الأفكار التى فرضها رجال الدين فى أوروبا قبل عصر التنوير، ففى مواجهة (الفعل) الذى تمثل فى تحالف الكنيسة والإقطاع. كان (رد فعل التنويري) الذى أعلن رفضه لسلطان الدين، ورفع شعاره القائل: " لا سلطان على العقل إلا العقل"(12).

فطغيان الكنيسة الغربية على ما كان يصحبه من قهر لإرادة الإنسان وتضييق لحريته، وتزييف لعقله وتضليل له، هو الدافع الرئيسي- الذى هو أقوى من كل دافع- لنشوء فكرة التنوير مما يجعل من التنوير قضية أوروبية فى المقام الأول. ينبغى فهمها وبحثها من هذا المنظور، والتعامل معها فى هذا الإطار، وليس بحسبانها قضية إنسانية عالمية تفرض نفسها على الشعوب والأمم كافة.

لقد كانت القضية فى أوروبا واضحة المعالم، مفهومة الأدوار، منطقية التسلسل، كانت الكنيسة فى الموقف الخاطئ سواء بعقيدتها المحرفة، وحجرها على العقل لمنع الناس من كشف ما فى عقيدتها من تحريف، أو بطغيانها فى جميع المجالات، من طغيان روحى، وطغيان مالى، وطغيان سياسي، وطغيان علمي، أو بما وقع من الفساد بين رجال الدين، أو بفضائح الأديرة، أو بمهزلة صكوك الغفران، أو بمحاكم التفتيش، أو بوقوف الكنيسة ضد حركات الإصلاح التى تطالب برفع الظلم السياسى والاجتماعي عن كاهل الناس، وكان "أحرار الفكر" أقرب إلى الصواب فى معارضتهم للكنيسة ومقولاتها على الأقل، وإن لم يكونوا على صواب فى محاربة الدين كله من حيث المبدأ، والمناداة باستخدام العقل بديلا عن الدين وقد منح الله الناس العقل ليعرفوه به، لا لينكروه ويتمردوا عليه(13).

ولذلك فإنه ليس من الموضوعية والمنهجية العلمية فى شئ، فرض المفهوم الأوروبى للتنوير على المجتمعات العربية الإسلامية، وممارسة الضغط- الذى يبلغ أحيانا حد الإرهاب الفكرى- للعمل بمقتضى هذا المفهوم الذى لا يمت بصلة إلى الفكر العربى الإسلامى، ولا يعبر، على أى مستوى من المستويات، عن مرجعيتنا الإسلامية، وخصوصيتنا الثقافية، وهويتنا الحضارية، كما سيتبين لنا ذلك حين نعرض للتنوير فى القرآن الكريم، ثم نؤسس على ذلك المفهوم الإسلامى للتنوير.

التنوير فى القرآن الكريم:

لم يرد لفظ (التنوير) فى القرآن الكريم، وإنما ورد مصدر التنوير، وهو النور وتكرر ثلاثا وأربعين مرة يقول الله تعالى الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور و الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات (14) و يخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه (15) . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين  (16). وبالتأمل فى هذه الآيات القرآنية، نجد أن المشيئة الإلهية هى التى تتولى إخراج الإنسان من الظلمات (وليست الظلمة الواحدة) إلى النور (وليست الأنوار) وتلك هى الهداية الربانية للإنسان. ونلاحظ فى هذا السياق أيضا أن الخروج من الظلمات إلى النور. أى الهداية، لا يتم إلا بإذن الله. فالمشيئة والإذن الإلهيان وراء كل تنوير، لأن الإنسان الذى يخرجه الله سبحانه وتعالى من ظلمات الجهل والشرك والخرافة، إلى نور الإيمان والعلم والمعرفة الحقة، هو إنسان منور العقل والبصيرة والوجدان فالتنوير بهذا المفهوم، وهو هداية الخالق للإنسان، وبذلك يتلازم التنوير ويرتبط بإرادة الله عز وجل.

وكما أن الله تعالى قد قرن القرآن الكريم بالنور قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (17). فكذلك التوراة والإنجيل، قد جعلها الله هدى ونورا وآتيناه الإنجيل فيه هدى و نور (18). إنا أنزلنا التوراة فيها هدى و نور (19). فالقرآن الكريم والتوراة والإنجيل فى أصلهما اللذين أنزلهما الله تعالى على موسى وعيسى عليهما السلام، هدى ونور، وهى كتب هداية أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسله ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.

وبذلك جعل الله الهداية مرتبطة بالنور، فلا تكون هداية بلا نور من الله، ولا نور يضئ قلب الإنسان و ينير حياته إلا بإذن من الله لأن الله تعالى يقول: (الله نور السماوات والأرض)(20) أى هادى أهلها (21).

وهنا نلاحظ أن النور يأتى فى القرآن مفردا فى كل الحالات، بينما تأتى الظلمات جمعا فى كل الأحوال أيضا. وفى هذا منتهى الدقة فى وصف هذه الأحوال، لأنه ما دام الله- سبحانه وتعالى- هو النور، وهو المصدر الوحيد لكل نور، فإن النور لابد وبصورة قطعية، أن يكون مفردا، وألا يتعدد النور كما تتعدد الظلمات.

وهذه مسألة فى غاية الأهمية. ننتهى إليها بالتأمل الطويل فى كتاب الله والوصول إلى إدراكها هو من منن الرحمن ولطائفه سبحانه وتعالى.

إن الإنسان الذى هداه الله إلى النور، وجعل له نورا يعيش حالة من التنوير دائمة فهو فى نور لا نهاية له، ولا مصدر للنور إلا الله سبحانه وتعالى، بقوله تعالى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (22) فهل بعد نور الله من نور؟ وهل يستوى نور الله الذى يقذفه الخالق فى قلب المؤمن وفى عقله ووجدانه مع أى نور، أو أنوار من أى مصدر؟ قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور (23).

وهذه استعارة تصريحية، حيث شبه الحق سبحانه وتعالى الكفر بالظالمات، والإيمان بالنور، جاء فى تلخيص البيان: (.. وذلك من أحسن التشبيهات، لأن الكفر كالظلمة التى يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإيمان كالنور الذى يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر، وعاقبة الإيمان مضيئة بالنعيم والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب) (24).

وليس أبلغ فى الدلالة على قيمة النور والتنوير، من هذه المعاني السامية التى صاغتها آيات القرآن الكريم، وفى ظلها ومنها، نستمد المفهوم الإسلامى للتنوير.

 المفهوم الإسلامى للتنوير:

يقوم المفهوم الإسلامى للتنوير على قاعدة راسخة من الإيمان والعلم،  فهو مفهوم مصطبغ بالصبغة القرآنية. منصرف إلى حقيقة التنوير وطبيعته الأصلية. التى تجمع بين (تنوير العقل) وبين (تنوير القلب). بالإيمان بالله أولا وابتداء، وفى المقام الأول. وبالعلم الذى لا ينفصل عن الإيمان. فى تكامل وترابط وانسجام بين وظيفة كليهما، فليس المعول عليه فى التنوير بالمفهوم الإسلامى، هو العقل المجرد غير المهتدى بنور الإيمان، وبالقدر نفسه لا ينفع المرء إيمانه إن لم يستخدم ما وهبه الله من نعمة العقل. فى التفكير والتدبر والتأمل وتصريف الأمور على الوجه الذى يحقق المصلحة العامة التى تنفع الناس وتمكث فى الأرض.

إن التنوير الإسلامى هو تنوير للعقل والقلب. فى توازن دقيق وتناغم متكامل. يقول الشيخ محمد عبده فى تبيان مكانة العقل فى الحضارة الإسلامية: "إن الإسلام أطلق سلطان العقل من كل ما كان قيده. وخلصه من كل تقليد كان استعبده، ورده إلى مملكته يقضى فيها بحكمه وحكمته. مع الخضوع مع ذلك لله  وحده، والوقوف عند شريعته، ولا حد للعمل فى منطقة حدودها، ولا نهاية للنظر يمتد تحت بنودها"(25).

والتنوير الإسلامى يقوم على استقلال الإرادة، واستقلال الرأى والفكر، يقول الشيخ محمد عبده أيضا فى هذا السياق: "... بهذا وما سبقه، تم للإنسان بمقتضى دينه: أمران عظيمان طالما حرم منهما، وهما: استقلال الإرادة، واستقلال الرأى والفكر، وبهما كملت له إنسانيته، واستعد لأن يبلغ من السعادة ما هيأه الله له بحكم الفطرة التى فطر عليها، وقد قال بعض الحكماء الغربيين من متأخريهم: إن نشأة المدنية فى أوروبا، إنما قامت على هذين الأصلين، فلم تنهض النفوس للعمل ولم تتحرك العقول للبحث والنظر. إلا بعد أن عرف العدد الكثير أنفسهم، أن لهم حقا فى تصريف اختيارهم، وفى طلب الحقائق بعقولهم ولم يصل إليهم هذا النوع من العرفان إلا فى الجيل السادس عشر من ميلاد المسيح. وقرر ذلك الحكيم. أنه شعاع سطع عليهم من آداب الإسلام ومعارف المحققين من أهله فى تلك الأزمان.

وعلو منزلة العقل فى الإسلام جعل وظيفة الفكر تؤدى رسالتها فى الحياة العقلية والفكرية والعلمية فى المجتمعات الإسلامية، وبذلك انتفت الأسباب التى تؤدى إلى طغيان أى مؤسسة من مؤسسات الدولة باسم الدين، وزالت كل المبررات التى يمكن أن تستغل للحجر على الفكر وتقييد العقل وقهر العلماء والمفكرين. ولأجل ذلك. لم تعرف الحضارة الإسلامية تلك الخصومة الضارية بين العلم والدين، كما عرفتها أوروبا فى العصور الوسطى المظلمة، مما خلق الأجواء الملائمة لنشوء فكرة التنوير، ولقيام تلك الخصومة العنيفة بين أحرار الفكر ورواد حركة التنوير، وبين رجال الدين المسيحى فى أوروبا.

 

إن الخلاف بين العلم والدين هو قضية غربية خاصة بالأوروبيين وموقفهم من الكنيسة وتفسيرات الدين. وقد نقلت هذه القضية إلى أفق الفكر الإسلامى نقلا باطلا وزائفا، وموقف الإسلام من العلم معروف، فليس فى تاريخ الإسلام أو الفكر الإسلامى، ما يشير إلى أن هناك مناهضة بين العلم والدين وقعت، أو أن الدين ناهض العلم، إن علماء الغرب قد وجدوا فى كتبهم المقدسة ما يتعارض مع كشوف العلم فاختلفوا، أما القرآن وهو كتاب المسلمين المقدس، فليس فيه ما يخالف أو يختلف أو يتعارض مع رأى من آراء العلم والعلماء، بل على العكس من ذلك، إن كثيرا من المفاهيم العلمية الثابتة لها مدلول فى القرآن (26).

وكما نقلت قضية الصراع بين العلم والدين فى أوروبا إلى المجتمعات الإسلامية. نقلت قضية التنوير بالمفهوم الأوروبى الذى يلغى الدين إلغاء كاملا. ويستبدل به العقل والطبيعة لفهم أسرار الحياة ولتنظيم شئون المجتمع، ولإقامة العلاقات بين البشر، فلقد كان التنوير الغربي ينهج نهجا مناهضا للدين جملة وتفصيلا، ولا يزال المفهوم الأوروبى للتنوير يسير فى هذا الاتجاه، بينما التنوير الإسلامى يجمع بين الإيمان والعلم، وبين العقل والدين، إذ لا تنوير إلا بالإسلام، ولا تقدم إلا بالإسلام، ولا نهضة حقيقية إلا بالإسلام فى إطار الفهم الرشيد لوظيفة الدين فى الحياة، والموازنة الواعية بين مقتضيات الشرع، وبين متطلبات الحياة دون إخلال بقاعدة من قواعد الدين الحنيف، أو تنازل عن ثابت واحد من ثوابته الراسخة.

فى الإسلام هناك ترابط بين العقل والدين، أو العقل والنقل، أو العقل والقلب، والعقل وحده لم يستطع أن يصل بالذين اعتمدوا عليه، إلى معرفة كل الحقيقة، وأدى إلى انحرافهم وفساد رأيهم، لأنه جزء من حقيقة كاملة لا تكتمل إلا بأمور أخرى، وكذلك أخطأ الذين نحوا العقل وتجاهلوه والتمسوا المعرفة الباطنية، عن طريق الإشراق، أو الحدس، أو الوجدان وحده، ومن هنا جاء اكتمال النظرية الإسلامية للمعرفة، جامعة بين العقل والقلب، وجامعة بين عالم الشهادة وعالم الغيب (27).

إن مسألة تكبيل الدين للعقل البشرى بالقيود هى مسألة تخص أوروبا والغرب ولكن الإسلام لا يعرفها، ذلك كان حكم الفكر الأوروبى الحر على الدين مستمدا من التجربة الخاصة به ومحدودا بها، فلم يكن من اليسير أن يطبق خارج هذه الدائرة (28).

وهكذا يتبين لنا أن الذين يدعون إلى الأخذ بالتنوير الأوروبى بكل مفاهيمه المناهضة للدين، وسيلة ومنهجا للإصلاح فى البلاد الإسلامية. إنما يمارسون ضروبا من التدليس والتزييف وقلب الحقائق والاحتيال على عقول الناس، لأن من يقول بالتنوير فى مفهومه الغربي. إنما يقول بكل المبادئ التى قام عليها هذا المفهوم، وهى إسقاط الدين من الحساب، و إلغاؤه بالكامل.

إن التنوير الذى يدعو إليه هؤلاء القوم، ليس من النور فى شئ، ولا هو من العقل فى شئ، ولا من العلم فى شئ أيضا، لأنه يناهض المفهوم الإسلامى للتنوير مناهضة كاملة، ولأنه لا يعبر من قريب أو بعيد، عن طبيعة الأمة الإسلامية، لقد نسى هؤلاء أن حال الأمة الإسلامية فى جمودها. يختلف فى أسبابه عن حال أوروبا فى عصورها الوسطى المظلمة، وإن تشابهت الصورة فى بعض جوانبها. فقد كان السبب فى الجمود الفكرى فى أوروبا، أن الكنيسة حجرت على العقل أو يفكر ورفعت الشعار الذى يقول: (آمن و لا تناقش). وأن السبب فى موقف الكنيسة هذا، كان كامنا فى طبيعة الدين الذى آمنت به الكنيسة الأوروبية وقامت على نشره، وهو الدين المحرف والمخالف مخالفة صريحة، لدين عيسى عليه السلام والذى يحوى أمورا يعجز العقل عن إدراكها. فزعمت الكنيسة أنها "أسرار" وادعت أنه لا يعلم تأويل هذه الأسرار، إلا آباء الكنيسة. وهم وحدهم المفوضون بتفسيرها، ولا يحق لأحد أن يناقشهم فيما يقولون و إلا اعتبر مهرطقا. وحكم عليه بالحرمان (أى الحرمان من رحمة الله). إن لم يحكم عليه بإهدار دمه، أو حرقه حيا فى النار، وهذا هو الذى أشاع الجمود والظلام فى الفكر الأوروبى فى العصور الوسطى، وليس الدين من حيث هو فالدين الحقيقى الذى ارتضاه الله للناس، وقال فيه سبحانه وتعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (29). هو دين سمح لا غموض فيه ولا طلاسم. فالخلق كلهم عبيد لله، وهو المتفرد بالألوهية، وصلتهم به صلة مباشرة، لا وسطاء فيها ولا أوصياء. وهو إلى ذلك كله، دين يحث على العلم والعمل الصالح. ويدعو إلى التأمل والتفكر فى الكون والكائنات وإعمال العقل لتحقيق السعادة فى الدنيا والآخرة بل عاب هذا الدين على الذين يعطلون عقولهم ولا يتفكرون ولا يعقلون فعلهم واعتبره مخالفا لمنهج الله فى الحياة.

وإذا كان (التنوير الإسلامى) هو تنوير بالإسلام أى النظر بعقل مؤمن فى المنابع الجوهرية والنقية للإسلام لفقه أحكامه، والاجتهاد فى إيجاد الإجابات عن الأسئلة المعاصرة والأحكام المناسبة للنوازل والوقائع المتجددة، فإن التنوير الغربي- الوضعي- العلماني قد أقام ويقيم قطيعة مع الموروث الدينى، رافضا استلهامه أو التزامه أو الانطلاق منه، ولهذا فإن الفرق شاسع بين تنوير إسلامي ينطلق من الدين، وبين تنوير غربي يرفض الدين ويتنكر لقيمه وهدايته.

ولما كان التنوير لغة، وكما سبقت الإشارة هو الإخراج من الظلمة إلى النور، ومعلوم أن الجهل ظلمة والمعرفة نور، فيكون التنوير المقوم للعمل وللحركة والفكر، توعية تخرج الإنسان من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة ومعلوم أن الإسلام يجعل من كل فعل، كائنا ما كان، خلاقا صريحا يحمد أو يذم، يحسن أو يقبح، فإذن الفعل المعرفى، يعد فعلا خلقيا فى الممارسة الإسلامية، ويرتبط التنوير فى المفهوم الإسلامى بالتحرير، الذى هو لغة الإخراج من العبودية إلى الحرية. ومعلوم أن التعلق بالمخلوق عبودية، والتعلق بالخالق حرية، فيكون التحرير المقوم للعمل وللحركة وللفكر تعبئة تخرج الإنسان من العبودية للمخلوق إلى الحرية فى الخالق(30). وتلك ذروة التنوير فى المفهوم الإسلامى.

التنوير الإسلامى فى مواجهة الواقع:

التنوير الإسلامى ليس نظرية، ولكنه حقيقة من حقائق الدين الحنيف، قائمة فى حياة المسلمين، وإن تفاوتت درجات إشعاعها، إن الإسلام مصدر كل قوة للبناء الحضاري الشامل، ولذلك فإن التنوير الإسلامى، هو حركة إحياء إسلامي فى الاتجاه الذى يحقق المقاصد العليا للإسلام فى حياة المسلمين والتنوير بهذا المفهوم العميق والشامل والجامع. هو تجديد لمفاهيم الدين، ولوظيفة الدين. للخروج من الجمود والقعود، إلى ساحات العمل الجدى الهادف النافع للأمة، على هدى تعاليم الإسلام، وفى إطار الأخوة الإسلامية التى تجمع بين الأسرة الإسلامية الواحدة من منطلق التضامن الإسلامى.

إن أحدا ممن وهبه الله فقها مستنيرا لواقع الأمة، لا يمكن أن ينكر أن هناك حاجة شديدة الإلحاح إلى الإصلاح وإلى التغيير الإيجابي، وإلى إعادة بناء أسس الحياة فى المجتمعات الإسلامية وليس من سبيل إلى ذلك، إلا بالعمل الإسلامى الرشيد، فى إطار ضوابط الشرع الحنيف، ومن خلال فهم مستنير بصحيح الدين، لمقتضيات الحركة فى الاتجاه الصحيح ولمتطلبات البناء على القواعد الراسخة. وهذا هو المعنى العملى للتنوير الإسلامى.

إن المستنير بنور الله سبحانه وتعالى والقرآن والإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم والحكمة والصلاة له (تنوير إسلامي) ، الجامع بين مصادر معرفة تنويرية متميزة، فهو (تنوير مؤمن) بالله ورسوله ودينه وكتابه، وجامع إلى هذه المصادر الإلهية للتنوير الإسلامى المؤمن. (نور الحكمة)- التى هى الإصابة فى غير النبوة- أى الصواب البشرى القائم على العقل الإنسانى والتجربة الإنسانية، وعلى (البصيرة) التى توقد مصابيحها فى القلب الإنسانى عبادة الحكيم لأحكم الحاكمين. فنحن إذن، أمام (تنوير إسلامي متميز، لتميز الإسلام، ونسقه الفكرى. وتطور حضارته، إنه ثمرة إسلامية خالصة وخاصة، وليس كالتنوير الغربي رد فعل ناقد وناقض للدين) (31).

والتنوير الإسلامى فى مواجهته للواقع المعيش فى العالم الإسلامى، لابد وأن يتجه الوجهة السليمة، حتى يؤدى الهدف منه، فهو ليس عملا فكريا ونشاطا ثقافيا فحسب ولكنه إلى ذلك كله، حركة وثابة على طريق تصحيح المفاهيم تصحيحا رشيدا عميقا شاملا، يرد الحق إلى نصابه، ويدرأ عن المعاني والدلالات ما شابها من تحريف وتزييف الخير والسماحة والمحبة وتزييف وتزوير، ومن غلو وتشدد وتنطع، وعقد العزم على إشاعة قيم الخير والسماحة والمحبة والتعاون والتضامن فى المجتمعات الإسلامية، وإعلاء شأن العقل ورفع منزلته، والحث على طلب العلم والعمل على اتخاذ مناهجه وأساليبه ووسائله سبيلا إلى النهضة الحقيقية.

إن العالم الإسلامى يقف على مفترق طرق. وقد طالت هذه الوقفة، ولكنها وقفة ضرورية اقتضتها طبيعة مرحلة التحول التى دخلها العالم الإسلامى منذ عقود من السنين، وهى ليست وقفة استرخاء. وما ينبغى لها أن تكون، ولكنها وقفة للتأمل، وللتعبئة، ولجمع القوى، ولتحديد الأهداف، فى انتظار الإقلاع الحضاري، لأن عقودا من السنين، ليست بالفترة الطويلة، حينما يتعلق الأمر بمصير أمة ومستقبلها. ولأن البناء على القواعد القوية الراسخة لا يتم إلا بالأناة، وبالنفس الطويل، وبالتخطيط المحكم، وبالأداة المناسبة والوسيلة الملائمة. وتلك هى شروط الاستنارة الإسلامية، على اعتبار أن من مقتضيات التنوير الإسلامى  البناء على الأساس الثابت، والعمل على تطوير المجتمع بمنهج رشيد وبعقل راجح فى ظل الثوابت العقدية، والضوابط الشرعية.

إن العوائق كثيرة والمثبطات عديدة والصعوبات شديدة، ولكن إرادة العاملين من أجل مستقبل أكثر إشراقا للعالم الإسلامى، المستنير بالمنهج الإسلامى فى البناء الحضاري لن تنال منها هذه العوامل جميعا. ولابد من التأكيد هنا، على وجوب تطوير أدوات العمل الإسلامى المشترك فى قنواته الرسمية، سواء على صعيد منظمة المؤتمر الإسلامى. أو على مستوى المنظمات والمؤسسات الإسلامية العاملة فى إطارها، أو الهيئات والجمعيات الأهلية ذات النهج السليم إضافة إلى جامعات العالم الإسلامى التى تقع على عاتقها مسئولية العمل على إشاعة التنوير الإسلامى فى كل حقول النشاط الفكرى والثقافي والعلمي على جميع المستويات.

إن هناك مسألة على قدر كبير من الأهمية، تتعلق بمجال التنوير الإسلامى وحدوده ووسائله. إن التنوير الإسلامى أشمل وأعمق وأرحب من أن ينحصر داخل حدود العلوم الشرعية، أو العلوم الإنسانية بوجه عام، ولكن التنوير الإسلامى عملية شاملة. تعنى بكل مجالات النشاط العقلى العلمى والثقافي فى حياة المجتمعات الإسلامية. إن الإبداع فى العلوم والتفوق فى التكنولوجيا، هما من صميم التنوير الإسلامى، لأن فى ذلك إعمالا لملكة العقل ولنعمة التفكير اللتين وهبهما الخالق سبحانه وتعالى للإنسان، ولابد أن يكون العقل المسلم متفوقا ومتألقا ومبدعا ومشاركا فى تطوير المجتمع ومعالجة مشكلاته وفى العمل على توفير أسباب التقدم له وكل سعى يقوم به الإنسان فى هذا الاتجاه. وكل جهد يبذله فى هذا المجال، هو من صميم التنوير الإسلامى ولأنه سعى تنويري إسلامي ولأنه جهد تنويري إسلامي أيضا يهدف إلى تطوير المجتمع وتقدمه وازدهار الحياة من الجوانب كافة.

إن الفهم المستنير لقضايا المجتمع ولمشكلاته، ينبع من عقيدة راسخة ويقين عميق، وهذا الفهم هو ثمرة الإيمان. ولذلك فإن الرؤية الإسلامية  لواقع المسلمين اليوم ولمستقبلهم، يجب أن تكون مرتبطة بهذا الفهم، ومحيطة بهذا المشهد بكل أبعاده.

المراجع

(1) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة ج 2 ص: 962.

(2) كتاب الكليات، معجم فى المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء الكوفي. ص 909 مؤسسة الرسالة. بيروت.

(3) معجم ألفاظ القرآن الكريم جـ 6 ص 173، مجمع اللغة العربية، القاهرة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية 1996م.

(4) موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة 2000م  ص 169. محرر المادة د. محمد أبو شامة.

(5) موسوعة الفلسفة والفلاسفة د. عبد المنعم الحنفى، جـ 1 ص 5 0 4 مكتبة مدبولى- القاهرة 1999م

(6) المصدر نفسه ص 405.

(7) الدين والفلسفة والفلاسفة. د. محمود حمدى زقزوق. ص: 79 دار المعارف القاهرة: 1996 م.

(8) المصدر نفسه ص: 79.

(9) المصدر نفسه ص 80.

(10) معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام. د. محمد عمارة. ص54. نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.

(11) معلمة الإسلام، أنور الجندى المجلد 4 ص 61 المكتب الإسلامى بيروت 1982م.

(12) المصدر نفسه، ص 54.

(13) قضية التنوير فى العالم الإسلامى، محمد قطب، ص 74، دار الشروق القاهرة. 1999م.

(14)البقرة: 257

(15) المائدة: 16

(16)المائدة: 15

(17)المائدة: 15

(18) المائدة : 46

(19) المائدة: 44

(20) النور: 35

(21) كتاب الكليات، ص 909.

(22) النور: 40.

(23) الرعد: 16.

(24) تلخيص البيان ص 15 نقلا عن صفوة التفاسير. ج 1 ص 164. محمد على الصابونى. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت 19.

(25) الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، تحقيق وتقديم د. محمد عمارة المجلد 3 ص 455 دار الشروق، القاهرة.

(26) معلمة الإسلام، أنور الجندى، المجلد 2 ص 15.

(27) المصدر نفسه، المجلد 2 ص 20.

(28) المصدر نفسه، المجلد 3 ص 117.

(29) سورة المائدة الآية: 3.

(30) سؤال الأخلاق: مساهمة فى النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، د. طه عبد الرحمن. ص 172 المركز الثقافى العربى، الدار البيضاء 2000م.

(31) الإسلام بين التنوير والتزوير د. محمد عمارة، ص 27، دار الشروق، القاهرة 1995م.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع