الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
ضرووه التجديد فى الفحرالإسلامى الاشتاذ/ أحمد بو جمعة مرانى

ضرورة التجديد فى الفكرالإسلامى

الأستاذ/ أحمد بو جمعة مـرانى

 وزيـر الشئون الدينية السابق

وعضـو مجلس الأمة- الجزائر

إن التجديد فى الفكر الإسلامى هو أول طريق التصحيح وأولى خطوات الإصلاح فمن لم يخطها فهو على خطر عظيم إذ أنه بالذهول عن ورود الخطأ عليه قد أحاط نفسه بظلمة فكرية تحول دونه ودون استبصار أخطائه وهى ظلمة يجلبها إحسان الظن بالتقليد والإعجاب به وبالنفس والمغالاة فى المتقدمين.

 والتجديد الذى نرمى إليه هو أولى مراتب الخروج من التقهقر المظلم ويمنح فرصة رفء الخرق قبل أن يتسع على الراقع. كما أنه يكشف لنا نقائصنا، ويغوص ببصائرنا إلى أعماق مشاكلنا، فيعرض لنا مخبوءها ويطلعنا على الحقائق المندسة هناك فى طياتها وحناياها كما أن التجديد هو الوسيلة المباشرة الذى يضع أيدينا على الأدواء كأننا نراها ومن ثم كان التجديد فى الفكر الإسلامى أصلا عظيما من أصول التربية والنمو الحضارى عبر الأزمنة المتعددة والتجديد تأكيد على ديمومة الاجتهاد وأن بابه لم يزل مفتوحا غير موصد وإلا فنحن ندعى لمناهجنا العصمة ولتجاربنا الكمال إذ مقتضى هذه الدعوى أنه لا معنى للاجتهاد معها ولا حاجة بنا إليه ولعل هذا يفسر ظاهرة نفى الآخر، ورفض التجديد فى داخل الفكر الإسلامى أفضى إلى الانحباس فى قوالب   منهجية وداخل مراحل تاريخية ولا ريب أن الاجتهاد باق فى الأمة. قائم فى مجموعها إلى قيام الساعة.

ولا يتحقق التجديد ويحصل منه المراد إلا إذا قام على أسس منهجية يتعامل

مع خريطة أعمالنا على نحو شمولى مترابط متناسق لا ينزع إلى الجزئية ولا إلى الانتقائية. على أن يتم ذلك  كله بموضوعية علمية، وعقلية حيادية فلا ننطلق من أحكام مسبقة ولا نفترض الثبات على المتغيرات ولا نعد التجارب البشرية أنماطاً مفروضة الاتباع.

وأن من المهام الملقاة على عاتق الفكر الإسلامى فى ضوء أطروحات النظام العالمى الجديد هى أن يسعى هذا الفكر إلى تخليص مجتمعه الإسلامى من الآفات التى انتشرت فيه وذلك لأن تهيئة المجتمع لتأدية أىَ دور حضارى معين يقتضى أول ما يتقضى معالجة الجسد الاجتماعى من الآفات التى تضعفه وتحد من قدراته وانطلاقاته باتجاه النهوض والتحضر.. ويمكن إيجاز هذه الآفات فيما يلى:

أ- مازال ثمة اختلاف بين بعض التيارات الفكرية الإسلامية حول بعض القضايا: مثل قضية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، قضية تنظيم  الأسرة وقضية البنوك هذا بالإضافة إلى مسألة الاجتهاد والاختلاف حول مضمونها.

ب ـ مازال بيننا من يخلط  بين "التوكل" و "التواكل " وتعد مهمة رئيسية للفكر الإسلامى أن يقوم بتوضيح الفرق بين الأمرين. والكشف عن أن الشريعة التى نادت ب  "التوكل حرمت التواكل" .

ج ـ معالجة إشكالية الاختلاف فى فهم دور التصوف فى الحضارة الإسلامية فهناك جماعة يرفضون التوجه الصوفى ويحملونه نتيجة تاخرنا الحضارى وتخلفنا الثقافى..، بينما جماعة يعلون من شأن المنهج الصوفى ويرجعونه إلى كلام الله وسنة رسوله، والحق أن الانحراف عن طريق التصوف هو الذى يجب أن يراجع.

إذ أن قيم التصوف تنبع فى الأصل من القيم الإسلامية، لكن الدخلاء أو المدعين للتصوف هم الذين أساءوا للمنهج السليم.

د- إيجاد جو فكرى عام بين عامة الشعوب الإسلامية يعتمد على التسامح والتراحم منهجا بين المسلمين بعضهم البعض، بل بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات والملل الأخرى وفى حالة خلق جو عام من التسامح بين المسلمين فإنه سيتم الانتهاء للأبد من المشكلات التى تثار بين الحين والآخر من خلال بعض أنصار التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن، ويتم بالتالى القضاء على دعوى التعصب لدى المسلمين، تلك الحالة التى لم تظهر فى المجتمع إلا خلال فترات ضعفه وهوانه، بل فترات بعده عن روح الدين السمحة.. ولقد رصد الإمام محمد عبده هذه النقطة من قبل.

هـ - تحفيز العقلية المسلمة على المشاركة بفاعلية فى مختلف مناشط الحياة وفعاليتها والتأكيد على حتمية الحضور الواعى للإنسان الفرد فى بناء مجتمعه وصياغة شكله المطلوب فى المرحلة الحضارية الراهنة، وهذا أمر من شأنه القضاء على حالة السلبية واللامبالاة، والخنوع، والطاعة العمياء غير المبررة فى مجتمعاتنا، هذه الظواهر التى تتعارض جوهرياَ مع ما أمرت به العقيدة الإسلامية وما حثت عليه وما حضت أنصارها على الأخذ به والتفقه، والتعلم، والغيرة على الحق والانتصار له.. من ثم فإن هناك اختلافاَ بين الماضى  والحاضر فى فهم العقيدة.

هكذا يجب أن يكون وعى المسلم حاضرا ومشاركا بفاعلية وحيوية فى تشكيل وصياغة الشكل الحضارى للمجتمع، وينبثق هذا الحضور بالدرجة الأولى من تعاليم الديانة الحنيفية التى أمرت أول ما أمرت بالعدالة والرحمة والتراحم بين الناس.

 و- رفض المحاولات التى مازال البعض يعمل على الترويج لها مثل القول برفض الإسلام للعلم، وتعارض القرآن مع بعض الآراء العلمية التى تظهر بين الحين والآخر على الساحة العالمية ذلك لأن القرآن الكريم لم يحض على شئ قدر حثه على العلم والتعلم.

ولا يجب معارضة القرآن بالعلم، ولا معارضة العلم بالقرآن، لأن القرآن الكريم ليس كتابا فى النظريات العلمية بل هو كتاب عقيدة ودستور ديانة ولقد نبه العقاد إلى خطأ الربط بين القرآن وبين النظريات العلمية وثمة أهمية للكشف عن استيعاب المسلمين الأوائل لقاعدة حض القرآن على العلم والأخذ بالمنهج العلمى فى فهم الظواهر الكونية وعالم الطبيعيات، وأن الحضارة الإسلامية قامت أول ما قامت نظرا لاستيعاب الأوائل لأهمية العلم فى تحضر الإنسانية وتقدم المجتمعات ولم يقع تنافر بين المجتمع الإسلامى والإبداع العلمى إلا فى عهود الانكسار والاندحار والانحدار التى أودت بالحضارة الإسلامية وبتاريخها المجيد.

ز- تفعيل الواقع الإسلامى المعاش: وذلك من خلال المساهمة فى تربية جيل قادر على التناغم والتواصل مع ما فيه، وقادر على فهم حاضره ،وقادر على صنع مستقبله.. ومن المؤكد أن دور الفكر هنا يتمثل فى تفعيل الثقافة الإسلامية المعتدلة وجعلها أكثر قدرة على التلاؤم مع الرهن الحضارى ولاشك أن هذه مسئولية لها صعوبتها ولها خطورتها حيث تحقيقها يتطلب دورا نشطا وفعالا باتجاه زرع وتوطين قيم الوعى الإسلامى داخل العقول والنفوس.

وإذا كان النظام العلمى العالمى الجديد قد نجح جزئيا فى بث بعض القيم الخلقية داخل الذهن العالمى، فإن ما يخصنا نحن المسلمين يجعلنا أقل خوفا من غيرنا، ذلك لأن لدينا المقدرة إذا شمر الفكر الإسلامى عن ساعد الجد على التعامل مع هذه التوجهات الجديدة التى لا يجب أن تخيفنا كثيرا لأن إمكانية معالجتها مازالت قائمة متى عدنا إلى أدبيات الإسلام وتعاليمه السمحاء.

       ويجب أن ينتبه الفكر الإسلامى إلى حتمية مواجهة انتشار هذه       الآفات وإلى حتمية تأدية دور كبير فى القضاء عليها لأن انتشارها بهذا الشكل داخل مجتمعاتنا أدى إلى أن انتقل مركز الحضارة من العالم الإسلامى إلى غيره، ومع انتقال المركز الحضارى إلى الآخر- الغرب- تم تهميش العالم الإسلامى.

ولعل من الواجبات الخارجية المنوطة بالفكر الإسلامى تأديتها فى ظل النظام العالمى الجديد.

         أ - الانحياز لقضية التواصل الحضارى.

 ب- إمكانية انحياز الفكر الإسلامى لقضية الوحدة العربية.

 ج- العمل على طرح البعد الروحى والعقلى للحضارة عالميا.

 د- تفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامى والمنظمات الأخرى.

 هـ تبنى قضية الديمقراطية فى الدول الإسلامية.

إن الفكر الإسلامى إذ يؤكد مبدأ الشورى ويفسح المجال للآخر الذى يشاركه الوجود فإنه يحقق بذلك عمليا ما ورد فى الكتاب والسُّنة وحياة الصحابة من رحابة صدر، وسعة أفق، واعتراف بالآخر، وعدم احتكار الرأى فالإسلام تاريخيا لم يخش الآخر، ولم ينفه بل تفاعل معه وتواصل مع كل الحضارات.

إن الواقع الذى تشهده الأمة اليوم هو فى الحقيقة تكرار لما حصل فى القرون الأولى من الصراع بين الفقه وظاهر النص، ولكن ما نخشاه هو انتصار المنهج الظاهرى، وغياب رسالة الفقهاء فى التجديد.

خلاصة الكلام يمكن القول: إن التجديد فى الفكر الإسلامى بمنزلة الحقيقة فما دام الحق متجددا، فلابد أن يكون الطريق الموصل إليه متعددا، وإن التجديد يفضى مع مرور الزمن إلى تقلص شقة الخلاف، كما أن التجديد يسهم فى توسيع العقل وتعميق مداركه بما لا يوسعه ولا يعمقه النظر الذى لا تجديد معه.

غياب التجديد يميت فى الإنسان روح العقلانية النافعة وكذا روح الجماعة الصالحة.

إن التعجيل بوضع خطة تجديدية دقيقة وشاملة توفر لمجتمعنا الناهض تكوينا متينا وقفزة حضارية كبيرة فى منهجيات التجديد وأخلاقه لاسيما وأن فى تراثنا وتاريخنا الكثير مما يفيدنا فى تأصيل هذا التجديد وتسهيل انتشاره وتعميقه بين الفئات والأفراد مما نلمسه من خلال الاجتهاد ومجالس المناظرات وكذلك ما دونوه عن مسألة التجديد تاريخيا ووصفا وضبطا وتنسيقا.

إن المسلمين يملكون القدرة على توجيه المستقبل وتوجيه الأحداث وصياغة المرحلة القادمة التى لها ما بعدها بإذن الله ولدى المفكرين من الإمكانات ما يفوق تقديرهم ومعرفتهم. وإن التجديد فى الفكر الإسلامى يقتضى حسا نقديا عاليا متجردا متحررا يعرف غايته ويمسح الطريق للعابرين معه وبعده.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع