الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
السيد الرئيس محمد حسنى مبارك

كلمة

السيد الرئيس محمد حسنى مبارك  *

رئيس الجمهورية

الأخوة الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أود فى البداية أن أرحب بكم ضيوفا أعزاء على أرض مصر التى يسعدها استقبالكم ؛ للمشاركة فى المؤتمر السنوى  للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذى ينعقد هذا العام فى ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الدقة، خلفتها الأحداث المأساوية التى شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية فى شهر سبتمبر من العام الماضى، والتى تركت آثارا سلبية واضحة على صورة الإسلام فى العالم، لمجرد أن مرتكبيها من المسلمين، فى تجاهل واضح لإدانة العالم الإسلامى لها، ولمخالفة هذه الأفعال لتعاليم الديانة الإسلامية السمحة.

فعلى الرغم من أن الإسلام- الذى مضى عليه الآن أربعة عشر قرئا من الزمان- قد انزل رحمة للعالمين؟ فقد نجحت بعض أبواق الدعاية الإعلامية فى التركيز على ما بدر من بعض أبناء المسلمين من تصرفات فى الفترة الأخيرة، وربطت بشكل أو بآخر بين الإسلام والإرهاب، متجاهلة المسببات الأساسية لهذه الأحداث، والناجمة عن تزايد مشاعر اليأس والإحباط نتيجة لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية لا دخل للإسلام فيها من قريب أو بعيد. ومؤتمركم اليوم يعد حلقة فى سلسلة جهود ينبغى أن تتواصل وتتدعم من أجل الكشف عن الصورة الحقيقية السمحة للإسلام، بوصفه دين سلام ومحبة وتعايش إيجابى وتعاون مثمر بين البشر من كل الأجناس والأعراق والحضارات، فى إطار يقوم على الحقائق التى حكمت وستحكم علاقة المسلمين بغيرهم من الشعوب- بغض النظر عن دياناتها ومذاهبها- وأهم تلك الحقائق:

أولا: إن الأديان جميعها- بما فيها الإسلام- هى فى جوهرها دعوة إلى المحبة والسلام والخير، ومن هنا لا يتصور أن تكون هذه الأديان مصدر شر لأى من شعوب العالم، أو أن يستخدم الوازع الدينى لارتكاب أعمال عنف أو أعمال إرهابية.. إلا أن الفارق ينبغى أن يظل واضحا بين من يستخدم حقه المشروع فى المقاومة لتخليص أرضه من الاحتلال الأجنبى المنافى لكافة القواعد الشرعية- بغض النظر عن ديانته- وبين من يرتكب أعمال عنف بهدف إرهاب شعب، والاستمرار فى احتلال أراضيه بالقوة، والسيطرة على مقدراته.

ثانيا: إن الإسلام إذ يقر ويؤكد التعددية الدينية والحضارية بين شعوب العالم، فإنه يجعل من ذلك منطلقا إلى التعارف والتآلف بين البشر، وليس سببا موجبا للنزاع والصدام أو محركا لنوازع الكراهية بين الناس.

وذلك واضح كل الوضوح فى قوله تعالى:  ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) (1). مما يعنى أن التعددية هى الأمر الطبيعى للتفاعل بين البشر، والتكامل بين الحضارات، والتعاون بين الشعوب ؛ بهدف إثراء التجربة الإنسانية على مر العصور.

ثالثا: إن تعرف الشعوب والحضارات والأديان على بعضها بعضا من شأنه أن يزلل الجهل بالآخرين، ويقضى على الكثير من الأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة لدى كل طرف عن الطرف الآخر. فلكل منا تراثه الدينى والتاريخى القائم على العديد من القيم والعادات والتقاليد

المتوارثة التى يحرص على الحفاظ عليها باعتبارها تشكل هويته القومية، والتى قد لا تتعارض بالضرورة مع الهوية القومية للآخرين وإن كانت قد تختلف معها بشكل أو بآخر يسهم فى حد ذاته فى تشكيل التعددية الداعية للحوار وليس للصدام.

رابعا: إن الإسلام إذ يؤكد على الدعوة إلى الحوار، فإنه يرفض دعوى صدام الحضارات! لأن الحضارات لا تتصادم، هـانما تتفاعل وتتكامل، ويأخذ بعضها من بعض، ويكمل بعضها بعضا، باعتبارها ثمرة عطاء الشعوب وحصاد أحداث التاريخ الذى تشارك الشعوب جميعها فى صناعته. وقد نبع فهمنا لهذه العلاقة بين الحضارات من المبادئ الأساسية للدين الإسلامى الذى يعتبر الإيمان بالديانات السماوية السابقة عليه شرطا من شروط صحة الإسلام، فقال الله تعالى فى كتابه الحكيم: ( آمن الرسول  بما أنزل إليه من ريه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله   00 ) (2). وهكذا فإن إيمان المسلمين بعالمية الإسلام لا يعنى انفراد الحضارة الإسلامية بالعالم وتفوقها على الحضارات الأخرى التى سبقتها أو تلتها، ولا يعنى فى نفس الوقت أن هناك أى حضارة أخرى تتفوق على الحضارة الإسلامية، وإنما يعنى أن التعددية الحضارية والتتوع الثقافى هو الوضع الطبيعى ، وأن التفاعل مع الحضارات الأخرى هو الموقف الصحيح بين العزلة والتبعية.

 

الإخوة  والأخوات:

إن المعرفة الحقيقية بالإسلام تبين أنه دين داعم لكل الجهود الخيرة من أجل صلاح هذا العالم الذى هو عالمنا جميعا. وقد أثبتت دروس- التاريخ أن الحروب لن تستطيع أن تحل مشاكل العالم، بل تزيدها تعقيدا، وأن طريق السلام القائم على الحوار والشرعية واحترام حقوق الغير هو الخيار الحقيقى أمام عالمنا إذا ما صدقت النية فى التخلص من كافة النوازع الشريرة ودوافعها.

وإننا لعلى يقين من أن القواسم المشتركة ونقاط الالتقاء بين الحضارات والأديان أكثر من الاختلافات فيما بينها، والمطلوب فى هذا العصر- بل وفى كل عصر- هو البحث بصدق عن هذه القواسم المشتركة، وإبرازها أمام الأجيال القادمة، وتوعية الشعوب والمجتمعات فى كافة بقاع الأرض لها، لترسيخ ثقافة السلام فى العالم.

ومن هنا يكتسب مؤتمركم أهميته الخاصة فى الإسهام فى تصحيح صورة الإسلام فى الأذهان فى داخل العالم الإسلامى وفى خارجه، مما سيسهم بدوره فى التوصل إلى تعارف أفضل، وتفاهم أعمق، وتعاون أوثق بين البشر جميعا- بغض النظر عن دياناتهم وحضاراتهم ومستوى تقدمهم- من أجل خدمة قضايا السلام والعدل والإخاء فى عالمنا المعاصر.

أتمنى لمؤتمركم التوفيق والنجاح، ولضيوفنا الأعزاء إقامة طيبة فى القاهرة.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المراجع

* ألقاها نيابة عن سيادته السيد الأستاذ الدكتور عاطف محمد عبيد رئيس مجلس الوزراء.

(1) الحجرات: 13.

(2) البقرة: 285.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع