الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
الاستاذ الدكتور/ محمود حمدى زقزوق

الأستاذ الدكتور/ محمود حمدى زقزوق

وزير الأوقاف- رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

الإخوة الأعزاء ضيوف مصر

يسرنى أن أرحب بحضراتكم فى القاهرة، شاكرا لكم استجابتكم الكريمة لدعوة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية للمشاركة فى هذا المؤتمر، لكى نتدارس معا- على نحو موضوعى- الصورة الحقيقية للإسلام إزاء ما يتعرض له هذا الدين فى عالمنا المعاصر من تشويه لتعاليمه ومبادئه، ولنتعرف على الأسباب التى أدت وتؤدى إلى هذا الفهم الخاطئ. ويتصل بذلك- بطبيعة الحال- مناقشة العلاقة المستقبلية بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى فى العالم من منطلق أن مستقبل الأمة الإسلامية مرتبط ارتباطا لا ينفصم بمستقبل هذا العالم الذى هو عالمنا جميعا.

وهدفنا أن يكون هناك حوار حقيقى مثمر، فقضايا عصرنا تهم كل إنسان

فى هذا العالم الذى شهد فى الفترة الأخيرة تطورات متلاحقة فى مختلف المجالات، ولم يقتصر الأمر على التطورات الإيجابية فى مجالات العلم والتكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، وإنما امتد ليشمل أحداثا سلبية خطيرة وقعت فى العام الأول من القرن الحادى والعشرين- الذى كان من المفترض أن يكون عام الحوار بين الحضارات- وقد تمثل ذلك فى الأحداث المؤسفة التى وقعت فى سبتمبر من العام الماضى.

وليس هناك من شك فى أن هذه الأحداث سيكون لها آثار عميقة فى مسار التاريخ البشرى لفترة طويلة، ولم يكن العالم الإسلامى بعيدا عن ذلك كله، فقد وجد نفسه رغما عنه فى قلب الأحداث، فحينما ترددت بعض الأسماء العربية للمشاركين فى أحداث سبتمبر، انعكس أثر ذلك بالسلب على الإسلام والمسلمين، وعلى الحضارة الإسلامية بصفة عامة، ووجدنا خلطا للأوراق، وربطا ظالما بين الإسلام والإرهاب، واتهاما للعرب والمسلمين بمعاداة الحضارة وتشجيع الإرهاب. السيدات والسادة:

إنه على الرغم من أن العالم ليس حديث عهد بالإسلام الذى قدم للإنسانية على مدى قرون عديدة حضارة مزدهرة، أثرت الحضارة الإنسانية بصفة عامة والحضارة الغربية بصفة خاصة، فإن محاولات طمس هذا التاريخ الحضارى المشرق لم تتوقف، وازدادت حدتها فى الآونة الأخيرة بصورة لم يشهدها العالم من قبل.

والواجب يحتم علينا أن نواجه ذلك كله على كافة الأصعدة لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين. فالعالم فى حاجة إلى المسلمين الذين يشكلون خمس سكانه، والمسلمون بدورهم فى حاجة إلى العالم، فالانعزال لم يعد خيارا واردا بل أصبح من المستحيلات فى عالم اليوم.

وإذا أراد العالم السلام والاستقرار والأمن، فلابد من تعاون الجميع فى كل المجالات، لتحقيق الأهداف المرجوة للبشرية فى حياة حرة كريمة لكل البشر فى كل مكان فى العالم. ومن هنا فإن الحوار الموضوعى بين الأديان والحضارات والشعوب هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام المنشود.

الإخوة  الأعزاء:

إن مؤتمر هذا العام له أهمية خاصة تتعدى حدود العالم الإسلامى. وإن إلقاء نظرة على محاور هذا المؤتمر تبين لنا أن الأمر يهم المسلمين، كما يهم بنفس القدر غير المسلمين فى كل مكان فى العالم. فغير المسلمين يهمهم أن يتعرفوا على حقيقة الإسلام، وعلاقة المسلمين بغيرهم من شعوب العالم، كما يهمهم أيضا التعرف على حقيقة الجهاد، وصلته بظاهرة الإرهاب التى تهدد عالم اليوم، كما يهمهم على وجه الخصوص التعرف على رؤية المسلمين لمستقبل العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى بصفة عامة، والحضارة الغربية بصفة خاصة.

وهذه الموضوعات وما تشتمل عليه من تفاصيل تشكل المحاور الأساسية التى سيتكفل هذا المؤتمر ببحثها.

ولعله من نافلة القول أن نؤكد أن المسلمين جادون فى المشاركة فى بناء جسور متينة بين العالم الإسلامى وبقية دول العالم، جسور لا تقتصر على المصالح الاقتصادية والمنافع الوقتية فح!سب، بل تتأسس بصفة خاصة على تعرف حقيقى لكل طرف على الطرف الآخر، هذا التعرف الذى من شأنه أن يؤدى إلى تفاعل ثقافى حقيقى وتواصل حضارى.

ولم تكن الحضارة الإسلامية فى السابق إلا نموذجا لهذا التواصل، الأمر الذى جعل أعظم فلاسفة المسلمين- وهو ابن رشد- يجعل من الاطلاع على ثقافات الآخرين أحد الواجبات الدينية التى لا يجوز للمسلمين التخلى عنها.

الإخوة الأعزاء:

إن الكثيرين فى مصر وفى مختلف دول العالم الممثلة فى هذا المؤتمر يعلقون الكثير من الآمال على هذا المؤتمر الهام، وعلى ما سوف يدور فى أروقته من مناقشات بناءة، وحوارات مثمرة، ورؤى مستنيرة، من شأنها أن تزيل الكثير من الضباب الذى غطى على الصورة الحقيقية للإسلام، حتى نسهم جميعا فى تصحيح صورة الإسلام، ليعرف العالم أننا نحن المسلمين- كما كنا دائما- طلاب سلام وأمن واستقرار لأنفسنا وللعالم الذى نعيش فيه.

ويأتى اهتمام مصر بكل هذه القضايا من مسئوليتها التاريخية بوصفها بلد الأزهر الشريف الذى أثبت على مدى أكثر من ألف عام أنه موطن الاعتدال والوسطية والتسامح فى فهم الإسلام.

ومن منطلق اهتمام مصر رئيسا وحكومة وشعثا بقضايا الأمة الإسلامية يعقد هذا المؤتمر تحت رعاية كريمة من السيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية الذى نقدم لسيادته خالص الشكر وعظيم التقدير على رعايته الدائمة لكل ما فيه خير الإسلام والمسلمين، ولكل ما يؤدى إلى ترسيخ مبادئ التعاون والسلام والاستقرار فى العالم من أجل خير البشرية جمعاء.

كما نقدم خالص الشكر للسيد الأستاذ الدكتور عاطف محمد عبيد رئيس مجلس الوزراء على تفضله بالحضور لافتتاح هذا المؤتمر!القاء كلمة السيد رئيس الجمهورية.

مرة أخرى نرحب بحضراتكم متمنين لكم طيب الإقامة فى القاهرة.

مع أصدق التمنيات لمؤتمركم بالنجاح والتوفيق..،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..،،

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع