الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
خصائص ومميزات

خصائص ومميزات

الحضارة الإسلامية

الاستاذ الدكتور/ بدرعبد الرزاق الماص

أستاذ مشارك- كلية التربية الأساسية

الكويت

مميزات الحضارة الإسلامية

تشتمل مميزات الحضارة الإسلامية على الأمور التالية:

(أ) الحق والباطل. (ب) الخير والشر.

(ب) العالمية والشمول. (د) المثالية والواقعية.

أولأ: الحق والباطل:

لما كان مبدأ الحق من أهم الأسس التى قامت عليها الحضارة الإسلامية كان من البديهى أن يحتل هذا المبدأ مركز الصدارة والتمجيد، فى نصوص الدفع الإسلامى إلى القمم الحضارية المثلى، وأن تحمل هذه النصوص حرباً شعواء على الباطل حيث وُجد، ومن أى مصدر ظهر(1)

وإذا نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدناه يهتم اهتماما كبيرا بمبدأ الحق، وذلك بوصفه أساسا للدعوة الإسلامية، ورسالة الإسلام الحضارية للناس جميعاً، ومما يدل على هذا الاهتمام الكبير ورود مادة الحق فى القرآن الكريم قرابة مائتى مرة.

ا- فالإسلام دين الحق لمطابقة أصوله الاعتقادية وأخباره ومواعيده للواقع، ولأن تعاليمه وشرائعه موافقة لأكمل صورة ممكنة، تتحقق بها سعادة الناس فى حياتهم الأولى، وحياتهم الأخرى، قال تعالى: (هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليطهره على الدين كله ولوكره المشركون) (2).

2- وآيات الله تتلى بالحق على نبيه صلى الله عليه وسلم لأن مضمون آيات الله لا يعدو صراط الحق، قال تعالى: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وأنك لمن المرسلين) (3).

3- والقرآن الكريم أنزله الله بالحق " لأن كل ما فيه حق لا ريب فيه، قال تعالى: (الم* الله لا إله إلا هو الحي القيوم* نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل. من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان) (4).

4- والله- عز وجل- يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم  بدعوة الناس إلى الحق الذى جاءهم به، بالنظر السديد والبحث العلمى والمناقشة، قال تعالى: (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ريكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ) (5).

5- ومن صفات المؤمنين الملازمة لهم تواصيهم المستمر بالحق فيما بينهم، قال تعالى: ( والعصر. إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (6).

وغير ذلك كثير فى القرآن الكريم مما يدل دلالة واضحة على احتلال الحق مركز الصدارة والتمجيد فى أسس الحضارة الإسلامية.

الباطل والنفور منه:

أما الباطل- الذى هو نقيض الحق- فقد لقى النفور والحرب والتجهم من أسس الحضارة الإسلامية كلما حاول العلو فى الأرض والاستحواذ على نفوس الناس أو عقولهم أو أعمالهم، وبمقدار ما أبرزت الحضارة الإسلامية مبدأ الحق، وأصرت على الالتزام به، بوصفه أساساَ من أسسها وجهت ضد الباطل نفورها وتجهمها وحربها المركزة، وفى القرآن آيات كثيرة تحارب الباطل وأهله محاربة لا هوادة فيها، منها قول الحق تبارك وتعالى: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا) (7)، وقولـه عز وجل: (أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون. ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون) (8)، وغير ذلك كثير.

إحقاق الحق وإبطال الباطل:--

إن الحضارة الإسلامية بناء على ما سبق تحمل بين طياتها رسالة إحقاق الحق وإبطال الباطل، لأن الله- عز وجل- يريد ذلك من شرائعه التى ينزلها للناس، قال تعالى: (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) (9) ويقول سبحانه: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) (10)، ويقول- عزوجل- حين دخل الإسلام مكة منتصراً يوم الفتح: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (11).

ويقول عز من قائل مصوراً الصراع بين الحق والباطل مبينا أن النصر حتماً

فى النهاية للحق: (انزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا ًرابياً ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أومتاع زيد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الامثال ) (12)

وهكذا يظهر لنا أن أسس الحضارة الإسلامية لا تحريف فيها ولا دحل(13)، ولا عوج فيها ولا التواء، إنها ذات منهج واضح مشرق، إذ أخذت بمبدأ الحق، والتزمته فى كل ما نطقت به من مجد فكرى وإعتقادى، أو عمل تطبيقى، والتزامها بمبدأ الحق جعلها تنفر من الباطل وتتصدى له حيث كان، وجعلها تقاومه وتصارعه مهما وقف فى سبيلها وأعاق تقدمها وارتقاءها، وأعداء الحق،

وأنصار الباطل هم أعداء الحضارة الإسلامية الصحيحة، وهم الذين يلقون بالعثرات فى طريقها، وأنصار الحق يكسّحون باستمرار هذه العثرات وهم يقولون (حسبنا الله ونعم الوكيل ) (14).

ثانيا: الخيروالشر

يطلق الخير ويراد به ما يكسبه الإنسان بإرادته فى الحياة الدنيا، من عمل قلبى أو نفسى أو جسدى، يحقق له عند الله خيرا باقيا وسعادة خالدة وثوابا حسنا، ولو كان ذلك العمل شاقا مضنيا أو مؤلما، أو فيه تعرض للضرر والأذى فى -الحياة الدنيا، ويلحق بالخيروالمباحات  الشرعية  الممتعة  والنافعة  التى  لاضرر فيها، ولا أذى يأتى من قبلها، فإن اقترنت بنية تستحق ثواباً عند الله كانت خيراً اصليا لا محالة، ويرادف الغير بهذا المعنى الطاعة لله والبر ونحوهما.---

وفى مقابل ذلك يطلق الشر ويراد به ما يكسبه الإنسان بإرادته، من عمل

قلبى أو نفسى أو جسدى، ليستحق عليه جزاء سيئا، ولو جلب له فى الدنيا متعة أو منفعة أو لذة، ويرادف الشر على هذا المعنى المعصية لله والإثم ونحوهما، وقد لوحظ فى المراد من الخير والشر أمران:

الأول: ما سيؤول إليه العمل يوم القيامة من جزاء بالثواب أو بالعقاب، لما يتضمن من طاعة لله أومعصية له.

الثانى: ما يؤدى إليه العمل من آثار ونتائج حسنة أو سيئة على الفرد أو على المجتمع فى الحياة الدنيا، وذلك لأن الأحكام الإسلامية تهدف إلى تحقيق أكبر نسبة من الخير، وتفادى أكبر نسبة من الشر، فى نظرة كلية جامعة ينظر بها الإسلام إلى الإنسانية على وجه العموم، ثم إلى الحياة، ثم إلى الوجود بأسره.

ولا يظن ظان أن الإسلام يرفع من حسابه على هذا المفهوم للخير والشر ملاحظة المنافع والمتع واللذات، أو ملاحظة المضار والآلام والاكدار، بل الإسلام يدخل كل ذلك فى حسابه، ولكن ضمن نظرة كلية شاملة، والقرآن الكريم قد تناول بشىء من الإسهاب الحديث عن الخير والشر، من ذلك قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (15) ويقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) (16)، ويقول سبحانه: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا  لهم) (17).

والخير والشر أحد الأسس الراسخة للحضارة الإسلامية نلحظ فيها الآتى:

ا- أن الخير والشر اللذين يترتب على فعلهما مدح وثواب أو ذم وعقاب محدودان بحدود العمل الإنسانى، المصحوب بإرادة الفاعل وعلمه.

2- أن أبرز الخصائص لكل من فعل الخير وفعل الشر ما فى أنفس فاعليهما من إرادة وتصميم على فعل الخير حبا للخير وطاعة لله أو فعل الشر تلبية لهوى من أهواء النفس، أو نزوة من نزواتها مع العلم بأنه شر.

3- يدخل فى مفهوم الخيرما يلى:

(أ) كل عمل يحقق رضوان الله وثوابه.

(ب) كل عمل يكون وسيلة للترقى فى مراتب أحد الكمالات التالية:

الكمال الفكرى- الكمال الخلقى- الكمال السلوكى- الكمال الإبداعى-

كمال التعايش الجماعى.

(ب) كل عمل يكون وسيلة لتحقيق ما يلى:

- اللذات التى لا ضرر فيها ولا عدوان على حدود الله.

- المنافع التى لا مضار فيها مساوية أو راجحة عليها.

- المصالح التى لا مفاسد فيها أوراجحة عليها.

4- يدخل فى مفهوم الشرما يلى:

(أ) كل عمل يؤدى إلى سخط الله وعقابه.

(ب) كل عمل يكون وسيلة للهبوط فى دركات النقص للكمالات السابقة.

(جـ)عمل يكون وسيلة للسيئات التالية:

-                    الآلام التى لا طاعة لله فيها ولا منافع أو مصالح ترجى عن طريقها وهى راجحة عليها، ولا سبيل لتحقيقها إلا بتحمل هذه الآلام.

- المضار التى لا تتضمن منافع راجحة عليها ولا سبيل لتحقيق هذه المنافع الراجحة إلا بارتكابها.

5- لدى تساوى المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار، واللذات والآلام يرجح إحالة العمل المفضى إلى ذلك إلى جانب الشر، فيمنع الإنسان من ممارسته، صيانة له من العبث، والتزاما بقاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح المساوية لها ".

6- متى أمكن تحقيق المقصود من المنافع أو المصالح أو اللذات بطريق خالي من المضار والمفاسد والآلام امتنع سلوك طريق آخر فيه شئ من ذلك، ولو كان دون ما يتحقق من خير مقصود وذلك لأن الحاجة إلى الضرورة لم تلجأ إلى تحمل هذه المؤذيات، ولو كانت خفيفة، مادام بالإمكان تحقيق المطلوب، دون تحمل شئ منها، وذلك باختيار طريق آخر.

7- إن نظرة الإسلام إلى مفهوم الخير والشر تشمل فى وقت واحد، ضمن ميزان دقيق حساس، اللذات والآلام، والمنافع والمضار، والمصالح والمفاسد، الفردية والجماعية، العاجلة والآجلة، الدنيوية والأخروية، كما تشمل مع كل ذلك علاقة الإنسان بربه، وتزن أعمال الإنسان بهذا الميزان الحساس، المتعدد الكفَّات ، وتجرى عليها حسابا عادلا ضمن معادلات رياضية عالية، فتعطى قيمة العمل الإنسانى، من الخير والشر، بما تعطيه له من حكم شرعى.

وهكذا فإن نظرة الإسلام عامة شاملة لكل ما فى الوجود الإنسانى وغيره وعامة وشاملة لكل الاحتمالات الممكنة فى مجال العمل الإرادى للإنسان، مع تقدير قيمة كل منها بميزان محكم، الأمر الذى نتج عنه تحديد شامل ودقيق لمعنى كل من الخير والشر، تحديدا كليا، وتحديدا تفصيليا يتناول كل جزئية من جزئيات العمل الإرادى للإنسان.

ليس غريباً أن تكون نظرة الإسلام بهذا الشكل الرائع من الشمول، فالإسلام تنزل من لدن خالق عليم حكيم، قال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (18)، من هنا فحرى بالإنسان أن يقف موقف الاستسلام لحدود الخير والشر التى حددها الله له، ولا يمنعه ذلك من أن يتابع بحثه وتأملاته فى دقائق الأمور التى قامت عليها الأحكام الإسلامية، وفى أسرار الحكم الربانية التى تضمنتها هذه الأحكام، فالتسليم ميزة القلب المؤمن، والبحث العلمى ميزة العقل المفكر(19).

ثالثاً: العالمية والشمول فى رسالة

الحضارة الإسلامية

الحضارة الإسلامية مفتوحة الحدود، ممتدة الأرجاء، شاملة كل ما فى الحياة

من مجالات تقدم وارتقاء، فى أسسها الفكرية والنفسية والمادية:

(أ) فهى حضارة لا تحدها حدود ضيقة من الفكر، فتحجبها عن أى كمال من الكمالات

(ب) ولا تحدها حدود ضيقة من النفس، فتحصرها ضمن الدوائر الأنانية العنصرية أو القومية أو الطبقية، أو غيرها.

ولكنها منفتحة الحدود النفسية انفتاحاً مقروناً بالتحريض على الانطلاق إلى الأبعاد الإنسانية كلها، تحمل إليها المحبة والرحمة، !رادة الخير والسعادة للناس أجمعين، ثم إلى أبعاد أخرى أوسع من المجتمع الإنسانى حتى تشمل كل ذى حياة بالرحمة والإحسان، وشواهد ذلك فى النصوص الإسلامية كثيرة منها النصوص التالية: قال صلى الله عليه وسلم: "دخلت النار امرأة فى هرة حبستها لا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الارض"(20).

وعن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم غرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة" (21)

وهكذا تمتد أبعاد الحضارة الإسلامية حتى تشمل الرحمة والإحسان كل ذى حياة.

(جـ) وأخيرا فإن الحضارة الإسلامية لا تحدها حدود مكانية، ولا حدود زمانية، فكل مكان من الأرض هدف لإقامة الحضارة الإسلامية عليه، وكل زمان من الدهر هدف لإقامة الحضارة الإسلامية فيه.

وبهذين العنصرين- العالمية والشمول- تحتل أسس الحضارة الإسلامية قمة رفيعة من المجد الخالد، لم ترق إلى مثلها أية أسس حضارية أخرى، وذلك لأن ضيق الحدود الفكرية والنفسية والمادية الذى تعانى منه معظم الحضارات البشرية يجعلها- مهما ارتقت- عاجزة قاصرة واقفة فى السفوح أو على الروابى والتلال، أما القمة الرفيعة فلا تصل إليها إلا طاقة مزدوجة القوة، أحد عنصريها العالمية، والعنصر الآخر الشمول.

وهذان العنصران مجتمعان فى أسس الحضارة الإسلامية، فَحق لها أن تفخر بمجدها العظيم، وحق المسلمين أن يفخروا بها، وأن يحتلوا بسببها قيمة المجد الخالد بين بناة الحضارات البشرية إذا هم عملوا بهديها، وطبقوا إرشاداتها تطبيقاً سوياً، وفهموها الفهم الصحيح، ووعوها الوعى السديد، وبذلوا فى سبيل ذلك ما يملكون من قدرات فكرية ونفسية وجسدية، وفردية وجماعية، وأحسنوا الانتفاع من الطاقات الكونية التى سخرها الله للإنسان (22).

رابعاً: المثالية والواقعية

نظرة استقرائية شاملة للشريعة الإسلامية الدافعة إلى كل مجد حضارى كريم، تكشف لنا أن من أسسها العامة الكبرى المثالية فى العقائد والأهداف والغايات، والواقعية فى الأعمال ومناهج الحياة.

أما المثالية فتتجلى فى أمور ثلاثة:

الاول: الإيمان والأصول الاعتقادية، فهى فى الإسلام الحقيقة المثلى، والإيمان بها يجب أن يكون تاما، والمثالية فى الإيمان درجات، تتفاوت بحسب تفاوت الأفراد، نظراً إلى استعداداتهم هوإلى مدى تمسكهم بها.

الثانى: النيات وتكون المثالية فيها بابتغاء مرضاة الله فى فعل الأعمال الحسنة، وفى ترك الأعمال السيئة، وملاحظة طاعته لدى فعل ما أمر به، أو ترك ما نهى عنه، أو فعل وترك ما أذن بفعله وتركه على السواء.

وهذا الابتغاء عمل من أعمال القلوب، ويطلق عليه اسم (النية)، ولا غرو أن المثالية فى هذا الأمر أيضا ذات درجات، تتفاوت بحسب الأفراد، نظرا إلى استعداداتهم، إلى مدى تمسكهم بها.

الثالث: نشدان الكمال فى الأعمال، وذلك بالتطلع المستمر إلى الأحسن والأفضل والأنفع والاكمل من صور العمل واحتمالاته، وباستهداف الوصول إلى الغاية المثالية التى يمكن تحقيقها عن طريق العمل، ولو فى أقل الأحوال الإنسانية، وأندرها، وهذا النشدان يدفع الإنسان إلى التحسين والترقية، باستمرار سعياً فى طريق الكمال.

وأما الواقعية فى الأعمال ومناهج الحياة فتتجلى فى أمورخمسة:

 الاول: التكليف ضمن حدود الطاقة الإنسانية.

الثانى: رفع المسؤولية فى أحوال النسيان والخطأ والاكراه، التى لا يملك الإنسان دفعها.

الثالث: مراعاة مطالب الفكر والنفس والجسد، وعدم إهمالها، وذلك ضمن حدود طريق الخير.

الرابع: مراعاة مطالب واقع إلمجتمعات الإنسانية التى يتفاوت أفرادها فى استعداداتهم، وخصائصهم، وذلك فى البيانات الإسلامية، وفى أساليب التربية، وفى الأعمال الجماعية، وفى تحديد مناهج السلوك، وفى أصول ا لمحاسبة والجزاء.

الخامس: مراعاة واقع النفس الإنسانية، المفطورة على حب المخالفة والنزوع إلى الشذوذ، والمغامرة بامتحان المسالك الوعرة، ولهذا الواقع الإنسانى مؤيدات صريحة فى نصوص الشريعة الإسلامية.

منها ما جاء فى الحديث الصحيح "  كل بنى آدم خطاء وخيرالخطائين التوابون" (23)، وتكون مراعاة هذا الواقع بفتح باب الغفران للإنسان، وتهيئة أفضل الوسائل ليتخلص من الإثم وليلقى عن كاهله أثقال الأوزار.

وهكذا تجمع أسس الحضارة الإسلامية بين المثالية والواقعية، جمعاً رائعاً، وتضع كلأ منهما فى محله الذى يليق به (24).

المراجع

(1) انظر أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها لعبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى ص 33 ط. دار الثقافة دار القلم دمشق وبيروت.

(2) سورة التوبة آية (33).

(3) سورة البقرة (آية 2 25).

(4) سورة آل عمران آية (1: 4).

(5) سورة يونس آية (108).

(6) سورة العصر كاملة.

 (7) سورة الكهف آية (56).

(8) سورة النحل آية (72، 73).

(9) سورة الأنفال آية (7، 18)

(10) سورة الأنبياء آية (18).

(11) سورة الإسراء آية (81).

(12) سورة الرعد آية (17).

(13) اى: لا تجل.

(14) أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها صفحة 39 بتصرف.

(5 1) سورة الزلزلة آية (7، 8)

(16) سورة الحج آية

 (17) سورة آل عمران آية (110).

(18) سورة الملك آية (14).

(19) انظر أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها صفحة (45، 89) بتصرف.

(20) رواه مسلم فى صحيحه فى البر 135، والإمام أحمد فى مسنده 217/2.

(1 2) أخرجه مسلم فى المساقاة 7- 0 1،12 ، والبخارى فى الأدب 27، حرث ا، والترمذى فى الأحكام 40 والدارمى فى البيوع 67.

(22) أسسى الحضارة الإسلامية ووسائلها صفحة 115- 116.

(23) أخرجه الترمذى فى القيامة 49، وابن ماجه فى الزهد 30، والدارمى فى الرقاق 18، وأحمد فى مسنده (3/198).-

(24) أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها ص 174- 176.

 

 

 

 

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع