الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
ادعاء

المعنى اللغوى

المعنى اللغوى

جاء فى المصباح (1): الدعوة بالكسر ادعاء الولد الدعى غبر أبيه، يقال هو دعى بين الدعوة بالكسر إذا كان يدعى إلى غير أبيه فهو بمعنى فاعل من الأول وبمعنى مفعول من الثانى، والدعوة بالفتح فى الطعام، ودعوى فلان كذا أى قوله، وادعيت الشىء وتمنيته أو طلبته لنفسى والاسم منه الدعوى وألفها للتأنيث، وقد يتضمن الادعاء معنى الأخبار فتدخل التاء جوازا فيقال فلان يدعى كذا أى يخبر به وتجمع الدعوى على دعاوى بكسر الواو وفتحها، وقال بعضهم الفتح أولى وذهب آخرون إلى أن الكسر أولى وهو المفهوم من كلام سيبويه والمفهوم من كلام ابن السكيت أن الفتح هنا والكسر سواء ومثله الفتاوى فى جمع الفتوى قال الميزدى يقال فىهذا الأمر دعوى ودعاوى  أى مطلب بكسر الواو وفتحها وفى الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما : لو يعطى الناس بدعواهم ، وفى رواية بدعواهم  - لا دعى قوم دماء بعض وأموالهم ولكن البينه على من ادعى واليمين على من أنكر . رواه البخارى ومسلم وأحمد فى مسنده غير أن المختار هو الكسر عند الإضافة إلى فيقال دعاويك  ودعاويه دون دعواك ولا يطلق اسم الدعى عرقا إلا على من لا حجة له دون من له حجة وكذا يقال لمسيلمة الكذاب أنه يدعى النبوة ولا يطلق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان الادعاء إنما يتحقق بالدعوى وهى الاسم منه كان بيانه والكلام عليه ببيان الدعوى. وفيما سبق بيانها لغة وهاك بيانها اصطلاحا.

المعنى الاصطلاحى

جاء فى الكنز وشرحه للزيلعى فى باب الدعوى أنها اضافة الشىء إلى نفس المدعى حالة المنازعة. وجاء فى التنوير وشرحه الدر أنها قول مقبول عند القاضى يقصد به طلب حق من غير المدعى أو دفعه عن حق نفسه وبذلك التعريف تميزت عن الشهادة فليس يقصد بها طلب حق من غير المدعى وإنما يقصد بها الإثبات وتميزت عن الإقرار إذ هو إخبار بإيجاب حق لغير المقر لا طلب حق قبله وشملت دعوى منع التعرض لأن الغرض منها دفع الغير عن حق المدعى وهى دعوى صحيحة مقبولة عند الحنفية على ما عليه الفتوى وصورتها أن يدعى إنسان على غيره بأنه يعارض فى حق له معين فى يده، ويتعرض له فيه بغير حق ويطلب الحكم عليه بمنع تعرضه بخلاف دعوى قطع النزاع فإنها غير مسموعة لأنها تقوم على مطالبة الغير بالادعاء بحقه الذى يزعمه، وليس  يجبر الإنسان على المطالبة بحقه ولا يقضى عليه بذلك وصورتها أن يدعى إنسان على غيره بأن يزعم أن له حقا هو كذا قبله ويطلب الحكم عليه بأن يدعى به إن كان له هذا الحق الذى يزعمه (2) ومن هذا يتبين أن الفرق بينهما إنما وهو فى قيام الخصومة ووجودها فعلا فى دعوى  منع التعرض وعدم وجودها فى دعوى قطع النزاع ومن هذا يرى أن سبب  الدعوى  إما وصول الإنسان إلى حقه أو صيانته، ويعرف الحنابلة الدعوى بأنها إضافة الإنسان الى نفسه استحقاق شىء قبل غيره فى يده أو فى ذمته (3) وهى بهذا لا تشمل دعوى رفع التعرض إلا إذا أريد بالشىء المستحق ما يعم الشىء الوجودى والعدمى، ولا يخرج تعريف سائر الفقهاء لها عن هذا الوضع.

ركنها

ركنها هو قول المدعى لى على فلان كذا أو الرافع للدعوى قضيت حق فلان

 الذى يدعيه أو أبرأنى منه ونحو ذلك من كل ما يفيد معناها الذى تضمنه تعريفها السابق (4) سواء أصدر ذلك من المدعى نفسه أو ممن له ولاية الادعاء عنه (5).

أنواعها

وهى بالنظر إلى حكمها صحيحة إذا توافرت فيها جميع شروطها الآتى بيانها وفاسدة إذا لم تتوافر فيها. وبالنظر إلى ما يدعى: دعوى عين ودعوى حق ودعوى عقد ودعوى فعل فتتنوع بتنوع الشىء المدعى.

حكمها

وإذا كانت الدعوى صحيحة فحكمها قبولا عند القاضى ووجوب الجواب عنها على المدعى عليه عقبها وسماع بينة المدعى عند إنكارها من المدعى عليه ووجوب اليمين على المدعى عليه إذا عجز المدعى عن إثباتها وطلب تحليفه ووجوب الحكم بما يدعى عند إثباته حسب التفصيل الآتى بيانه فيما بعد ، وأما إذا كانت فاسدة فحكمها عدم سماعها من القاضى وعدم وجوب الجواب عنها من المدعى عليه ، ومن هذا يتبين أن المدعى عليه فى الدعوى الفاسدة لا يقبل منه دفعه إياها إلا بعد قيام المدعةى بتصحيح دعواه على الصحيح فى المذهب الحنفى كما فى الهندية نقلا عن محيط السرخسى ، ويتبين أن تعريف الحنفية إياها إنما هو تعريف للصحيحة بخلاف تعريف الحنابلة فإنه يتناول الصحيحة الفاسدة (6).

عناصرها

 ومن البيان السابق يتضح أن الدعوى لا تتحقق إلا بوجود مدع ومدعى عليه وحق ومدعى وصيغة ، فالمدعى هو المطالب بالحق والمدعى عليه هو المطلوب منه ذلك الحق ، والمدعى هو الحق الذى يطلبه المدعى من المدعى عليه ، والصيغه هى العبارة الصادرة من المدعى أمام القاضى  متضمنة ذلك الطلب ، غير أن التمييز بين المدعى والمدعى عليه ليس بالأمر الهين بل قد يدق فى بعض الصور ويحتاج إلى فقه وحدة ذكاء إذ قد يرى فى بعضها أن كلا من طرفيها قد يكون مدعيا بالنظر إلى وجهة معينة ومدعى عليه بالنظر إلى وجهة أخرى فى حين أن أحكام المدعى تختلف عن أحكام المدعى عليه فعلى المدعى البينة وعلى المدعى عليه اليمين وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخارى ومسلم عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه وروى أحمد ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى أناس دماء قوم وأموالهم ، ولكن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ، وأخرج البيهقى هذا الحديث بإسناد صحيح بلفظ البينة على من ادعى واليمين على من أنكر  ، لهذا كان من الواجب التمييز بينهما حتى يستطيع القاضى مطالبة كل منهما بما يجب عليه شرعا من بينة أو يمين وكان للفقهاء عناية بالغة فى تحقيق ذلكوفى تيسيره وهى عناية تنم على ما فى ذلك من صعوبة ألا ترى أن الوديع إذا ادعى رد الوديعة كان مدعيا فى الظاهر والصورة ، ولكنه فى الحقيقة منكر لوجود الضمان الذى يدعيه عليه المودع فيحلف على أنه لا يلزمه رد ولا يكلف إقامة البينة على الرد كمالا يطلب من المودع اليمين على عدم الرد إذا عجز الوديع عن إقامة لبينة عليه وذلك ما ذهب إليه الحنفية كما جاء فى الزيعلى على الكنز ، وقد جاء فى معين الأحكام عن شريح أنه قال : وليت القضاء وعندى أنى لا أعجز عن معرفة ما يتخاصم إلى فيه ، فأول ما ارتفع إلى خصمان أشكل على أمرهما من المدعى ومن المدعى عليه  (7  ) .

الفرق بين المدعى والمدعى عليه

ذكر الفقهاء فى التفرقة بينهما الضوابط الآتية :

ا- المدعى من إذا ترك الخصومة والادعاء لم يجبرعلى المضى فيهما ، والمدعى عليه من إذا أبى الجواب عن الدعوى أو ترك الخصومة أجبر على ذلك كما ذكره القدورى .

2- جاء فى تحفة المحتاج شرح المنهاج : المدعى من يلتمس حقا قبل غيره أو من ينوب عنه ، والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وينفيه ، وفى النهاية المحتاج : المدعى من يخالف قوله الظاهر ، والمدعى عليه من يوافقه (8)  .

3- جاء فى شرح الأزهار (9  )المدعى من يطلب خلاف الظاهر والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر ، وقيل المدعى من يخلى وسكوته كمدح تأجيل دين أو فساد عقد والمدعى عليه عكسه .

4- وفى الأصل لمحمد بن الحسن : المدعى عليه من يعمد إلى الانكار والآخر هو المدعى وتطبيقه يستلزم فقها وحدة ذكاء ذلك وأنه قد تكون عبارة من هو مدعى عليه فى الواقع تدل على ادعاء بينما تكون عبارة صاحبه تدل على الانكار وهو على الرغم من ذلك مدع فى الحقيقة وذلك كالوديع إذا ادعى رد الوديعة أو هلاكها عند طلبها منه فإنه مدع ضورة وصاحبه منكر لما ادعاه وهما فى الحقيقة على عكس ما يظهر من كلامهما فادعاء الرد أو الهلاك أنم هو إنكار لوجوب الضمان وهو المعتبر وإنكار الرد أو الهلاك إنما هو إصرار على وجوب الرد أو الضمان وذلك ادعاء وعليه الاعتبار وذلك ما يلاحظ  فى كثير من صور المخاصمة  (10) .

 5- وجا ء فى تحرير الأحكام للشيعة الإمامية  (11) أن المدعى هو الذى يخلى وسكوته وغيره  المدعى عليه وقيل هو الذى يدعى خلاف الظاهر أو خلاف الأصل وتظهر فائدة اختلاف هذين التعريفين فى الزوجين إذا أسلما قبل الدخول وادعى الزوج أنهما أسلما معا قصدا منه إلى دوام الزواج بينهما وادعت الزوجة أنهما أسلما على التعاقب فعلى التعريف الأول تكون الزوجة هى المدعية لأن الزوج فى هذه الحال لا يخلى وسكوته فلا يكون هو المدعى ذلك لأنها إذا كانت هى البادئة بالإسلام انفسخ النكاح فى الحال فلا يخلى الزوج وسكوته بل لابد من اعترافه بذلك أو إقامة البينة عليه وعلى ذلك يكفى هو و المدعى عليه  ، وعلى التعريف الثانى يكون الزوج هو المدعى لأنه الذى يدعى خلاف الظاهر وهو إسلامهما معا فى وقت واحد لأنه نادر وهو خلاف الظاهر، والظاهر الجلى هو التعاقب فكان مدعيه هو المدعى لأنه يدعى على خلاف الظاهر والآخر هو المدعى علية، وليس لبقية المذاهب فى بيان الفرق بين المدعى والمدعى عليه ما يخرج عما سبق ذكره.

شروط صحة الدعوى

شروط صحة الدعوى كثيرة منها ما يرجع  إلى المدعى والمدعى عليه. ومنها ما يرجع إلى المدعى به ومنها ما يرجع إلى الدعوى  نفسها.

فما يرجع إلى كل من المدعى والمدعى عليه

 1- أن يكون كل منهما عند مباشرتهما الخصومة عاقلا فلا تصح الدعوى من  مجنون وصبى لا يعقل كما لا تصح عليهما فى مواجهتهما ولذا لا يجب عليهما الجواب عنها ولا تتوجه عليهما اليمين وإذا كان أحدهما مميزا غير بالغ اشترط لصحتها أن يأذن له بها من له الولاية عليه  (12) وإلى هذا ذهب الحنفية وأرباب المذاهب الأخرى ،  ويلاحظ  أن الدعوى من الصبى المميز ليست من المواضع  التى تصح فيها إجازتها  ممن يملك الإجازة بعد وقوع الدعوى من الصبى ولهذا كان القضاء المترتب عليها قبل الإجازة وبعدها باطلا لأنه فاقد لشرطه وهو أن يصدر قاطعا للنزاع بين الطرفين وهو في هذه الحال يصدر غير قاطع له - انظر مصطلح قضاء- وإلى هذا ذهب الحنفية .

2- أن تكون بينهما خصومة  حقيقية  فإذا لم تكن بينهما خصومة فى الواقع وإنما تظاهرا بها للوصول إلى حكم يتخذانه وسيلة إلى تحقيق غرض خاص لم تسمع هذه الدعوى لما فيها من قصد الاحتيال إلى الوصول إلى الحكم وإلى هذا ذهب الحنفية كما صرح أن الدعوي يجب أن تكون فى حالة خصومة (13) وهذا أيضا محل اتفاق بين المذاهب.

3- أن يكون كل من المدعى والمدعى عليه أصيلا فى الخصومة أو  نائبا عن الأصيل بوكالة أو ولاية أو وصاية حتى تكون الدعوى من ذى  شأن فى الخصومة على ذى شأن فيها فلا  تصح الدعوى من فضولى ولا على فضولى لأنها سبيل إلى القضاء بالمدعى به والقضاء يجب أن يصدر ملزما ولا إلزام مع الفضالة (14)  وإلى هذا ذهب الحنفية وبقية أرباب المذاهب الأخرى، ومما يتصل بهذا الشرط  دعوى الحسبة وهى فرض كفاية على كل مسلم قادر وفرض عين على القادر إذا تعين والأصل فى ذلك هو وجوب الأمر المعروف والنهى عن المنكر وهذه الدعوى إنما تكون فى حقوق الله تعالى وهى فى رأى الجمهور الحقوق التى تعود منفعتها على العامة كلهم وهى حقوق يجب على كل مسلم المحافظة  عليها والدفاع عنها فمن رأى رجلا يعيش مع مطلقته التى طلقها ثلاثا  معيشة  الأزواج وجب عليه رفع أمرهما الى القاضى وهو فى هذا مدع وشاهد كما سيجىء ذلك فى مصطلح شهادة ولوجوبها على الناس كان كل مسلم أصيلا فيها والأمور التى قبل فيها الدعوى حسبة وهى فى الوقت نفسه  شهادة حسبه كثيرة وذكر منها صاحب  الأشباه أربع عشرة مسألة وزاد عليها صاحب الدر أربع مسائل فأبلغها ثمانى عشرة مسألة وفى بعضها خلاف الإمام وصاحبيه مداره على أن الغالب فى هذا البعض أهو حق الله أم حق العبد فمن ترجح عنده أن الغالب فيه هو حق الله جاز سماع الدعوى والشهادة فيه حسبة ومن ترجح عنده أن الغالب فيه هو حق العبد لم يجز  سماعها  إلا من صاحب الحق وفى بيان هذه المسائل يرجع إلى مصطلح شهـادة إذ قد غلب إطلاق  إسم الشاهد حسبة على من يتقدم بها إلى القاصى ولهذا مال كثير من الحنفية  إلى أنها من قبيل الشهادة وليست من قبيل الدعوى وأن القضاء فيها لا يتوقف على سبق الادعاء استثناء من الأصل القاضى بأنه لا قضاء إلا بعد دعوى وجاء فى الدر المختار وحاشية التكملة عليه: ليس لنا مدع حسبة إلا فى الوقف على القول المرجوح وذلك إذا ادعى الموقوف عليه أصل الوقف فإنها تسمع عند بعضهم والمفتى به عدم سماعها إلا من المتولى على الوقف ولكن جاء فى فتاوى الحانوتى: الحق أن الوقف إذا كان على معين تسمع منه ولكن صاحب التنقيح قيد هذا بإذن القاضى على ما عليه الفتوى (15) وارجع إلى مصطلح شهادة بيان بقية المذاهب.

ومما يتصل به أيضا أن أبا حنيفة رضى الله عنه يرى وجوب قيام المدعى بدعواه حتى لا يقبل منه توكيل فيها إلا إذا كان به عذر يمنعه من ذلك كالمرض والسفر أو رضى المدعى عليه بتوكيله غيره وخالفه فى ذلك صاحباه ذكر ذلك الكاسانى فى البدائع نقلا من الهندية، والفتوى على قولهما" وسيأتي بيان ذلك بعد.

ويرى الزيدية أن من شروط- الدعوى إضافة المدعى الحق إلى نفسه فلو ادعى شيئا ملكا لأبيه لم تسمع إلا أن يكون وكيلا عنه أو وارثا وعندئذ يجب أن ينص على وفاته ووراثته له وأن المدعى به كان ملكا له حتى توفى وأن تتضمن حينئذ مطالبة المدعى عليه بالحق المدعى به والحكم عليه به باعتباره من تركة مورثه (16) ورأى الزيدية أن تشترط  لصحة الدعوى أيضا أن تكون شاملة لما تقوم عليه البينة فإذا لم تشمله الدعوى  تبين من ذلك أنها دعوى غير صحيحة وذلك كأن نكون ببعض ما قامت عليه البينة وفى هذا خلاف  الفقهاء (17)  أرجع إلى مصطلح شهادة وقضاء.

ما يرجع إلى المدعي به

الأول: أن يكون معلوما فلا تصح الدعوى بالمجهول إذ أن المقصود من الدعوى أن يقضى به بعد إثباته وذلك غير متأت فى المجهول فإن القضاء يجب فيه أن يكون فاصلا وقاطعا فى النزاع ولا يتحقق ذلك فى القضاء بالمجهول وذلك هو الأصل (18) وقد استثنى الحنفية من. هذا الأصل خمس مسائل أجازوا فيها الادعاء بالمجهول وحكموا بصحة الدعوى فيها مع جهالة المدعى به وهى:

أولا: دعوى المغصوب الهالك أو الذى لا  تعلم سلامته فتصح الدعوى به وإن  لم تتضمن بيان قيمته والقول فى بيانها حينئذ للغاصب إذا ما ثبت عليه الغصب.

ثانيا: دعوى المرهون فتصح بدون ذكر قيمته ويكون القول فى بيانها للمرتهن عند ثبوت الرهن كما جاء فى الخانية أن المدعى لا يلزمه بيان قيمة ما غصب منه أو قيمته ما رهنه إذ كثيرا ما يجهل الإنسان قيمة أمواله فلو منع من دعواه  فى هذه الحال تضرر.

ثالثا: دعوى الإيصاء بحق مجهول فلو ادعى شخص أن فلانا أوصى له حال حياته بشىء من ماله ومات مصرا على ذلك صحت دعواه وإن لم يبين مقداره وكان بيانه عند ثبوت ذلك للورثة وفى بيان حكم الإيصاء بالمجهول من حيث ما يجب يرجع إلى مصطلح وصية.

رابعا: دعوى الإقرار بحق مجهول فلو ادعى  على آخر أنه أقر له بحق ولم يبينه. صحت دعواه وكلف المقر بالبيان عند إثباتهـا وفى بيان ذلك تفصيل يرجع إلى مصطلح إقرار.

خامسا: دعوى الإبراء بالمجهول لأن الإبراء يصح مع جهالة المبرأ منه فإذا قال

قائل لا حق لى قبل فلان كان هذا إبراء عاما يتناول كل حق قائم عند الإبراء فلا يصح ادعاء قبله وعبيه إذا ادعى شخص على آخر حقا بسبب معين فى تاريخ ذكره فدفع المدعى عليه الدعوى بأن المدعى أبرأه بعد ذالك  من كل حق له قبله سمعت دعواه وإن لم يبين ما أبرأه منه، ووجه هذا الاستثناء أن كلا من الإقرار بالمجهول والوصية بالمجهول  والإبراء من المجهول صحيح وصحته تستلزم صحة الادعاء به توصلا للوصول إلى الحق فيها وأن الإنسان كثيرا ما يجهل قيمة أمواله  فلو كلف بيان قيمة ما يرهن أو ما يغصب منه للحقه من ذلك ضرر فأجيزت الدعوى بالمجهول فى هذه الحال دفعا للضرر وزاد بعضهم دعوى  السرقة كما فى التكملة  (19) أما ما استثناه الحنابلة من هذا الشرط  فهو الإيصاء والإقرار والخلع على مجهول (20).

ويرى الحنفية أن  العلم بالمدعى به يختلف باختلافه فهو إما عقار أو منقول أو دين أو نسب أو حق آخر.

فإذا كان المدعى به عقارا وجب لبيانه تحديده وذلك بذكر حدوده وأسماء أصحابه وأنسابهم إلى الجد لأن به تمام التعريف عند أبى حنيفة ويكفى ذكر الأب عند صاحبيه، كما تكفى شهرة صاحبه إذا كان له شهرة ولا تكفى شهرة الجد عنده خلافا لصاحبيه والفتوى على قوله ويكفى ذكر ثلاثة حدود لأن للأكثر حكم الكل غير أنه إذا ذكر ثلاثة حدود صحيحة، وذكر الرابع وفيه خطأ لم تسمع دعواه وقال زفر لابد من ذكر الحدود الأربعة لأن التعريف لا يتم إلا بها وفى الحموى أن الفتوى على قول زفر وفى التكملة على الدر أن الفتوى على قول أبى حنيفة وصاحبيه وإذا احتيج إلى ذكر اللقب وجب ذكره أيضا  وإذا كان يكفى  ذكر الأب مع ذكر  اللقب اكتفى بذلك إذ الغرض هو التعريف ولا يلزم طول العقار ولا عرضه ولا يجب ذكر طول الحد، ومن صور الخطأ أن يكون الحد لصيق  عقار شخصين فيذكر أحدهما، ولا يضر الخطأ فى المساحة مع الصحة فى الحدود ولابد من ذكر البلد  الذى فيه العقار والمحلة والسكة وهذا كله إذا كان العقار بعيدا من مجلس القضاء أما إذا كان قريبا تمكن الإشارة إليه اكتفى بالإشارة إليه ويوضح نوع الحد من كونه أرضا زراعية أو صفه مسكنا وذكر ذلك محل خلاف بين الحنفية  (21) وفوق ذلك يجب فى دعوى العقار أن تتضمن أن المدعى  عليه يضع يده على العقار لأنها دعوى عين  فلا يكون الخصم فيها إلا ذو اليد ولا يكفى فى ذلك مصادقة المدعى عليه على اليد إذا كانت ملكية العقار المدعى  به ملكا  مطلقا أما إذا كانت ملكية مستندة إلى سبب فيكفى فى إثبات اليد مصادقة المدعى  عليه كما فى دعوى المنقول (22).

وإن كان منقولا فإن كان قائما ولا يحتاج فى إحضاره مجلس القضاء إلى حمل ولا إلى مئونة اشترط  إحضاره مجلس القضاء لكى يشار إليه فى الدعوى ولذا يجب أن يذكر فى الدعوى قيامه  وطلب إحضاره  وذلك إذا كان المدعى عليه جاهدا لأنه إذا كان مقرا لم يكلف إحضاره  وإنما يؤمر بتسليمه إلى المدعى فإذا أحضره المدعى عليه يشير به عند الإدعاء ولا يضار فى تعريفه إلى غير ذلك وإن امتنع عن إحضاره بحجة أنه ليس فى يده كان تعريفه بوصفه المميز له وكان من حق المدعى أن يستحلفه على أنه ليس فى يده إن لم تكن له  بينة على ذلك فإذا ثبت أنه صاحب يد بالبينة أو بالنكول أجبره القاضى على إحضاره  وحبسه إذا امتنع عن ذلك وإذا كان قائما ويحتاج إحضاره مجلس القضاء إلى حمل ومئونة وكان من الممكن إحضاره لم يجبر المدعى عليه على إحضاره وكان للقاضى أن ينتقل إليه أو يبعث أمينه إليه  إن كان مأذونا فى الاستخلاف ومعه المدعى وشهوده حتى إذا ما أشار إليه المدعى فى دعواه والشهود فى شهادتهم عادوا إلى القاضى مع  شهوده الذين أرسلهم معه، ليشهدوا عنده بما حدث فإذا شهدوا بما حدث حكم القاضى بناء على ذلك ، وإذا كان مما لا يمكن نقله  إلى مجلس القضاء كقطيع  من الغنم أو صبرة من طعام كان الحكم هر الحكم فى الحال السابقة وقد اختلف  فى تفسير ما له حمل ومئونة فقيل ما اختلف سعره باختلاف البلاد وقيل ما لا يمكن رفعه بيد واحدة وقيل ما يحمل بأجر من مكانه إلى مجلس القاضى . وإذا كان هالكا وجب فى الدعوى بيان قيمته وجنسها ونوعها وصفتها وهل يكتفى بذكر ذلك. اختلف فيه فقال الإمام لابد من بيان العين الهالكة أيضا وقال الصاحبان يكفى ذكر القيمة، وإذا ادعى أعيانا هالكة   كثيرة مختلفة النوع والجنس والصفة اكتفى بذكر قيمة الكل دفعة واحدة ولم يعجب ذكر قيمة كل نوع على حدة وهذا هو الصحيح خلافا  لمن ذهب إلى وجوب التفصيل.

وإذا كان المنقول غائبا لا يدرى قيامه ولا هلاكه ذكر فى الدعوى أنه لا يعلم أقائم هو أم هالك ولزم ذكر الجنس والصفة والقيمة وقيل لا يجب عندئذ ا القيمة كما أشير إلى ذلك فى كثير من الكتب فيما إذا ادعى غصبا أو رهنا (23) .

وإن كان المدعى به دينا وهو ما كان ثابتا فى الذمة اشتري بيان قدره وجنسه ونوعه وصفته بيانا يكفى لتعيبنه ولابد من بيان سبب وجوبه من بيع أو قرض أو غصب أو سلم الخ. وفى الأشباه لا يجب على المدعى بيان سبب وجوب الحق الذى يدعيه إلا فى المثليات ودعوى المرأة الدين على ورثة زوجها  وذلك لاختلاف  أحكام الدين باختلاف أسباب وجوبه حتى أن من أسلم فى شىء احتاج إلى بيان مكان التسليم مبرءا عن النزاع  وكذلك لو ادعت المرأة على تركة زوجها دينا لم تسمع دعواها حتى تبين سببه لجواز أن يكون دين نفقة وهى تسقط بالموت عند كثير من الفقهاء ولما كانت الأسباب كثيرة ومنها ما تكثر شروطه فتخفى إلا على الخاصة ومنها ما تقل شروطه بحيث يعرفها  العامة والخاصة ذهب كثير من الحنفية كما جاء فى الهندية إلى أن السبب إذا كان كثير الشروط كالسلم وجب  لصحة الدعوى ذكر شروطه فيها ولا يكفى أن يقال بسبب سلم صحيح وإلا اكتفى بوصف  السبب بالصحة وخالف فى ذلك شمس الإسلام  محمد الأوزنجى إذ يرى أنه يكتفى فى جميع الحالات أن يوصف السبب بالصحة ، وبيان سبب الوجوب واجب فى جميع دعاوى المثليات ماعدا النقود فلا يشترط بيان سبب وجوبها إلا فى مسائل منها الكفالة  ودعوى المرأة دينا على تركة زوجها  وذلك لجواز أن يكون الحق المدعى مما لا تجوز كفالته  أو يكون دين نفقة .

دعوى النسب

إذا كانت دعوى النسب بعد موت من يدعى نسبه أى الانتساب إليه  اشترط  لسماعها أن تكون ضمن حق مالى ولو كانت بالأبوة أو بالبنوة وإن كانت حال حياة من يدعى نسبه أى الانتساب إليه وكانت بغير الأبوة والبنوة فالحكم هو ما سبق بيانه  وإن كانت بالأبوة أو البنوة سمعت الدعوى وإن لم تكن ضمن حق آخر بأن كانت دعوى  نسب صريح مجردة وإذا فدعوى النسب تصح مجردة فى حال واحدة هى الحال  الأخير ولا تصح فى الأحوال الأخرى إلا ضمن حق آخر ومثل دعى الأبوة والبنوة فى الحكم دعوى الزوجية يرفعها أحد الزوجين ومرد ذلك أن دعوى النسب بعد الموت وكذلك دعوى الزوجية ليس الغرض منها مجرد إثبات النسب أو الزوجية بل حق  آخر يتوصل  إليه بالبنوة كالميراث أو كمؤخر الصداق بالزوجية  ولذا وجب أن يذكر فى الدعوى فى هذه الأحوال وفاة من يدعى الانتساب إليه وورثته وانه أحدهم وانه يطالب بحصته فى تركته التى تركها وهى كذا مما يتبين به نصيبه الذى يدعيه ويطلب الحكم له به وكذلك يجب أن يذكر فيها الشخص الذى ينتهى إليه نسب الخصمين ويلاحظ أن دعوى النسب إذا كانت بغير الأبوة والبنوة تتضمن تحميل النسب على غير المدعى عليه فإن من يدعى أخوته للمدعى عليه يدعى فى الحقيقة بنوته لأبى المدعى عليه ولأنه غائب أو متوفى كان من الواجب أن تكون ضمن حق واجب على المدعى عليه كالنفقة مثلا  حتى يكون خصما عن الغائب فيما يدعى عليه إذ لا يتوصل إلى الحق المدعى إلا بذلك فإذا أثبت المدعى دعواه حكم له بالنسب والنفقة وأما دعوة الأبوة أو البنوة أو الزوجية حال حياة من يدعى عليه الأبوة أو البنوة أو الزوجية فليس فيها تحميل نسب على غيره ولذلك سمعت مجردة فى هذه الحال (24) والتفصيل ينظر فى مصطلح "نسب " وذهب الزيدية إلى اشتراط العلم بالمدعى به فى الدعوى ومن ذلك وجوب تعيين أعواض العقود نحو أن يدعى عوض بيع أو ـجر أو مهر أو وجوب التعريف بالمدعى به إذا كان عينا بأوصافه المميزة له أو دينا وذلك لبيان قدره وجنسه ووجوب بيان قيمة التآلف عن المطالبة بقيمته (25) .  

ويرى المالكية اشتراط  العلم بالمدعى به على  القول الأصح وذهب المازرى إلى عدم اشتراطه فتسمع مع الجهاله بالمدعي به  إذا  تبين فيها السبب ليؤمر المدعى عليه بالجواب بما هو محقق معلوم كما إذا ذكر فى دعواه أن له حقا في ذمته هو بقية  حساب جرى بينهما ا ولا عام له بهذه البقية لنسيانها مثلا(26) .

ويذهب  الشافعية  إلي اشتراط العلم  بالمدعى به  فإذا ادعى نقدا بين جنسه  ونوعه وقدره وإذا ادعى عينا  تنضبط بوصفها  بينهـا بصفتها وإذا ادعى هلاكها  ذكر قيمتها  وإذا ادعى نكاحا لم يكفه إلا أن يقول نكحتها  بولى مرشدى وشاهدى عدل ومع رضاها إذا كان يشترط   لذلك رضاها وإذا ادعى عقدا ماليا كفاه الإطلاق فى الأصح  ( 27) .

ويذهب الحنابلة إلى أن الدعوى لا تصح  إلا إذا كانت محررة تحريرا يعلم به المدعى لأن الحاكم  يسأل المدعي  عليه عما ادعاه المدعي فإن اعترف به ألزمه ولا يمكن الإلزام بمجهـول إلا فيما يصح مع الجهـالة  كموصى به. ومقربه وعوض  خلع فتصح الدعوى  بذلك مع جهالته لصحته وعليه فإذا ادعى نكاحا فلا بد من  ذكر المرأة بعينها إن كانت حاضرة أو ذكر  اسمها ونسبها إن كانت غائبة  ولا بد عند ذكر شروط النكاح من النص الولي  المرشد  وعلى شاهـديه وإذا ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يلزم ذكر شروطه وإذا ادعي عقدا سوى النكاح وجب ذكر شروطه. وإن كان المدعى به عينا  أو دينا  لم يحتج  إلى ذكر السبب وما يلزم ذكره في  الدعوى إذا تركه المدعى سأله  القاضى عنه (28) .

وجاء في تحرير  الأحكام من كتب الشيعة  الإمامية أن الدعوي  لا تسمع إلا محررة فلو ادعي شيئا مجهولا لا تسمع لأن القاضي  يسأل المدعي عليه  ويلزمه إذا أقر ولا يمكن الإلزام بالمجهول وفيه  نظر إذا كانت الدعوى بنقد وجب ذكر الجنس  والنوع والقدر وإن كانت من العروض المثلية ضبطت بأوصافها  دون حاجة إلى ذكر القيمة  وإن لم تكن مثلية  وجب ذكر القيمة وإذا كان المدعى به تالفا فإن كان مثليا ادعى مثله وضبطه بالوصف وإلا ادعى القيمة وبينها لأنها تجب بتلفه  ولو ادعي  جرحا له أرش مقدر شرعا  صحت وإن لم يذكر الأرش فإن لم يكن مقدرا وجب ذكره، ولو ادعي شخص  دينا على ميت فى وجه ولده لم تسمع حتى يدعى موت أبيه وإنه ترك فى يد المدعى عليه ما يفي  بالدين وإذا لم يكن  فيه وفاء إلا لبعضه ذكر قدر ذلك  وإذا جهل المدعى تحرير دعواه فهل للقاضى أن يلقنه ما يحررها فيه نظر.

والأقرب الجواز.

وإذا كان المدعى به غائبا من المجلس فإن كان دينا قدره بالعدد والجنس وإن  كان عقارا بينه  بالحدود وإن كان غير ذلك بينه بما يتميز به عادة من الصفات المانعة (29) من الاشتراك.

الثانى: أن يكون مما يحتمل الثبوت: وأن يكون غير مستحيل عقلا أو عادة أو غير مكذب فيما وألا يكون مخالفا للظاهرة فدعوى شخص صغير السن على آخر كبير بأنه ابنه غير صحيحة وكذاك دعوى: خص على آخر معروف النسب بأنه ابنه غبر  صحيحة ومثل ذلك فى الحكم كل دعوى يكذبها  الظاهر كدعوى رجل معروف بالفقر طيلة  حياته أموالا عظيمة على آخر أقرضه إياها دفعة واحدة فمثل هذه الدعوى لا تسمع  كما جزم به ابن الفرس فى الفواكه البدرية (30)  وجاء فى البحر أن من شروط سماع الدعوى ألا يكذب المدعى ظاهر الحال وفى الدر على التنوير والتكملة فروع عديدة أسست على ذلك (31)  منها رجل خرج من دار إنسان  وعلى عنقه متاع وهو معروف ببيع مثله من المتاع فادعى  صاحب الدار ذلك المتاع وادعاه الحامل له فهو للحامل له لأنه يعرف به، وفى البحر عن ابن الفرس: رجل نرك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى  لا تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن من رفعها يدل على عدم الحق ظاهرا وليس هذا قضاء بسقوط  الحق وإنما هو قضاء بعدم سماعها كما نص على ذلك فى المبسوط  فإن مضى الزمن ليس سببا لسقوط  الحقوق.

وعن الولواجية: رجل  تصرف زمانا فى أرض وهناك آخر يرى هذا التصرف ولم يعارض فيه ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده ملك الأرض  ميراثا عنه فتنزل فى يد المتصرف لأن الحال شـاهد له والحاصل من النقول فى هذا الموضوع أن الدعوى بعد مضى ثلاثين سنة على قول أو ثلاث وثلاثين سنة على قول آخر لا تسمع إذا كان الترك بلا عذر من كون المدعى غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولى، أو المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه أو المدعى به أرض وقف  ليس  لها ناظر لأن تركها هذه  المدة مع التمكن من الادعاء بها يدل على عدم الحق ظاهرا كما نقلنا عن المبسوط  وإذا كان هناك أن يشاهد ذلك ويطلع عليه ومضت المدة ومات لم تسمع أيضا دعوى وركنه كما فى الخلاصة والولواجية والظاهر أن الموت ليس بقيد وأنه لا تقدير بمدة مع الاطلاع على التصرف كما يدل على ذلك ما ذكر صاحب الكنز والملتقى من أنه إذا باع وجل عقارا أو حيوانا أو ثوبا وابنه أو امرأته أو  غيرهما من أقاربه حاضرون يعملون به ثم ادعى أحدهم أنه ملكه لا تسمع دعواه فقد جاء ذلك فى نقلهم مطلقا وجعل السكوت كالإيضاح منعا للتزوير والحيل بخلاف الأجنبى فإن سكوته ولو كان جارا لا يكون رضا إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشترى فيه زرعا أو بناء فعندئذ لا تسمع دعواه  على ما عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة وقد جعلوا مجرد السكوت عند التصرف بالبيع مانعا عن دعوى القريب كالزوجة ونحوها الملكية للجميع بلا تقييد بالاطلاع على تصرف المشترى بعد ذلك كما أطلقه صاحب الكنز والملتقى أما دعوى الأجنبى ولو جارا فلا منعها مجرد السكوت  عند البيع كما هو الحال فى القريب بل لابد من الاطلاع على التصرف من المشترى ولم عند إقرار المدعى عليه بها، هذا وقد منع المورث يمنع صحة دعوى الوارث لقيامه مقامه كما فى الحاوى للزاهد وما فى الخلاصة والولواجية يدل على أن حدوث البيع غير قيد بالنسبة للأجنبى ولو جارا فى منعه من سماع دعواه الملك بل يكفى فى ذلك  مجرد اطلاعه على التصرف وفى فتاوى الغزى: رجل له بيت يسكنه مدة  تزيد على ثلاث سنوات وله جار والرجل المذكور يتصرف فى البيت المذكور هدما  وبناءا أو عمارة مع اطلاع جاره على تصرفه فى المدة المذكورة فهل مع هذا تسمع دعواه  ملك البيت أو بعضه بعد اطلاعه على ما ذكر؟ أجاب بأنها لا تسمع على ما عليه الفتوى فقد أفتى بمنع سماعها  من غير القريب بمجرد اطلاعه على التصرف مع عدم سبق بيع وبدون مضى خمس عشرة سنة والمنع من سماع الدعوى فى هذه الأحوال إنما يراد به سد باب التزوير ولهذا تسمع الدعوى  يقيدوا ذلك بمدة،  وما  يمنع صحة دعوى ولى الأمر سائر قضاته من سماح دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة إذا كان تركها لغير عذر شرعى فى غير الوقف والوراثة مع الإنكار ولم يكن هذا المنع لسقوط  الحق بالتقادم بدليل أن المدعى عليه لو أقر به فى مجلس القاضى  لزمه فلو قال لا أسلم المدعي به لمضى مدة خمس عشرة سنة عليه فى يدى عدم دعواه وذلك مانع منها لا يلتفت إليه وينزع المدعى به من يده ولو أدعى  المدعى كليه أقر بالدعوى فى أثناء هذه المدة والمدعى عليه ينكر ذلك لم تسمع دعواه أيضا لأنه إذا منع من سماع أصل الدعوى لمضى المدة فأولى بالمنع فردا وهو الإقرار لأن النهى فى جميع الأحوال إلا إذا كان الإقرار. بها عند القاضى وبدا يظهر أن ترك  الدعوى فى مدة الخمس عشرة سنة يراد بها  تركها عند ا الماضى فإن ادعى  عند القاضى مرارا فى أثناء المدة  إلا أن القاضى لم يفصل فيها فإن ذلك يقطع المدة وتسمع دعواه  ولا يمنع مرور الزمان من سماعها،  وخلاصة  القول أن المنع من سماع الدعوى لمضى المدة إذا كان ذلك لغير عذر شرعى مع تمكن المدعى من رفعها وإنكار الحق وإلا لم يكن مضى المدة مانعا من سماع الدعوى والمنع من سماع الدعوى. فى هذه الحال إنما هو للحيلولة دون التزوير، وجاء فى  التبصرة لابن فرحون المالكى أنه يشترط  فى الدعوى أن تكون مما لا تشهد العبادة ولا العرف بكذبها، والدعاوى باعتبار هذا المعنى ثلاثة  أنواع: نوع تكذبه العادة و نوع تصدقه و نوع  متوسط لا تقضى العادة بصدقه ولا بكذبه فالنوع الأول غير مسموع كدعوى الحاضر  الأجنبى ملك دار هى بيد رجل يتصرف  فيها بالهدم والبناء والإجار مع طول الزمن بمحضر منه من غير مانع يمنعه وهو مع ذلك لا يعارض ولا يدعى أن له فيها حقا وليس ينهما تركة ثم ادعى أنها له فهـذه الدعوى لا تسمع أصلا لأن العرف يكذبها ومن ذلك أن يدعى رجل على آخر أنه ابنه وليس يولد مثله لمثله أما مراعاة للسن وأما مراعاة لعدم إمكان حدوث التلاقى بين الرجل وأم الولد ومنها دعوى الغصب أو الإفساد على رجل صالح لا ينسب إليه ذلك ولا يعرف بين الناس إلا بالصلاح ومنها كل ادعاء لا يليق بأهل الدين والصلاح (32) وأما النوعان الآخران فالدعوى فيهما مقبولة.

وجاء فى نهاية المحتاج فى الفقه الشافعى ومن شروط  الدعوى ألا تنافيها دعوى أخرى ومن ذلك ألا يكذب المدعى أصل فلو ثبت بإقرار رجل أنه  سلالة العباس ابن عبد المطلب فادعى فرعه أنه من سلالة الحسين بن على لم تسمع دعواه ولا بينته (33) .

وجاء  فى كشاف القناع فى الفقه الحنبلى أنه يشترط فى الدعوى أن تنفك عما يكذبها فلو ادعى على شخص أنه قتل أو سرق منذ عشرين سنة وهو أقل من ذلك سنا لم تسمع ومن ذلك ما لو ادعى أن الأمير قد اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده لم تسلع ولو ادعى أن المدعى عليه قتل أباه أو ابنه منفردا ثم ادعى  على آخر المشاركة معه فى ذلك لم تسمع الدعوى الثانية إلا أن يقول المدعى  غلطت أو كذبت فى الدعوى الأولى فتقبل دعواه الثانية ومن أقر لزيد بشىء من دار أو كتاب ونحوه ثم ادعاه لنفسه لم تسمع إلا أن يدعى أنه قد تلقى الملك منه.

الثالث: أن يكون المدعى به ملزما للخصم بعد ثبوته فلا تسمع دعوى التوكيل على موكله الحاضر إذ يستطيع عزله وكذلك لا تسمع دعوى الهبة على الواهب مع نطالبه بتسليم الموهوب  له عند الحنفية والشافعية والحنابلة لأن الهبة لا تلزم الواهب قبل الإقباض وله ألا يمضى فيها خلافا لمالك لذهابه إلى إلزام الواهب بها قبل القبض وإنما لا تسمع دعوى الوكالة إذا كانت وكالة مجردة فى وجه موكل حاضر ولكن  إذا جعلت سببا للمطالبة بحق وكان الموكل غائبا كان جعلت أساسا  للمطالبة باقتضاء دين. وقبضه لموكل غائب على مدين حاضر فإنها تسمع لإلزامها المدين بالوفاء ومثل ذلك فى الحكم ما لو جعلت سببا لنفاذ عقد على موكل غائب ادعى أن العقد قد تم بناه على وكالة وهكذا (34) .

الرابع: ألا يكون شيئا تافها حقيرا  ليس مما يتشاح فيه العقلاء كنواة تمر وحبة بر وما قيمته أقل من فلس لخروج ذلك عن أن يكون حقا متمولا والدعوى لا تكون إلا بحق  يستوجب مشاحة الناس  وخصومتهم فيه كما يدل على ذلك تعريفها (35).

وذهب الحنابلة إلى أن الدعوى تسمع- وتصح بالكثير وبالقليل ولو لم تتبعه الهمة(36).

الشروط  التى ترجع إلى الدعوى

هى ما يأتى

1- أن تكون بعبارة تفيد الجزم واليقين بأن ما يدعى حق للمدعى  فلو أفادت الظن أو الشك لم تسمع وذلك كأن يقول أظن أن الحق لى لا للمدعى عليه وليس لها عبارة خاصة تتحقق بها بل تصح بكل ما يفيد جزم المدعى بحقه فيما يدعيه (37).

2- وأن تكون بلسان المدعى أو نائبه ويرى الإمام أنها لا تقبل بلسان وكيل المدعى إلا إذا كان للمدعى عذر يمنعه من الخصومة فإذا لم يكن له عذر لم تصح بلسان وكيل إلا برضا المدعى جمليه ولا يترتب عليها لذلك وجوب الجواب على المدعى عليه وذهب الصاحبان إلى أنه لا يشترط لصحة الدعوى هذا الشرط  بل للمدعى أن يوكل من يشاء فى الخصومة عنه رضى  به المدعى عليه أم لا وهذا ما عليه العمل الآن (38)  "هندية وخانية " وذهب الحنابلة إلى أن الدعوى لا تسمع من  ورقة إلا إذا تلاها  (39) .

3- أن تكون على خصم حاضر لأن الدعوي وسيلة إلى القضاء بالمدعى به وقطع الخصومة والنزاع بين الخصمين ولا يقضى على غائب لقوله صلى الله عليه وسلم لعلى " لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر" وإذا كان القضاء على الغائب  غير جائز كان الادعاء عليه كذلك غير جائز لأنه حينئذ يكون عبثا وإلى ذلك فإن سماع. الدعوى فى غيبته لا يمكنه من الدفاع عن نفسه وقد يكون عنده من الأدلة ما يدفع به عن نفسه هذه الخصومة. راجع مصطلح قضاء فى القضاء على الغائب، وإذا كل منع القضاء على الغائب منع الادعاء عليه والمراد اشتراط  حضوره إما بنفسه وإما بمن يمثله وينوب عنه شرعا وكذلك لا تصح الدعوى ولا تسمع على غير خصم وليس كل إنسان صالحا لأن يكون خصما فيمـا قد يدعى عليه به وخاصة إذا لوحد أن من المسائل ما يبدو فيها اتجاه الخصومة إلى شخص معين بناء على يده الظاهرة فى حين أن يده هذه لا تتحقق معها خصومته لأنها يد نائبة أريد بها الحفظ فلا ترتفع بها يد الملك التى تتحقق بها الخصومة وبذا كان هذا الموضوع محل عناية الفقهاء فى وضع الأصول التى تتحقق بها الخصومة وقد جاء فى الأنقروية نقلا عن أدب القاضى للخصاف أن هذا الباب مبنى على أصلين:

الأول: أن من ادعى على إنسان شيئا فإن كان المدعى عليه بحيث لو أقر بما ادعى عليه به صح إقراره فإنه يكون خصما بإنكاره فتسمع الدعوى عليه فى مواجهته وإن كان لا يترتب على إقراره حكم لم يكن خصما بإنكاره وقد استثنى من هذا الأصل الولى والوصى والمتولى على الوقف فى الدعاوى المتعلقة بمال الصغير ومال الوقف إذا لم تكن الدعوى بعقد صادر منهم فإذا ادعى شخص فى مال صغير أو وقف  أنه له وقال هو مالى فإنه لا يترتب على إقرار الولى أو الوعى أو ناظر الوقف حكم لأن الإقرار قاصر على المقر أما إذا كانت الدعوى متعلقة بعقد صادر من أحدهم فى ذلك المال كما لو داع وصى الصغير ماله بمسوغ شرعى وأقام المشترى دعواه  بذلك على الوصى يطالبه فيها بتسليم المبيع كان الوصى فى هذه المحال خصما وسمحت هذه الدعوى عليه لأن إقراره فيها إقرار بفعل نفسه فيكون معتبرا ويؤخذ به، ومما يتفرع على هذا الأصل أيضا أنه لو ادعى شخص على آخر أن رسوله فلانا أخذ منه كذا شراء لأجله فطالبه بثمنه كان المرسل خصما إذا أنكر لأنه لو أقر بذلك كان مجبرا على دفع ثمن المبيع.

الثانى: إن من ادعى مالا أو حقا على غائب بن مواجهة شخص حاضر فإن الحاضر  ينتصب خصما فى هذه الدعوى على الغائب إذا كمان ما ادعى عليه به حقا لا يتوصل إليه إلا بإثبات ذلك على الغائب ويكون القضاء فى هذه الحال على الحاصر قضاء على الغائب ومما يتفرع على هذا أنه لو ادعى شخص  دارا فى يد آخر وبرهن أنه اشتراها من فلان الغائب فإن الحاضر ينتصب خصما فى هذه الدعوى على الغائب ويكون القضاء عليه قضاء على الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر البيع لم يقل منه ذلك لأن البينة قد أثبتت شراء المدعى من المالك النائب وثبوت الملكية نتيجة لازمة لثبوت الشراء فإذا قضى القاضى بالملكية ثبت الشراء بالضرورة وإذا ادعى زيد على بكر أن يرد إليه ما وهبه إياه فامتنع بكر  بناء على أن المدعى أخ شقيق له وأن القرابة مع المحرمية تمنع الرد فى الهبة فأنكر المدعى  الواهب ذلك كان خصما فى هذا الدفع وإذا ثبت بالبينة امتنع الرد وثبتت بنوة المدعى من أبى المدعى عليه مع أنه غائب وذلك لأن دعوى المدعى عليه بالدفع لا يتوصل إلى إثباتها إلا بإثبات نسبه من ذلك الغائب ومثل هذا ما لو كانت الدعوى بنفقة بناء على أن المدعى  عليه أخوه أو نحو ذلك فإن القضاء على المدعى عليه الحاضر بالنفقة لا يتوصل إليه إلا بإثبات النسب فإذا أثبت المدعى دعواه بالبينة ثبت النسب من الغائب وحكم على الحاضر بالنفقة بخلاف ما إذا ثبت النسب بإقرار المدعى عليه أو بنكوله عن  اليمين إذ أن الحق يثبت فى هذه الحال ويقضى به على الخصم الحاضر فيلزمه  الإنفاق ولكن النسب لا يثبت إلا إذا كان الثبوت بالبينة لأنها حجة متعدية بخلاف الإقرار، ومما يتصل بهذا الموضوع دعوى الوراثة  فإذا ادعى شخص وراثة متوف بسبب الأبوة أو البنوة أو الأخوة، فلن تسمع منه دعواه، ويكون له حق الخصومة فيها إلا إذا كان سبب ذلك سبيلا إلى المطالبة بحق تستتبعه الوراثة المدعاة  كأن يطالب بنفقته أو بحصته فى التركة أو نحو ذلك فإذا كانت المطالبة بميراث وجب بيان التركة وجميع الورثة ومقدار النصيب المستحق المطلوب ويكون الخصم المدعى عليه  فيها أحد خمسة: الوارث والوصى والموصى لة ودائنى الميت ومدينه وكذا مودعه وغاصبه فإذا كانت على وارث أو على وصى التركة ذكر أن التركة فى يده وأنه ممتنع عن إعطائه حصته فيها وإن كانت على موصى له ذكر أنه قد وضع  يده على أكثر  مما يجوز الإيصاء به له وإن كانت على دائن الميت ذكر أن بيده رهنا بالدين يأبى أن يسلمه.قد وفاء الدين إليه وإن كانت على مدينه ذكر أنه طولب بالوفاء فأبى  أن يؤدى إليه الرهن وكذلك مما  يتصل بهذا الموضوع أيضا قيام أحد الورثة فى الادعاء سواء أكان مدعيا أو مدعى عليه مقام سائر الورثة، فينتصب خصما عنهم إذا ادعى  للمتوفى أو إذا ادعى عليه حق فى التركة ويكون القضاء فى الحالين لحاء للمتوفى أو عليه ومن ثم يتعدى إلى الورثة جميعا متى كان القضاء قد بنى على حجة متعدية وأساس ذلك خلافة الوارث عن مورثه فيما يدعى عليه فى تركته أو فيما يدعى له، والخلافة ضرب من النيابة عنه ومن ثم يتجاوزه القضاء له أو عليه إلى جميع ورثته باعتبارهم خلفائه، وجملة القول فى ذلك أن الدعوى إذا كانت بحق للميت على أحد وحكم به يكون المحكوم له فى الحقيقة هر الميت وإن كانت بحق على الميت للمدعى وحكم عليه به يكون المحكوم عليه فى الحقيقة هو المتوفى ويتعدى ذلك  إلى ورثته  بحكم ثبوته فى ماله وعلى هذا الأساس انتصب أحد الورثة خصما عن سرائرهم فيما يدعى للميت وعليه، غير أن هذا المبدأ ليس على عمومه وإطلاقه بل هو مقيد بقيود ترجع إلى طريقة الإثبات وإلى تحقق الخصومة بالنسبة لطرفى الدعوى، فبالنظر إلى المدعى يجب أن يدعى بصفته وارثا تلقى الحق بالوراثة عن المتوفى وأن يطلب الحكم بالمدعى به للمتوفى أو لورثته  الذين يجب عليه بيانهم وحصرهم وبالنسبة للمدعى عليه يجب  أن يكون صاحب يد إذا كانت الدعوى دعوى عين وأن تكون ذمته مشغولة بحق للمتوفى إذا كانت الدعوى  دعوى دين، ومن هذا يرى أن هذا النوع على ضربين:

الأول: أن تكون الدعوى للمتوفى على  غيره والخصم فى القيام بها هو وصيه أو وارثه فكلاهما خصم لمن فى يده عين من التركة أو فى ذمته حق لها فإذا كان المدعى هو الوصى وقضى له بما يدعى فإن له أن يتسلمه إذا كان الورثة صغارا أو كبارا غائبين وإن كان أحد الورثة لم يعط إلا صمته من المدعى به دينا كان أم عينا غير أنه إذا كانت الحين عقارا ترك نصيب غير المدعى فى يد المدعى عليه وتكون يده عليه يد ضمان عند  أبى حنيفة وذهب صاحباه إلى أنه يؤخذ منه فيوضع تحت يد أمين حتى يحضر سائر الورثة أصحابه وإن كانت منقولا أخذ نصيب غير المدعى من المدعى عليه اتفاقا على الأصح ووضع تحت يد عدل لأن المنقول يمكن إخفاؤه بخلاف المقار.

الثانى: أن تكون الدعوى على الميت ويندرج فى هذا دعوى الوراثة بكل أسبابها والخصم فيها هو الوصى أو أحد الورثة وإن لم يكن فى يده شىء من التركة ولا يكون الحكم فيها حكما على الميت إلا إذا كان القضاء فيها قد بنى على حجة متعدية أما  إذا  بنى على إقرار فإن القضاء يقتصر على الوارث المدعى عليه فقط  وفى هذه الحال إذا كان القضاء بدين ألزم به بقدر حصته وهذا هو اختيار الفقيه أبى الليث ويقابله ما عليه المتون وهو أن أحد الورثة إذا أقر بالدين وحده لزمه الدين كله إذا أوفت حصته به إذ لا ميراث له إلا بعد وفاء الدين أما إذا كانت الدعوى بعين لم يقتسمها الورثة فإن الخصم فيها هو ذو اليد لا غيره وإن كانت بعد قسمة العين واستيلاء كل وارث على حصته إن أى وارث لا يكون خصما إلا بالنسبة لما تحت يده منها كثيرا كان أم قليلا.

ويلاحظ  أن المدعى به إما أن يكون عينا أو دينا أو فعلا  أو  نسبا أو حقا آخر كملك عصمة بسبب الطلاق أو حرمة بسبب الرضاع . والدعوى عندئذ إما أن تكون دعوى استحقاق أو منع تعرض . والضابط  العام لبيان الخصم فى هذه المسائل هو أن الدعوى إذا كانت باستحقاق شىء  فالخصومة تكون  من  شغلت

ذمته بالحق أو من حال بينك وبين الوصول بدعواه  أنه ليس لك وأنه فى يده وتصرفه وإن كانت الدعوى بفعل فالخصومة فيها تكون مع الفاعل وإن كانت دعوى نسب فالخصم فيها هو من يثبت منه هذا النسب مباشرة دون توسط غيره إلا إذا جاء النسب ضمنا في ادعاء حق بنى عليه فإن الخصم حينئذ هو من يطلب منه هذا الحق وإن كانت دعوى منع تحرضة الخصم فيها هو المعترض، وعلى ذلك فالخصم فى دعوى العين هو ذو اليد وهو الذى وضع

يده عليها فعلا وتصرف فيها تصرف الملاك فذو اليد فى الدار ساكنها لا من بيده مفتاحها وذو اليد فى دعاوى الأمانات هو المالك المتصرف لا من كانت يده يد حفظ إذ لا شأن لصاحبها فيما يدعى به وإنما الشأن لمن  يزعم أن الملك

له وذلك لأن المدعى يدعى استحقاق العين وذو اليد يعارضه ويحول بينه وبينها زاعما أنها له ومنكرا أنها للمدعى فإذا غصب زيد مال بكر ثم باعه فإن كان بكر يريد استرداد ماله المغصوب منه بعينه فخصمه هو خالد لأن المال فى يده وإن كان يطالب بالقيمة فخصمه هو زيد لأنه المعتدى على ماله. وإذا ظهر مستحق لعين مشتراة فى يد مشتريها فخصمه هو المشترى ولا يشترط  حضور بائعها ولو كان البيع فاسدا بخلاف ما إذا كان باطلا لبقاء ملكه وإن كانت فى يد بائعها كان الخصم كليهما مجتمعين لأن المشترى مالك والبائع ذو يد ويريد المستحق استرداد المبيع وذلك يستلزم إبطال ملك المشترى ورفع يد البائع فوجب حضورهما للقضاء عليهما وإذا كان المال المدعى استحقاقه مودعا أو مستعارا أو مستأجرا أو مرهونا اشترط  فى الخصومة حضور المودع والوديع والمعير والمستعير والآجر والمستأجر والراهن والمرتهن لأن الملك للمودع والمعير والمستعير والآجر والراهن واليد  للباقين فيلزم حضورهم جميعا لأن القضاء سيكون للمستحق بالملكية والتسليم وذلك ما يمس وصفهم جميعا وبناء على ذلك يكون الخصم فى دعوى العين إذا تضمنت  الدعوى إدعاء فعل هو من ادعى عليه الفعل سواء كان واضعا يده على العين أم ليس واضعا يده عليها متى كانت الدعوى لا تتضمن المطالبة بالتسليم وإنما تضمنت ما استوجبه الفعل شرعا من حق للمدعى أما إن تضمنت طلب التسليم كان الخصم فيها واضع اليد وفى هذه الحمال إذا كان الملك لغير واضع  اليد فيما يظهر وجب حضور المالك لأن القضاء للمدعى بالتسليم يمس حق من يزعم أنه المالك ولذا كان من الواجب حضور مالك العين فى الادعاء بها على المستأجر والوديع والمرتهن كما تقدم وكذلك  فى الادعاء بها على بائعها بيعا  صحيحا قبل تسليمها إلى المشسترى وذلك بخلاف ما إذا كان البيع فاسدا وهذا كله بالنظبر إلى المدعى عليه أما بالنظر إلى المدعى فإن الذى يكون له حق المخاصمة فى العين هو من له حق حيازتها ووضع اليد عليها سواء أكان له مع ذلك ملك عينها أم لا ولذا لو أجر إنسان داره لآخر ثم غصبت من المستأجر لم يكن للمالك أن يخاصم الغاصب وحده بل لابد من حضور المستأجر وكان للمستأجر أن يخاصم الغاصب وحده دون حضور المالك لأن حق الحيازة له (40) .

ويشترط  الزيدية لتوجه الخصومة على المدعى خليه ثبوت يده على الحق حقيقة  كثبوت يده على الأعيان كالدار والثوب أو حكما  كما فى دعوى عين فى يد المدعى عليه بغصب مثلا ولا يكفى فى ثبوت اليد عندهم إقرار المدعى عليه بأن المدعى فى يده بل لابد من قيام البينة على ذلك أو حكم الحاكم به إلا أن يقر بأن يده عليها بإعارة أو غصب أو رهن وحاصل الكلام فى هذه. المسألة أن المدعى إذا ذكر السبب فى دعواه فقال إن المدعى عليه غصبه منى أو أعرته إياه  أو  أجرته إياه- فإنه يحكم على المدعى عليه عند الإثبات بوجوب الردو الإثبات يكون بإقامة البينة من المدعى أو بإقرار المدعى  عليه وفى هذه الحال لا يحكم للمدعى  بالملك وإنما يحكم له برد العين إليه فقط وإن لم يذكر السبب فإن أثبت اليد بالبينة أو علم الحاكم لا حكم الحاكم حكما ناجزا وإن ثبت ذلك بإقرار المدعى عليه أو بنكوله أو برده اليمين إلى المدعى حكم الحاكم برد العين حكما مشروطا بأن يكون المدعى به فى يد المدعى عليه (41) .

انتصاب الحاضر خصما عن الغائب

انتصاب الحاضر خمسا عن الغائب ليس مقصورا على ما أشرنا إليه آنفا عند الحنفية بل يكون فى كل موضع يكون فيه بين الحاضر والغائب اتصال فى الحق المدعى به ومن ذلك المواضع الآتية:

أ) كل حق ثبت لكل من الحاضر والغائب على الكمال لمدم قبوله التجزئة وتحقق سببه فى كل منهما ومن أمثلة ذلك انتصاب أحد الغرماء خصما عن سائرهم فى ثبوت إعسار المدين فلا يحبس بعد ثبوت إعساره لواحد منهم ولا يكلف إعادة إقامة البينة.

ب) فى كل دين أو حق اشترك فيه الحاضر والغائب بسبب واحد كما إذا ادعى شخص أنه وفلان الغائب اشتريا هذه الدار من المدعى عليه صفقة واحدة ونقداه ثمنها وهى تحت يده وأنه ينكر ذلك فإن المدعى الحاضر فى هذه الحال ينتصب خصما عن الغائب حتى كان الحكم فيها حكما لهما جميعا عند الصاحبين غير أن نصيب الغائب فيها لا يسلم إلى الحاضر بل يودع  عند ثقة إلى أن يحضر وذلك خلافا للإمام.

جـ )  فى كل موضع يكون ما يدعى على الغائب فيه سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة كادعاء نفقة واجبة على المدعى عليه بسبب  القرابة مثلا فإن الحاضر ينتصب خصما  عمن تضمنت الدعوى الانتساب إليه وكادعاء عين بسبب الشراء من غائب باعها وهو يملكها فإن الحكم للمدعى فى هذه الدعوى بعد إثباتها يعد حكما بالبيع له على الغائب والأمثلة من هذا النوع كثيرة.

أما إذا كان ما يدعى على الغائب ليس سببا لما يدعى على الحاضر وإنما هو شرط له ففى جواز انتصاب الحاضر خصما  عن الغائب ثلاثة  آراء:

1- أنه لا ينتصب خصما عنه كما إذا ادعت على زوجها بينونتها منه لأنه علق طلاقها البائن على شراء أخيها دار فلان وقد اشتراها فعلا.

2- أن ينتصب الحاضر عن الغائب كما هو الحكم فى السبب إذ أن الحكم يتوقف ثبوته عليهما.

3- أن لا ينتصب الحاضر عن الغائب فى ذلك  إذا كان الغائب يمسه ضرر من الحكم بالمدعى  به، أما إذا لم يمسه ضرر فإنه ينتصب خصما حرصا على صيانة الحق لصاحبه مع عدم الإضرار بالغائب.

ء) فى الادعاء على المتوفى وفى الدعوى  له إذا ما قام بذلك أحد الورثة أو ادعى عليه بذلك وقد تقدم بيان هذا .

4- أن تتضمن مطالبة المدعى عليه بالحق المد عى به سواء كان عينا أم دينا فإذا لم تتضمن ذلك لم تصح وقيل إنه يستغنى عن.

ذلك بدلالة الحال وهذا هو الصحيح وقد التزم أصحاب المتون ذكر هذا الشرط دون أصحاب الفتاوى (42) .

5- أن تتضمن طلب سؤال المدعى عليه عنها: جاء فى التنوير والدر والتكملة: ويسأل القاضى المدعى عليه عن الدعوى بطلب المدعى وقيل إذا كان المدعى جاهلا سأل القاضى المدعى عليه عنها بلا طلب المدعى وجاء فى معين الحكام عن شرح التجريد: فإن كانت الدعوى صحيحة لا يسأل المدعى عليه عن جوابها فى القياس حتى يطلب المدعى ذلك لكيلا يكون إثارة للخصومة، وفى الاستحسان يسأل بدون طلب لاحتماله أن هيبة المجلس تمنعه، والظاهر عدم اشتراط  ذلك لقيام دلالة الحال على طلب السؤال (43).

6- أن تتضمن الدعوى بيان أن المدعى  عليه غير محق فى نزاعه ومعارضته وأن المدعى به إذا كان عينا فى يد المدعى عليه بغير حق ويلاحظ أن المدعى به إذا كان عقارا لم تكن مصادقة المكى عليه على وضع اليد كافية فى إثبات أنه خصم بل يجب لذلك قيام البينة وهذا خاص بدعوى ملكية العقار ملكا مطلقا أما إذا ادعاه بسبب كالشراء ونحوه لم يحتج إلى إثبات ذلك بالبينة بل  تكفى المصادقة (44).

7- عدم التناقض  (45 ) والتناقض أن يسبق كلام من المدعى أو فعل معارض لدعواه كأن يقول هذه الدار وقفه على مسجدكذا ثم يدعى بعد ذلك ملكيتها لنفسه ورثا عن أبيه أو ملكيتها لغيره.

ويشترط لتحققه أن يكون الكلام في المتناقضان قد حصلا فى مجلس المضاء ولو فى زمانين مختلفين سواء كانا بحضرة قاض واحد أم كثر أو أن يكون ثانيهما قد حصل فى مجلس القاضى والأول فى غير مجلسه ولكن شهدت به الشهود أمام قاض كما لو أقر بأنه لا حق له قبل زيد ثم ادعى عليه لا بتاريخ سابق على الإبراء ففى هذه الحال يكون لزيد أن يدفع دعواه قبل المقر بإبرائه السابق وأن يكون الكلام الأول مثبتا حقا لشخص معين فإن لم يكن كذلك لم يكن هناك تناقض معتبر مانع من الادعاء وذلك كأن يقول المدعى لاحق لى على  أحد من أهل القاهرة ثم يدعى بعد ذلك حقا على إسم أو أن يقول ذو اليد فيما هو تحت يده وليس هذا ملكا لى ولا منازع له فيه حين قال ذلك ثم ادعاه عليه مدع فقال هو ملكى فمثل هذا التناقض لا يمنع من  سماع الدعوى لأن قوله ليس ملكى لم يثبت لأحد حقا  لأن الإقرار لمجهول باطل. أما لو كان لذى اليد منازع يدعيه حين قال ذلك ثم قال بعد ذلك هو ملكى كان تناقضا مانعا من سماع الدعوى لأن إقراره هذا فى هذه الحال يعد إقرارا بالملك  للمنازع على رواية الجامع الصغير أما على رواية الأصل فلا يعد إقرارا له بالملك وعلى ذلك فلا يكون فى المسألة تناقض مانع من سماع الدعوى.

وإذا وجد التناقض بين الدعوى وبين ما سبقها من قول  أو فعل مع من صحتها وسماعها إلا إذا كان الموضع موضع خفاء أو وجد ما يرفعه وعلى  ذلك إذا أراد أن يشترى عينا ثم ادعى بعد ذلك أنا ملكه من قبل المساومة لم تسمع دعواه الملك للتناقض  لأن طلبه الشراء إقرار منه ضمنا بأن العين ليست ملكا له. ولكن إذا ادعى ملكيتها بسبب بعد المساومة لم يكن ذلك تناقضا لإمكان التوفيق بين الأمرين وهذا الإمكان يكفى لرفع التناقض فى أحد قولين. وإذا ادعى شخص على آخر دينا فطلب منه إمهاله فى الآداء حتى إذا حل الأجـل زعم أنه لم يكن مدينا لم يقبل مضه ذلك للتناقض. وإذا طلب شخص آخر بالنفقة زاعما أنه أخوه مثلا فقال المدعى عليه لست بأخى ثم مات المدعى عن تركة فجاء المدعى عليه مدعيا يطلب ميراثه منها لم تسمع دعواه للتناقض. ولكن إذا كانت المسألة بحالها وأسس طالب النفقة دعواه على أنه أب أو ابن للمدعى عليه قبلت دعوى الإرث مع سبق إنكاره الأبوة أو البنوة ولعل الفرق بين المسألتين فى الحكم أن النسب مما يخفى فيغتفر فيه التناقض وأن ادعاء الأخوة والبنوة لا يشترط  فى سماعه أن يكون ضمن حق بل يقبل مجردا.

والتناقض فى الدعوى كما يمنع سماعها بالنسبة إلى المدعى يمنع صحتها كذلك. وسماعها من المتناقض  بالنسبة  إلى غيره إذا ادعاها له بطريق الوكالة أو الوصاية فإذا صدر منه إقرار بأن هذه لإقرار الدار  لفلان وليست ملكا له ثم ادعى ملكيتها لنفسه أو لموكله وهو شخص آخر بتاريخ سابق على الإقرار لم تسمع دعواه فى الحالين للتناقض  وكما يتحقق التناقض فى كلام شخص واحد يتحقق أيضا فى كلام شخصين  فى حكم  شخص واحد كالوكيل والموكل والوارث والمورث فلا تسمع دعوى الوارث فى شىء لا تسمع فيه دعـوى المورث لو كان حيا ولاتسمع دعوى الوكيل فى شىء لا تسمع فيه دعوى موكله.

ما يغتفر فيه التناقض

يغتفر التناقض إذا كان فيما يظهر فيه معذرة المدعى وكان فى محل خفاء ومن أمثلة ذلك ما إذا ادعت امرأة أنها  زوجة زيد وأنها باقية على عصمته إلى الآن وطالبته بالنفقة ثم ادعت عليه الطلاق البائن بتاريخ سابق على دعوى النفقة فمثل هذا التناقض مغتفر لأن الطلاق مما ينفرد به الزوج ولا يشترط وقوعه على الزوجة وإذا بلغ القاصر فأبرأ وصيه من كل حق ودعوى ثم ادعى عليه شيئا بعد ذلك قال أنه لم يكن يعلمه قبلت  دعواه لأن الوارث لا يحيط علما قبل ما يتركه مورثه فيعذر فى إبرائه السابق وكذلك إذا أقر الوصى أنه استوفى جميع ما كان للمتوفى على الناس ثم ادعى على رجل دينا للمتوفى سمعت دعواه إذ الوصى لا يحيط بكل دين للمتوفى ولأن هذا الإقرار لم يترتب عليه ثبوت حق لأحد وكذلك الحكم إذا صدر مثل هذا الإقرار عن الوارث ثم ادعى دينا لمورثه على أحد من الناس وكذلك إذا قال  شخص لمجهول النسب ليس هذا ابنى، ثم ادعى أنه ابنه قبلت دعواه لكون النسب مما يخفى والفروع فى هذا كثيرة. وجاء فى جامع الفصولين أن التناقض كما يمنع الدعوى لمن تناقض مع تمسه يمنعه من الدعوى لغيره فمن أقر بعين لغيره لم يملك أن يدعيها لنفسه ولا أن يدعيها لغير من أقر له بوكالة أو وصاية ولكن لو ادعاها لنفسه ثم ادعاها لغير بوكالة تسمع إذ لا منافاة بين الدعويين إذ أن  وكيل الخصومة قد يضيف الملك إلى نفسه على معنى أنه له حق المطالبة ولكن لو ادعاه  لغيره بوكالة ثم ادعاه لنفسه لا تسمع لأنه لا يضيف ملكه إلى غيره عند الخصومة ولو أن عينا بيد رجل وهو يقول ليست لى حين يدعيها آخر يكون ذلك إقرارا بالملك له حتى لو ادعاها لنفسه لا تقبل. والحاصل أن قول ذى اليد ليس هذا لى عند وجود المنازع إقرار بالملك له فى رواية وفى رواية لا وعند عدم المنازع لا يصح هذا الإقرار حتى لو ادعاه أحد فقال ذو اليد هو لى صحت دعوى ذى اليد  ( 46) وجاء فيه أيضا: ادعى إرثا وقال لا وارث لمورثى غيرى ثم ادعى  أن معه وارثا. آخر تسمع دعواه إذ التناقض على نفسه لا وارث لمورثى غيرى ثم ادعى أن معه وارثا المال لنفسه ثم ادعى بعضه فقد ادعى  أنقص من الأول فتسمع ولو قال أنا وارث فلان لا يصح ما لم يبين جهة ارثه ولو قال أنا لست بوارث له ثم ادعى ارثه وببن الجهة  يصح إذ التناقض فى النسب لا يمنع صحة الدعوى فلو قال ليس هكذا الولد منى ثم قال هو منى صح، الآن التناقض لا يمنع فى النسب لو قال هذا الولد منى لم يقبل منه بعد ذلك أنه ليس منه لأن النسب إذا ثبت لا ينتفى بنفيه وهذا إذا صدقه الابن وكان من أهل التصديق، أما إذا لم يصدقه فلا يثبت النسب وجاء فى الخانية أن اليتيم لو أشهد على نفسه بد البلوغ أنه قبض من الوصى جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده عنده قليل ولا كثير وكذا الوارث إذا أقر أنه استوفى جمع ما ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى لأبيه دينا على رجل تسمع دعواه لأن هذا مما يغتفر فيه التناقض إذ أنه محل خفاء فإن الوارث لا يحيط علمه بما تراك  والده ويلاحظ أن قولهم أن التناقض فى النسب مغتفر محله ما إذا كان النسب هو المقصود أما إذا كانت الدعوى دعوى مال جعل النسب وسيلة إليها بأن جعل طريقا إلى وراثة من غير الأصل فإن التناقض فيه لا يغتفر.

ما يرتفع به التناقض

يرتفع التناقض بواحد من أربعة.

1- قول المتناقض تركت كلامى الأول.

2- تصديق الخصم.

3- تكذيب الحاكم.

4- التوفيق.

1- قول المتناقض:

فأما قول المتناقض تركت كلامى فقد ا جاء فى الدر المختار : والتناقض  يرتفع بقول المتناقض تركت كلامى الأول وادعي بكذا  الخ  ..  وجاء فى التكملة تعليقا  على هذا بأن ذلك يقتضى ألا يكون هناك تناقض أصلا لأن كل متناقض يمكنه أن يقول ذلك ثم قال والظاهر أن هذا قاصر على ما إذا ادعى  الشئ  ملكا مطلقا ثم ادعاه  بسبب فإذا قال ذلك قبل قوله أما لو قال هدا ملك المدعى عليه ثم قال بل ملكى وتركت الأول وأدعى بالثانى فهو قائل بسماع دعواه  حينئذ ويرشد إلى ذلك قوله تركت الأول لأن الأول لو  لم يكن حقا خالصا له لم يجز له أن يتركه لأن الإنسان لا يملك إلا ترك ما يملكه، ثم نقل عن البزازية عن  الذخيرة: ادعاه ملكا مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا ملكا مقيدا وبرهنت عليه فقال المدعى أدعية بذلك السبب الآن وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع وأساس هذا أن الملك المطلق أزيد من الملك المقيد بثبوت الملك المطلق من الأصل وثبوت المقيد من وقت وجود السبب ولذا كانت زوائد الشىء المملوك ملكا مطبقا لمدعيه من غير بداية ولا تكون لمدعى الملك بسبب إلا من وقت السبب ومن هذا يتضح أن العدول عن دعوى الملك المطلق إلى الملك بسبب تنازل عن بعض ما يدعيه ولذا يقبل منه ذلك كالذى يدعى  على آخر مائة دينار ثم يترك ذلك إلى ادعاء بتسعين دينار. ولذا جاء فى البحر نقلا عن البزازية: وصف المدعى مدعاه  فلما حضر خالف فى البعض فإذا ترك الدعوى الأولى وادعى ما هو حاصل سمعت دعواه لأنها دعوى مبتدأة  وإلا فلا. ومقتضى ما ذكر  أنه إذا ترتب على تركه الكلام الأول تفويت حق للعير أو لم يكن له حق تركه أو التنازل عنه لم يقبل منه ذلك وإلا قبل.

2- تصديق الخصم:

إذا ادعى شخص على آخر ألف دينار بسبب القرض ثم ادعاه عليه بسبب الكفالة فصدقه المدعى عليه ارتفع التناقض وذلك لأن الدعوى الثانية إنما امتنع سماعا بسبب تمسك المدعى بالدعوى الأولى التى تناقضا فهو يدفع الثانية بالأولى فإذا وافق المدعى عليه على الدعوى الثمانية فقد ترك المدعى التمسك بالدعوى الأولى التى تناقضها ومتى زال المانع عاد الممنوح يسمع الدعوى الثانية. ومن مثلة ذلك إذا باع دارا بألف  وكتب فى الصك أنه قبض كل الثمن ثم ادعى على المشترى أنه أقر ببقاء نصف الثمن عليه وأقام بينة على ذلك تسمع وذلك لأنه لما ادعى إقرار المشترى بذلك فقد ادعى تصديق الخصم  فيما ادعاه وأثبت الإقرار بالبينة و الثابت بالبينة خارج مجلس القضاء مثل  الثابت عيانا بحضرة القاضى ولو عاين القاضى إقرار المشترى ببقاء شىء من الثمن فى ذمته تسمع دعوى البائع ولا يكون التناقض مانعا لارتفاعه بتصديق الخصم.

3- تكذيب الحاكم:

إذا اشترى زيد من بكر دارا فادعى تلك الدار عمرو فقال نعبد أن هذه الدار كانت ملك بكر وإنما اشتريتها منه فأثبت عمرو مدعاه بالبينة وحكم له القاضى بتلك  الدار  ونزعت من  زيد  فلزيد الحق فى أن يرجع  على بكر  بالثمن وليس بكر أن يدفع عن نفسه هذا الطلب بإقرار زيد له بالملك لأن هذا الإقرار قد كذب بحكم الحاكم فارتفع التناقض بين إقراره بالملك لبكر ومطالبته إياه بالثمن ومن ذلك ما لو استحق المبيع فادعى البائع أنه نتج فى ملكه وعجز عن إثبات ذلك وأخذ منه الثمن فللبائع الرجوع على بائعه ولا يمنعه من ذلك دعواه النتاج لأنه لما حكم عليه التحقت دعواه النتاج بالعدم .

4- التوفيق :

هو أن يوفق المدعى بين الكلامين ليصير كل منهما صحيحا وقد ذهب بعض الحنفية إلى أنه يكفى لرفع التناقض إمكان التوفيق بين الكلامين المتخالفين وإن لم يوفق المدعى بينهما فعلا . وسيان أن يكون وجه التوفيق بينهما واحدا أم متعددا بينا أم غير بين . وذهب آخرون إلى أنه لا بد من أن يوفق بينهما فعلا توفيقا سائغا مقبولا . والقول الأول هو الأقيس إذ أن إمكان التوفيق فى ذاته مانع من الحكم بوجود التناقض وإذا لم يكن ثابتا متحققا  فلا وجه لأن يمنع سماع الدعوى بناء عليه ولا يحل محل للاحتياط  بمنع سماعها مادام أن المدعى لا يستحق بدعواه شيئا .

ووراء هذين القولين قولان آخران :

أحدهما : أنه يكتفى بإمكان التوفيق إذا  وقع التعارض فى كلام المدعى  فلا بد لسماع دعواه من التوفيق فعلا . ووجه هذا القول أن المدعى مستحق ودعواه تهدف إلى طلب تغيير الواقع بخلاف المدعى عليه لأنه دافع يدفع عن نفسه والظاهر معه وهو يصلح حجة للدفع لا للإثبات والاستحقاق فيكتفى فى جانبه بإمكان التوفيق لأن الظاهر هو عدم التعارض عادة.

ثانيهما: أنه يكتفى بإمكان التوفيق إذا كان وجهه واحدا ظاهرا أما إذا تعددت وجوهه فلابد من التوفيق فعلا حتى يتبين واقع الأمر ويتضح وجه الخصومة. والفتوى على أنه يجب لرفع التناقض التوفيق فعلا حتى يتجدد سير الخصومة وأساسها. ويصدر الفصل فيها على بينة من أمرها ولذا كان واجب القاضى عند حدوث التناقض أن يستوضح المتناقض عن تناقضه وعن وجه التوفيق ولا يقضى عليه بمنعه من دعواه  بمجرد حدوثه ومن الأمثلة المتفرعة عن ذلك:

1- ادعى شخص على آخر أن الدار التى فى يده ملك له ورثها عن أبيه منذ سنة ثم ادعاها ثانيا بعد عجزه عن إثبات دعواه الأولى بأنها ملكه اشتراها من فلان منذ سنتين فعلى القياس تسمع الدعوى الثانية لإمكان أنه اشتراها من فلان منذ سنتين ثم باعها لأبيه ثم مات أبوه فورثها عنه منذ سنة وعلى الأقوال الثلاثة الأخرى لابد من التوفيق بالفعل لاشتراطه مطلقا أو إذا كان في كلام المدعى أو إذا تعدد وجه التوفيق لأن تملك أبيه إياها له أسباب كثيرة لاتقصر على الشراء.

2- طلب شخص زوجته إلى محل طاعته فدفعت دعواه بأن الذى زوجها منه أخوها وأنها اختارت تمسها عند بلوغها ثم عجزت عن إثبات دفعها هذا فعدلت عنه وقالت انه طلقنى فعلى الاستحسان لابد من التوفيق فعلا بأن تقول بعد أن اخترت نفسى وقت البلوغ علمت أنه طلقنى وعلى القياس والقولين الآخرين يكفى إمكان التوفيق فيسار فى دفعها الأخير وان لم توفق لأن التناقض حدث فى كلام المدعى عليه ولتعذر أوجه التوفيق إذ تكون قد اختارت تفسها فعلا ولم يكن مستوفيا لشروطه وأنه طلقها بغد ذلك أو أنها لما عجزت عن إثباته طلقها بعد ذلك. ويرى الزيدية الا يتقدم الدعوى من المدعى ما يكذبها أن يدعى وديعة فيقول الوديع ما أودعتني شيئا فيقيم المدعى البينة على دعواه فإذا دفعها المدعى عليه بأنه قد ردها إليه لم تسمع إذ لا يتصور رد مع قوله ما أودعتني شيئا وهذا بخلاف ما إذا أنكر الدعوى ابتداء ثم ادعى الرد إذ يحتمل أنه إنما أنكر وديعة واجبة الرد(47).

8- الثامن من شروط  الدعوى:

الا يمضى على ترك المدعى لدعواه المدة الطويلة المانعة من سماع الدعوى وقد سبق بيان ذلك فى الكلام فى بيان ما شرط فى المدعى به من أنه يجب أن يكون مما يحتمل  الثبوت.

- واشترط الحنابلة: أن تكون الدعوى متضمنة لطلب حق يمكن الحكم به فلا تصح بدين مؤجل لإثباته لأنه لا يملك المطالبة بأدائه قبل حلول الأجل وقالوا إذا خاف المدعى سفر الشهود أو خاف سفر المدين صحت حفظا للمال (48) .

وذهب الشافعية : الى إن الدعوى لا تسمع بدين مؤجل فى الأصح إذ لا يتعلق بها إلزامه بالمطالبة  بأداء حق .. وقيل تسمع لغرض إثباته لا للمطالبة به ومن ثم صحت دعوى عقد مؤجل قصد بها الحكم بصحة العقد ولو ادعى دينا على معسر قصدا إثباته ليطالبه إذا أيسر فظاهر كلامهم أنها لا تسمع مطلقا (49).

وخالف فى ذلك الحنفية فذهبوا إلى سماع الدعوى بالدين المؤجل للمطالبة بصدور الحكم بثبوته .

دفع الدعوى

الدفع أن يأتى المدعى عليه أو من انتصب عنه خصما بدعوى خصما بدعوى اذا ثبتت سقطت دعوى المدعى اما بانعدام شرط تحقق الخصومة بين المدعيين واما لظهور أن المدعى مبطل فى دعواه فكما يصح الدفع يصح دفع الدفع وما زاد عليه . والدفع فى الأصل لا يكون إلا من المدعى عليه غير أنه يسمع من غير المدعى عليه إذا كان الحكم المطلوب يمسه على فرض صدوره وذلك يتحقق فى مسائل منها : إذا ادعى شخص على أحد الورثة شيئا فى التركة فيرهن وارث آخر غير المدعى عليه أن المدعى أقر بطونه مبطلا فى الدعوى تقبل دعواه  لأن كل واحد من الورثة يقوم خصما عن الباقين فيما لهم وعليهم كما تقدم ، وفى جامع الفصولين : مسألة قبل دفعها من غير المدعى عليه وهى المبيع لو استحق من يد المشترى فيرهن البائع على المستحق أنه اشتراه منه يسمع هذا الدفع من البائع ولو لم تكن الدعوى عليه وإنما قبل الدفع منه لأن دعوى المستحق تتعدى إليه بمطالبة المشترى إياه بثمن المبيع ، والدفع يصح قبل القضاء وبعده إذ كان فيه برهان أعلى إبطال القضاء ،قال فى البزازية : المقضى عليه لا تسمع دعواه إلا إذا برهن على إبطال القضاء بان ادعى دارا بالأرث وبرهن وقضى له ثم ادعى المضى عليه انه اشترى تلك الدار من مورث المدعى قبلت دعواه ، والدفع إنما يقصد به دفع الخصومة وقد يكون ذلك بإثبات ألا خصومة بين المتداعين ، وذلك فيما يسميه الفقهاء بالدعوى المخمسة (50) ويريدون بها أنها دعوى يصح أن يدفع فيها بخمسة دفوع وهى ما اذا ادعى شخص ملكية عين من الأعيان فان للمدعى عليه أن يدفع هذه الدعوى بأن المدعى فيها قد أودعه إياه فلان الغائب أو آجره إياه أو أعاره أو رهنه عنده أو أنه غضبه منه وبرهن على ذلك فان خصومة المدعى تدفع إذا أثبت دفعه هذا بالبينة وأن العين المدعاة وصلت إليه من جهة الغائب على الوجه الذى ذكره وأن يده ليست بيد خصومة لأنه لا يدعى الملك لنفسه قبل المدعى وقيل انما سميت مخمسة أقوال :

الأول: قول أبى حنيفة وقد تقدم .

الثانى: قول أبى يوسف أن المدعى عليه أن كان صالحا فكما قال الامام وان كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة ولو أقام البينة .

الثالث: قول محمد أن الخصومة لا تندفع إلا إذا كان الشهود يعرفون وجه الغائب واسمه ونسبه وهذا أخص من قول أبى حنيفة وعليه المعول لما فيه من زيادة الاحتياط .

الرابع: قول ابن شبرمة أن الخصومة لا تندفع مطلقا وهذا أعم من قول أبى يوسف .

 الخامس: قول ابن أبى ليلى أن الخصومة تندفع بدون بينة ويكتفى  بإقراره بالملك للغائب وهذا القول وما قبله، على طرفى نقيض.

وكما يكون الدفع بإثبات ألا خصومة بين المتداعيين يكون  بإبطال الدعوى مثل أن تكون الدعوى بدين فيدفعها المدعى عليه بالوفاء أو الإبراء.

وجاء فى فرع الأزهار: أن من ثبت عليه دين أو عين فادعى فيه حقا كأجل أو إسقاط كإبراء أو كونه لغير المدعى ذاكرا السبب فى وضع يده عليه لم يقبل ذلك منه إلا ببينة فلو ادعى عليه دين فأقر به مؤجلا أو دارا فأقر أنها فى يده برهن منه أو بإجارة أو دينه فادعى أنه أبرأه منه أو عينا فأقر ببيعه وادعى أنها لغير المدعى ذاكرا سبب وضع يده عليها من عارية.. أو رهن أو نحو ذلك لم يقبل ذلك منه إلا ببينة وان لم يذكر السبب لم يسمع قوله لأنها دعوى لغير مدع بخلاف ما إذا ذكر السبب إذ تصير حينئذ البينة لمن يعد صاحب اليد الحقيقية على المدعى به إذ المدعى عليه فى هذه الحالة إنما يدعى حق الحفظ فيما إذا ذكر انه فى يده وديعة أو الانتفاع إذا ما ذكر انه فى يده بالا جاره أو بالعارية أو الحبس إذا ما ذكر انه فى يده رهنا ولكن لا يقبل قوله فى هذا كله إلا ببينة .وحاصل الكلام فى ذلك أن المدعى عليه اذا أقر بما ادعى به عليه لغير المدعى وكان المقر له غائبا ففى هذه الحالة إما أن يبين المقر سببا أولا فان لم يبين سببا لم يدفع هذا الإقرار دعوى المدعى عنه سواء أقام بينة أم لا بل يحكم للمدعى بما ادعاه إذا ما أثبن دعواه أو نكمل المدعى عليه عن اليمين وأما إذا ذكر سببا بيده فان أقام البينة أنه لفلان الغائب وأنه فى يده بحق بناء على ذلك السبب قبلت بينته وانصرفت عنه الدعوى إذا ما عين الغائب باسمه فان لم يسمه بأن قال لرجل غائب وشهد الشهود بأن رجلا غائبا أودعه أو أجره وهم لا يعرفونه فقد ذكر أبو جعفر أن الدعوى تنصرف عنه لظهور أنه لغير المدعى وقال غيره أن الدعوى لا تنصرف عنه حتى يعرف المقر له (51).

--------------------------------------------------------

1-                     المصباح مادة دعا .

2-                    الدر وابن عابدين ج 4 ص 466 مطبعة الحلبى والتكملة ج 1 ص 283 وما بعدها .

3-                   كشاف القناع ج 4 ص 227 .

4-                   البدائع ج 2 ص 222.

5-                   الدر ج 4 ص 467 والتكملة ج 1 ص 287 .

6-                   البدائع ج 6 ص 224 والدر ج 4 ص 470 والتكملة ج 1 ص 292 والزيلعى ج 4 ص 291 وما بعدها .

7-                   الزيلعى ج 4 ص 291 والتكملة ج 1 ص 293 .

8-                   نهاية المحتاج ج 8 ص 320 .

9-                   ج 4 ص 126 وما بعدها .

10-              التكملة ج1 ص 285 والزيلعى ج 4 ص 291 وشرح الأزهار ج 4 ص 127 .

11-              ج 2 ص 188 .

12-       تحرير الأحكام من كتب الشيعة ج 2 ص 188 والدر المختار ج 4 ص 467 والتكملة ج 1 ص 287 والتبصرة ج 1 ص 106 ونهاية المحتاج ج 8 ص 319 ، 325 .

13-              التبيين على الكنز ج 4 ص 292 والتبصرة  ج 1 ص 98 ومنتهى الإرادات ج 2 ص 588 ونهاية المحتاج ج 18 ص 32 .

14-              الدر المختار والتكملة ج 1 ص 287 .

15-              الدر وتكملة ابن عابدين ج 1 ص 45 وما بعدها والأشياء والنظائر لابن نجيم من كتاب القضاء والدعوة .

16-              شرح الأزهار ج 4 ص 124 وما بعدها .

17-              شرح الأزهار ج 4 ص 124 وما بعدها .

18-       التكملة ج 1 ص 291 وما بعدها وشرخ الأزهار ج 4 ص 124 وما بعدها والشرح الصغير ج 2 ص 297 والتبصرة ج 1 ص 100 وكشاف القناع ج 4 ص 202 .

19-              التكملة ج 1 ص 291 ، 292 .

20-              منتهى الإرادات ج 2 ص 592 .

21-              التكملة ج 1 ص 298 وما بعدها .

22-              التكملة ج1 ص 303 وشرح الأزهار ج 4 ص 123 وما بعدها .

23-       التكملة ج 1 ص 293 وما بعدها إلى ص 298 وشرح الأزهار ج 4 ص 123 وما بعدها وكشاف القناع ج 4 ص 203 ونهاية المحتاج ج 8 ص 320 والتبصرة ج 1 ص 100 .

24-       التكملة ج 1 ص 304 وشرح الأزهار ج 4 ص 122 وما بعدها وكشاف القناع ج 4 ص 203 ونهاية المحتاج ج 8 ص 300 والتبصرة ج 1 ص 100 .

25-              التكملة ج 2 ص 50 وما بعدها وكشاف القناع ج 4 ص 203 وما بعدها .

26-              شرح الأزهار ج 4 ص 123 وما بعدها .

27-              التبصرة ج 1 ص 100 والشرح الكبير ج 4 ص 144 .

28-              نهاية المحتاج  ج 8 ص 320 وما بعدها .

29-              كشف القناع ج 4 ص 202 وما بعدها .

30-              تحرير الأحكام ج 2 ص 185 وما بعدها .

31-              التكملة ج 1 ص 292 ، 346 وما بعدها فى عدم سماع الدعوة إذا كذبها ظاهرها .

32-              الدر وتكملة ابن عابدين ج 1 ص 346 وما بعدها ومطالب إولى النهى ج 6 ص 502 .

33-              التبصرة  ج 1 ص 105 .

34-              نهاية المحتاج ج 8 ص 326 .

35-              كشاف القناع ج 4 ص 203 .

36-              التكملة ج 1 ص 292 والتبصرة ج 1 ص 101 والهندية ج 4 ص 20 .

37-              التبصرة ج 1 ص 102 .

38-              مطالب أولى  النهى ج 6 ص 501 .

39-              التبصرة ج 1 ص 102 والتكملة ج 1 ص 302 .

40-              التكملة ج 1 ص 287 .

41-              كشاف القناع ج 4 ص 103 ومنتهى الإرادات ج 2 ص 592 .

42-              التكملة ج 1 ص 288 والتبصرة ج 1 ص 101 .

43-              شرح الأزهار ج 4 ص 122 .

44-              جامع الفصولين ج 1 الفصل الثالث ص 26 والفصل الخامس ص 39 ودعوى الإرث ص 37 .

45-              التكملة ج 1 ص 304 .

46-              الدر والتكملة ج 1 ص 306 .

47-              الدر والتكملة ج 1 ص 302 .

48-              جامع الفصولين ج 1 ص 90 ، 91 والتبصرة ج 1 ص 106 .

49-              جامع الفصولين ج 1 ص 90 .

50-              المرجع السابق والصفحة السابقة .

51-              شرح الأزهار ج 4 ص 134 .


 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع