الصفحة الرئيسية


تنزيل برامج
القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام




   موسوعة المفاهيم /الفاء
 
الفاعــــــــــــــــل

الفــــــــــــــــــــىء

لغةً: مصدر فاء يفىء بمعنى رجع، فالفىء هو الرجوع كما فى المعجم الوسيط (1)

واصطلاحاً: ما يرجع من أموال الكافرين إلى المسلمين بدون قتال ولا ركوب خيل، وقد ذكره الله فى كتابه: } وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شىء قدير{ (الحشر 6). وذلك مثل الأموال المبعوثة مع رسول إلى إمام المسلمين، والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب(2) والفرق بينه وبين الغنيمة من جهتين:

ا- أن الغنيمة تكون بالحرب وإيجاف الخيل، والفىء يكون بدون ذلك.

2- أن تقسيم الغنيمة يختلف عن تقسيم الفىء، مع أن الجميع من أموال الكافرين. وقد شرعه الله تعالى لمحمدr . وأمته قال تعالى: } ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم { (الحشر 7) وعن عمر بن الخطاب t قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله r وكانت للنبى خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقى يجعله فى الكراع والسلاح(3).

وقد اختلف الفقهاء فى قسمة الفىء فقال قوم: إن الفىء لجميع المسلمين، الفقير والغنى، وإن الإمام يعطى منه للمقاتلة وللحكام وللولاة، وينفق منه فى النوائب التى تنوب المسلمين، كبناء القناطر وإصلاح المساجد، وغير ذلك، ولا خمس فى شىء منه، وبه قال الجمهور عدا الشافعى- وهو الثابت عن أبى بكر وعمر (4) وهذا هو المعنى العام للآية الكريمة، حيث بينت أنه لله وللرسول، فما لله فهو لمصالح المسلمين، وما للرسول فهو لنفقته r فى حياته، ثم لمصالح المسلمين بعد مماته، وكذلك ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله حق فى مال الفىء. أما الشافعى فيرى أن الفىء يخمس أى يقسم على خمسه أسهم: سهم منها يقسم على المذكورين فى آية الفىء وهم أنفسهم المذكورون فى آية الغنيمة، وأربعة أخماس لرسول الله r، واجتهاد الإمام من بعده، ينفق منه على نفسه وعلى عياله ومن يرى.

والصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول الشافعى فى القديم: أن الفىء لا يخمس، وإنما كله لرسول الله r، ومن ذكروا معه فى قوله:} والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان{. (الحشر 10) فيكون عاماً لجميع المسلمين بناء على اجتهاد الإمام، قال ابن المنذر: ولا نحفظ من أحد قبل الشافعى فى الفىء الخمس كخمس الغنيمة (5) وقد روى أن عمر لما قرأ آية الفىء قال  "استوعبت هذه الآية الناسَ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال حق "(6)

وعلى قول الشافعى يقسم الفىء على خمسة أسهم:

الأول: لله وللرسول  r ينفق منه على نفسه وأهله وما فضل جعله فى سائر المصالح.

الثانى: لذوى القربى (بنى هاشم وبنى المطلب).

الثالث: لليتامى

الرابع: للمساكين

الخامس: لأبناء السبيل

والأخماس الأربعة الباقية بعد تقسيم الخمس لرسول الله r فى حياته، ولمصالح المسلمين بعد مماته توضع فى بيت المال ويصرف فى مصالح العامة. (7)

والخلاف بين الشافعى والجمهور بسيط لأن كليهما يعود إلى مصالح المسلمين فى حياته وبعد مماته r كما رأينا.

وقد ذكر- البهوتى من الحنابلة ما يؤكد ذلك فى بيانه لمعنى الفىء وموارده ومصارفه فى الفقرة التالية.

وموارد الفىء عديدة منها:

ا- ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب كما سبق.

2- الجزية.

3- الخراج.

4- زكاة نصارى تغلب.

5- عشر مال تجارة الحربى.

6- نصف العشر من تجارة الذمى.

7- ما تركه الكافرون فزعاً وهرباً.

8- خمس خمس الغنائم.

9- مال من مات منهم ولا وارث له.

10- مال المرتد إذا مات على ردته.

ويصرف كل ذلك الفىء فى مصالح المسلمين للآيتين، ولهذا لما قرأ عمر الآيات (7-10) من سورة الحشر قال: "هذه استوعبت المسلمين "، وقال: أيضا "ما من أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال نصيب إلا العبيد".

وذكر أحمد الفىء فقال: فيه حق لكل المسلمين، وهو بين الغنى والفقير، ولأن المصالح نفعها عام، والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلاً لها، ويبدأ بالأهم فالأهم من المصالح العامة (8)

أ. د/ محمد نبيل غنايم

1- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 706، ط 2 ، 1973 م، القاهرة.

2- بداية المجتهد ابن رشد 2/ 776، دار ابن حزم، ط1 . بيروت.

3- صحيح البخارى، محمد بن إسماعيل البخارى5/ 217، طبعة المجلس الأعلى للشثون الإسلامية، القاهرة.

4- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد 2/ 6 0 7، دار ابن حزم، 1995م، بيروت.

5- الموسوعة الفقهية 32/ 230، دار الصفوة، ط 1 1995، القاهرة.

6- المصدر السابق 32/ 231.

7- الأم، الشافعى  4/146، 160،162، دار الفكر،  بيروت 1990م.

8- كشاف القناع/ البهوتى، دار الفكر، بيروت 1982م، 3/ 100 بتصرف يسير.

المراجع

1- فتح القدير، الكمال بن الهمام، دار الفكر، ط 2، بيروت 1977 م.

2- فتح القدير، الشوكانى، دار إحياء التراث العربى، بيروت.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع