المنتخب فى التفسير
/
سورة التوبة/
آية 29
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )التفسير : 29 - يا أيها الذين آمنوا، قاتلوا الكافرين من أهل الكتاب الذين لا يؤمنون إيماناً صحيحًا بالله ولا يقرون بالبعث والجزاء إقرارًا صحيحًا، ولا يلتزمون الانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه، ولا يعتنقون الدين الحق وهو الإسلام. قاتلوهم حتى يؤمنوا، أو يؤدوا إليكم الجزية (1) خاضعين طائعين غير متمردين. ليسهموا فى بناء الميزانية الإسلامية. ----- (1) الجزية من الموارد الهامة فى ميزانية الدولة الإسلامية، وكانت هذه الضريبة تتراوح ما بين ثمانية وأربعين درهمًا، واثنى عشر درهمًا للفرد الواحد، تؤخذ من اليهود والنصارى ومن فى حكمهم، وكانت واجبة على الذكر البالغ الصحيح الجسم والعقل. بشرط أن يكون له مال يدفع منه ما فرض عليه، وأعفى منها النساء والأطفال والشيوخ. لأن الحرب لا تعلن عليهم، ولا يدفعها العُمى والمقعدون إلا إذا كانوا أغنياء، وكذلك الفقراء والمساكين والأرقاء، ولم يكن يطالب بها الرهبان إذا كانوا فى عزلة عن الناس. وكان الأساس فى فرض ضريبة الجزية حماية أهل الذمة ودفع العدوان عنهم، لأن أهل الكتاب ومن فى حكمهم لم يكلفوا الحرب أو الدفاع عن أنفسهم أو غيرهم، فكان من العدالة أن يدفعوا هذه الضريبة نظير الحماية والمنفعة ونظير تمتعهم بمرافق الدولة العامة، وأنها فى مقابل ما يؤخذ من المسلم، فإن المسلم يؤخذ منه خُمس الغنائم والزكاة وصدقة الفطر والكفارات المختلفة للذنوب، فكان لابد أن يؤخذ من غير المسلم ما يقابل القدر الذى يؤخذ من المسلم، وهى تنفق فى المصالح العامة وعلى فقراء أهل الذمة الذين يدفعونها، ولا يقصد بهذه الضريبة الإذلال أو العقوبة، لأن هذا لا يتفق وعدالة الإسلام ولا يتمشى مع غايته السامية.
الصفحة الرئيسية
الإتصال بنا
روابط
عن الموقع
خريطة الموقع